حول فقه ادارة التوحش ……

ميرا   البيطار  :

  ادارة التوحش هو اسم لكتاب , والكتاب   هو  عمليا  “دستور داعش “. المؤلف   كان  أبو بكر ناجي(اسم   مستعار) , والكتاب كان  جمع لمقالات  ظهرت بشكل رئيسي   على  موقع “أنا مسلم”,  المقالات مثلت  فلسفة   الأصولية ,التي   لخصتها  رسالة ظهرت على صفحة شخص  اسمه ناصر طلال تحت عنوان رسالة الى قادة   الشمال ,  هناك  كم كبير  من   الملاحظات    , التي  تؤكد    انتشار   الداعشية   خارج  تنظيم   داعش  القتالي  , وبالتالي     يمكن     اعتبار     تدمير     منظومة  داعش  العسكرية   ليس  تدميرا   للداعشية .

بالرغم  من  تدمير  عسكرية   داعش   ,  هناك    داعشية  لايمكن  تدميرها   بالمدفع   ,  فللداعشية   مروجين  ومريدين  ,   ومنهم  من   يتمتع  ببلاغة   لغوية  ملحوظة   وبقدر لايستهان   به     من   المقدرة   الفقهية   بخصوص  الاسلام   أو  اسلام   الداعشية ,  ثم  هناك    فريق     الشتامين  من  الديماغوجيين   ,  ثم  فريق   الذبيحة   من   رجال    العضلات  والسواطير ,  كل  هؤلاء   يعملون   يدا  بيد    وتحت    أغطية  مختلفة  مثل    غطاء  شتم  داعش  التنكري   ,كأن  يأتيك   من يشتم  داعش , وهو   حقيقة  داعشي  حتى  النخاع ,  هناك من  يتحدث   عن  ثورة   الحرية  ضد   الاستبداد  والاستعباد  ومن  أجل   الديموقراطية  العدالة   الاجتماعية ,  ومن  سيحقق  ذلك  هم  ثوار  داعش  والنصرة   وأشباههم  .

 ينص دستور   داعش (كتاب   ادارة   التوحش)   على    العديد  من    المبادئ   والأحكام , ويرى  ثلاثة  مراحل    للداعشية  , أول  المراحل  هي  مرحلة   النكاية  والانهاك   ,  ثم  مرحلة  ادارة   التوحش , وأخيرا  مرحلة  بناء   الدولة   الاسلامية  ,  كل  ذلك    يرتكز  على   حقين  , أولا     الحق   الكوني   الذي يعتمد  على   العقل  ,  ثم  الحق   الشرعي   , الذي  يعتمد  على   النقل , بذلك  يمكن  أعتبار   الداعشية   متقدمة  جدا   على   العديد  من   المجموعات   الاسلامية , التي   لاتعترف لحد  الآن بالحق  الكوني  المؤسس  على   العقل  , وتلتزم   بالحق  الشرعي  المؤسس على   النقل .

المرحلة  الأولى   هي  مرحلة   سيادة   الفوضى    بعد  انهيار   الأنظمة   القائمة  الآن ,  عندما    تبلغ  حالة  الفوضى  أقصاها تأتي  مرحلة   التوحش   , حيث  على   الداعشية   ادارة  هذه  المرحلة    بوسائل   عدة    , منها  على   سبيل  المثال  تشجيع  المقاتلين عن  طريق تأمين  حاجياتهم   المادية  والجنسية , ثم  اقامة   القضاء   الشرعي, وانتاج   المجتمع   المقاتل     الذي  يعتمد  على  الشدة  والغلظة  والارهاب   والاثخان   ,كل  هذه  المعالم  والقيم   تسمى  داعشيا  مرحلة  “الترقي”   التي  تحقق   امكانية   الاغارة  على  الأعداء   لردعهم  واحتلالهم   وغنم   أموالهم   وابقائهم   في  حال   الاستنفار  والاستننزاف   والاستفزاز !

 الداعشية   عقيدة  , ولكل  عقيدة   فقهاء  يقومون  بشرحها  وتوضيحها   ,ففي   ادبيات  الداعشية  هناك كم  لابأس  به  من  الفقهاء  والمفسرين والشارحين ,  منهم  رجل  تحت  اسم  ناصر  طلال ,  هذا  الفقيه  الداعشي  لخص  الداعشية   بشكل  مكثف   في  رسالة  أرسلها   قبل  سنوات  الى  قادة  الشمال  , ولهذه  الرسالة  النص   التالي :

” رسالةٌ هامَّـةٌ إلى قياداتِ الشمالِ
(1) أخطرُ ما تفعلُـهُ القياداتُ في إعدادِ عناصرِ فصائلِـنا الثوريةِ للحرب هو أنْ تتحدثَ عن الأعداءِ الذينَ يقاتلونَـهُم و كأنَّـهُم بشرٌ . و الأصحُّ أنْ يكونَ الحديثُ عنهم كأشياء و أشباه بشرٍ لا قيمةَ لحياتِـهِم ، و ذلك لغَـرْسِ شعورٍ جمعيٍّ بالأفضليةِ الإنسانيةِ و القِـيَـمِـيَّـةِ في نفوسِ عناصرِنا ، و لإزالةِ الـمشاعرِ الرخوةِ بالذنبِ ، و تحييدِ تأثيراتِ تفكيرِهِم في الصوابِ و الخطأ . بمعنى آخر ، علينا إعدادُ عناصرِنا كآلاتِ قَـتْـلٍ مُجَـرَّدَةٍ من الـمشاعرِ و التفكيرِ .

(2) عندما رافقتُ مختلفَ الفصائلِ خلال السنواتِ الثلاث الـماضياتِ ، كنتُ ألاحظُ تهاوناً في عَـزْلِ العناصرِ عن محيطِهِم البشريِّ في الأماكنِ التي يتواجدونَ فيها ، و تساهلاً في حَـمْـلِهِم لهواتفِهِم الجوَّالةِ و الكمبيوتراتِ الشخصيةِ . و هذا ليس خطأً و إنما خطيئةً عسكريةً عظمى ، لأنَّـهُ يُضْعِفُ الروابطَ بينَ العناصرِ ، و يجعلُ العواطفَ الذاتيةَ الإنسانيةَ الرخوةَ تسيطرُ على نفوسِهِم . و لذلك ، على القياداتِ أنْ تكونَ صارمةً مع عناصرِها بالالتزامِ بالعُزلةِ عن الـمحيطِ البشريِّ ، و بمَنْـعِ العناصرِ من التواصلِ مع الأهلِ و الرفاقِ عبرَ الهاتفِ الجوالِ أو الفيس بوك ، و أنْ تكونَ العقوبةُ ترحيلَ الـمخالفينَ إلى الخطوطِ الخلفيةِ و سَجْـنِـهِم عسكرياً ، لأنَّ الثورةَ ليست فوضى و إنما هي انضباطٌ عسكريٌّ صارمٌ بالتراتبيةِ القياديةِ و الأوامرِ دونَ تفكير أو جدالٍ .

(3) على القياداتِ ألَّا تلتفتَ لِـما يجترُّهُ البعضُ من أقاويلَ مقرفةٍ حولَ الوطنيةِ و العلمانيةِ بهدفِ الحَـطِّ منْ شأنِ ما يقومُ به مقاتلونا في ساحاتِ الـمواجهةِ . و عليها أنْ تستثمرَ الجانبَ الدينيَّ في الإعدادِ ، لأنَّ الـمقاتلينَ لا يموتونَ إلا بوجودِ قيمةٍ عليا تتضاءَلُ قيمةُ حياتِهِم أمامَها .

(4) الـمساواةُ بين الأعداءِ في ساحاتِ الـمعركةِ هو الأصحُّ في إعدادِ الـمقاتلينَ . بمعنى أنْ يكونَ الإعدادُ النفسيُّ قائماً على تراتبيةٍ وطنيةٍ تستندُ على العداءِ للأسرةِ الأسديةِ فالانفصاليينَ ثم الدواعشَ ، مع التأكيدِ على زَرْعِ وحدةِ سوريا كعقيدةٍ عسكريةٍ في نفوسِهِم .

(5) على القياداتِ أنْ تسعى دائماً لعَـزْلِ الـمقاتلينَ عن الجدالِ السياسيِّ ، و أنْ تستفيدَ من التغيُّراتِ على الأرضِ لصالحِ الثورةِ ، بحيثُ يكونُ انتشارُها العسكريُّ في مناطقِ نفوذِ الأعداءِ الانفصاليينَ و الأعداءِ الداعشيينَ هو ثمرةٌ لهذه الاستفادةِ .

(6) على القياداتِ الشماليةِ الاستعدادُ لهجومٍ عسكريٍّ بريٍّ محتملٍ ضد داعش قوامُـهُ قواتُ مُرْتَـزِقَـةٍ من الجيشِ الـمصري تساندُها وحداتٌ رمزيةٌ من الأردنَ و بعضِ الدولِ ، انطلاقاً من حدودِ سوريا مع الأردن و العراقِ عبرَ البادية . و أقولُ : عليها الاستعدادُ ، بمعنى ألَّا تشاركَ فيه لأنَّه فاشلٌ من الناحيةِ العسكريةِ و لا هدفَ له إلا استنزاف داعش إعداداً لهجومٍ من الشمالِ . و لذلك ، يكونُ الاستعدادُ بالإعدادِ للدخولِ في مواجهةٍ مع الانفصاليينَ و تخليص الأراضي التي يغتصبونَها ، لأنَّ التضحيةَ بهؤلاءِ القاذوراتِ جزءٌ من الحلِّ الدَّوليِّ ، و سيكونون بلا دَعمٍ عسكريٍّ دوليٍّ قويٍّ خلال الفترةِ التي سيستغرقُها الهجومُ .

(7) على القياداتِ ألا تُغلقَ قنواتِ التواصلِ الخلفيةَ مع الروسِ و بعض القياداتِ الكبيرةِ في جيش النظامِ ، و أنْ تُوطدَ التنسيقَ مع القيادةِ التركيةِ في تحركاتها السياسيةِ و العسكريةِ .

لا تبالوا بالقَوَّالينَ ، و لا تنشغلوا إلا بمعركتكم التي هي ، اليومَ ، الـمعركةُ الحقيقيةُ و ليس سواها ….” 
(ناصر طلال)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *