اللقيط وذو النسب , الكفالة والتبني ..
طرحت عدة حلول لمعالجة مشكلة التيتم أو اللقطاء , هناك الحل عن طريق التبني , او الحل بالكفالة , هناك من يدعي بأن الكفالة بديل جيد لتبني اللقيط , لأن الكفالة تؤمن كل فوائد التبني وتحافظ على النسب اضافة الى ذلك ,تعني الكفالة الاهتمام الطوعي بشخص محتاج مثل اليتميم او الفقير أو اللقيط , وتتضمن تأمين تكاليف المأكل والمشرب , أو جزءا من هذه التكاليف , ذلك يتم عادة في دار الايتام , وليس في بيت الكفيل , قد يقدم الكفيل اضافة الى ذلك بعض الخدمات مثل العناية المعنوية باليتيم أو اللقيط , عموما تكون العلاقة بين الكفيل ودار الايتام , حيث يقدم الكفيل مبلغا من المال للدار , لاتخضع هذه التقدمة للاستمرارية كواجب عائلي , وقد يوقف الكفيل مساعداته في اي وقت يريد .
يختلف التبني اختلافا جذريا عن الكفالة , فاليتيم أو اللقيط يتحول في حالة التبني الى فرد من أفراد العائلة , بكل مضامين هذه العبارة من معاني وبكل الحقوق والواجبات , وعادة تكون مواصفات الأبوين في حالة التبني عالية من الناحية الأخلاقية والمادية والاجتماعية , يتحول اليتيم او اليتيمة او اللقطاء في هذه الحالة الى فرد من أفراد الأسرة , ليس لدينا علم بدين يمنع التبني غير المحمدية , وسبب المنع , كما يقال , يعود الى الى موضوع “النسب “فالتبني كان معروفاً حتى قبل اعلان ابن عبد الله عن الدين الجديد , وكان لابن عبد الله ابنا بالتبني يدعى زيد , تعثرت القصة بعد وقع نظر لابن عبد الله على سيقان زينب , التي كانت زوجة ابنه زيد بالتبني , لقد رآها في سياق زيارته لابنه وكنته , وكانت شبه عارية , فورا افتتن بها , وبدأت فورا عملية تطليق زينب من زيد لتسهيل الاستيلاء على زينب , ثم تزويجها لابن عبد الله , في هذه العملية كان للملاك جبريل دورا مهما في نقل الأوامر الالهية اليه, وهل يعقل أن يتم كل ذلك السقوط الأخلاقي بأوامر الهية !.
هناك رابط قوي بين الرغبة بالزواج من الجميلة زينب وبين منع التبني , فمنع التبني مثل ازالة الاحراج بما يخص السطو على زوجات الغير , اذ لا حرج في السطو على نساء الغرباء , الا أن الأمر اختلف بشدة عن السطو على زوجة الأبن , ففي تلك البيئة وذلك الزمن كان السطو على زوجة الأبن عملا مشينا .
حشر موضوع النسب لاحقا باشكالية منع التبني , والحشر كان لازالة الشبة بما يخص الأمر الجنسي الغريزي , الذي اشتعل عند ابن عبد الله بعد رؤية سيقان زينب ,مهما كانت أسباب منع التبني وحرمان الطفلة أو الطفل من العيش في ظروف شبه طبيعية ,لا نجد أي أهمية في انتساب طفلة او طفل الى اي شخص كان , الأهمية تكمن في حرمان الطفلة / الطفل من نسب ما , كما هو حال طفلة/طفل ولد نتيجة لعلاقة خارج اطار الزواج , يمثل هذا الحرمان درجة عالية من الاجرام بحق الأنسان ,أطفال داعش على سبيل المثال .
غياب اسم الشهرة يعرض الأطفال في هذه المجتمعات المريضة الى وصمة عار ترافقهم طوال حياتهم , هذا اضافة الى الاساءات الأخرى للطفلة او الطفل , مثل حرمانهم من تسلم مناصب قيادية, وحرمانهم من دراسة القانون, ومن التمكن من ممارسة مهنة القاضي والامام والمفتي , لا يؤخذ بشهادة اللقيط ابن الحرام في المحكمة , ويحرم من الخدمة العسكرية … الخ , كل ذلك يمثل انتهاكا لمساواة البشر , لاتهتم المساواة بالنسب , الا المجتمع المريض مهتم بأن يكون للانسان نسبا عضويا , أي حيوانيا منويا .
يبرر معارضوا التبني بأنه لايمكن ترك الطفل او الطفلة ينتسب لأسرة لم يختارها وكأن الطفلة أو الطفل اختاروا والديهم ,يقولون ان الطفلة او الطفل يعيش طوال حياته مخدوعا اذا انتمى الى أسرة بديلة , وهذا قد يقود الى تدمير حياته, لأنه لايستطيع أن يتبرأ منها بسهولة , هنا يطرح السؤال التالي , من منا اختار والديه ؟ او اختار عرقه أو نسبه او حتى دينه ؟ , وأين هو الخداع بموضوع النسب الجديد , الذي يزيل وصمة عار ابن الحرام ووصمة عار حالة اللقيط .
لاخير في امة الرحمة, ولا خير في خير أمة , تريد بوحشية وحيوانية لانظير لها ابقاء حالة ابن الحرام وحالة اللقيط ملصوقة على الانسان طوال حياته , القول ” دعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ” هو قول غير مسؤول , اضافة الا كونه في جوهره ودلالاته خاطئا , اذ لم يدرك الملاك جبريل الفرق بين الأبوين وبين الوالدين , ابن عبد الله كان اب زيد وليس والده , الوالد حالة عضوية , أما الأب فهو وضع اجتماعي .
كيف ستكسب هذه الشعوب وتلك الأديان والحكومات الدينية احترام المجتمع الدولي ؟ , عندما يتعرض أطفال هذه الشعوب لعدم المساواة في الحقوق والواجبات بسببب ظروف فرضت عليهم , عدم المساواة بين اللقيط وبين ذو النسب هو قمة الانحطاط , حتى مفردة لقيط مفعمة بالحقارة , انسانيا لاوجود لللقيط , انما الوجود للانسان مهما كان حسبه ونسبه!!!.
Post Views: 781
يرتبط نقاء هذه المجتمعات بحرمة النسب, خوفا من إختلاط الأنساب برغم وجود فحص الحمض النووي. ويصرون على كفاءة النسب أيضا مما قد يدفع بالمرأة للزواج العرفي أو أي شكل من أشكال الزواجات التي أخضعوها للتأويلات الفقهية البشرية ؟؟ كما وتقف حجة الحرام في الدول الإسلامية عثرة في طريق أرقى المشاعر الإنسانية فتحت وهم إختلاط الأنساب يُحرّم التبني وهو أحد أهم الطرق لإحياء الواجب الإنساني والأخلاقي لخلق مجتمعات سوية ..