ما العمل مع من ارتد عن اسديته او عن دينه ؟
ادعى فيسبوكي بكثير من الرضى والفخر , بأن الاستاذ الجامعي والمستشرق الاسرائيلي المعروف موشي شارون ارتد عن اليهودية واعتنق الاسلام , وذلك في سياق محاضرة القاها في مركز علمي اسرائيلي , لم يضطرب ناشر الخبر , الذي ثبت بعد ذلك بأنه خبرا مزورا , ولم يسأل نفسه , ماذا لو اعلن استاذ جامعي سوري ردته عن الاسلام واعتناقه لليهودية من على مدرج من مدارج جامعة دمشق , وماذا يمكن أن تكون عقوبة أو عواقب هذه الردة شعبيا وقانونيا ؟
قبل اعوام كتب أحدهم على جدار اسمنتي في مينة بنش عبارة “من غير دينه فاقتلوه !!”, هنا جن جنون السلطة الأسدية مدعية العلمانية , كيف يرتكب احد أبناء بلدة “بنش” هذه المنكرة !, اذ لايليق بالسلطة السورية العلمانية أن يكتب على جدار في مدينة سورية عبارة من هذا النوع , انه نوعا من التحريض على بعض الفئات , انه التأخر , الذي لاتعرفه السلطة!, الا أن السلطة المدعية العلمانية والشاجبة لعبارات من هذا النوع, كانت السلطة التي تمنع بدستورها وقوانينها , التي صيغت على مقاسها , نوعا واحدا من تبديل الدين , انها تمنع تحول المسلم الى مسيحي , وترحب بتحول المسيحي الى مسلم , أي أنه لا امكانية أن يتحول المسلم الى مسيحي في ظل دستور وقوانين الأسد , التي هي اصلا قوانين وأحكام الاسلام , كيف هو الحال مع الفقرة الثانية من المادة الثالثة في الدستور , , ثم المواد التي تؤكد على أن الشرع الاسلامي هو المصدر الرئيسي للدستور , وما هو مصير من يبدل دينه في سوريا دستوريا أي مع قانون العقوبات ؟؟ انه الهلاك!!!!!.
هناك العديد من الملابسات بخصوص هذه العبارة , أنها أولا حديث , بالرغم من ذلك يمكن مقاربة هذه العبارة التي كتبت في “بنش” , مع تصرفات العديد من الفئات الدينية السورية ومع الدستور السوري , روح الدستور وقلبه وقالبه لايختلف عن عبارة “بنش” بشيئ .
من يرتد عقابه القتل , هكذا جاء في الحديث , المضاد للآية القائلة بعدم الاكراه في الدين , كل ذلك ازدواجية نفاقية , اعتاد الناس عليها وتيقنوا من عصيانها على التصحيح والتغيير , ولا شبيه لها سوى الاستشاطة بقدح وهجاء الأستعمار , في الوقت ,الذي يتم به التباكي على اسبانيا , التي يجب اعادتها الى الحظيرة , يريدون الفتوحات ويشجبون فتوحات غيرهم , لم يعد نفاق الازدواجية مزعجا , هناك من تيقن بأنه ليس من الممكن العيش مع بشر من هذا النوع , لذلك قرروا الرحيل , ورحلوا الى غير رجعة .
لايقتصر الأمر على الدستور وتطبيقه لما كتب على الجدار في بنش , ماذا عن موقف الأسدية من المرتد عن الدين الأسدي , وقبله الدين البعثي ؟ الاجابة على هذا السؤال لا تتطلب الكثير من الذكاء والتباهة , لاحظوا مايلي :
توجد في البلاد انشقاقات أي “ردة ” ,هل بامكان مرتد عن الأسدية من رجال الجيش أو رجال السلطة , حتى الوزير أو رئيس الوزراء أو أي ضابط أو موظف , ان يعلن “ردته” أو انشقاقه عن الأسدية , ثم يذهب الى بيته في القابون أو حمص أو غيرها من المدن , وينام براحة وطمأنينة .. ؟ , وهل كان من الممكن أن يعلن رياض حجاب انشقاقه ويبقى في سوريا على قيد الحياة؟؟.
كثيرة هي الأحاديث عن الاعدامات الميدانية , التي تطبقها كتائب الأسد على من تظن على بأنه يريد الانشقاق أو انشق وقبض عليه , والأمر لدى الفصائل المسلحة لايختلف ,يقال على ان هناك عشرات الألوف من الذين اعدموا ميدانيا بتهمة نية الانشقاق , فمن ارتد عن الأسدية أقتلوه , ومن ارتد عن الدين أقتلوه , شعارات بنش مستوطنة في الدين وفي الأسدية , لانعرف حقيقة من هو أسوء من الآخر أو أفضل منه !
Post Views: 684