ميرا البيطار :
التوهم هو أقصر الطرق للفشل , كتب ممدوح بيطار عن وهم الوحدة العربية , هناك العديد من الأوهام الأخرى مثل التوهم بامكانية سحق ومحق اسرائيل من الوجود, تبجح الحكام والشعوب بالجيوش العرمرم , ثم صواريخ القاهر والظافر , التي ستحول لندن الى رماد خلال خمس دقائق , ولأن النصر مؤكد تأبط نصر الله سجادته للصلاة في المسجد الأقصى ,لم يتميز نصر الله عن غيره من التجار قيد شعرة ,عدد التجار ازداد بانضمام الفريق الايراني الى مجموعة السماسرة …طبلوا وزمروا للأوهام والتوهم ,واذ بالشعوب أمام نمور من ورق , فالجيوش العرمرم كانت أصلا مرتزقة لحماية الزعماء من غضب الشعوب, وليس من غضب العدو الذي قيل على أنه يهدد الوجود قبل تهديده للحدود , اسرائيل تحولت الى عملاق علمي وسياسي واجتماعي وعسكري , وهذه الشعوب تحولت الى أقزام سياسيا واقتصاديا وعلميا وعسكريا …اسرائيل تتحدى ! وتدعي بأنه لو فتحت حدودها للعرب لهاجر الملايين الى اسرائيل , فهل هذا الادعاء وهم أو أن عكسه هو الوهم ؟؟؟؟
قيل تلفيقا بأن سوريا الحصن الأخير للعلمانية في الشرق , واذ بالشعب السوري في حضيض الطائفية , توهم البعض بالقائد الى الأبد والمؤسس للديموقراطية القدوة في العالم ,واذ بالشعب يتواجد في الزنزانات يتقيح ويموت جوعا ومرضا وعذابا , توهم السوريون بالاشتراكية الربانية ,واذ بهم في العشائرية الريعية , ,توهموا بالحرية واذ بهم وفد تحولوا الى عبيد , توهموا بالأخلاق العالية ,واكتشفوا كونهم قوادين في كار شرمطة النساء وبيعهم في سوق النخاسة , ففي القرن العشرين بيعت النساء من على ظهر الشاحنات بالمزاد العلني , في الشفافية تصدرت سوريا آخر المراتب في العالم , وفي الفساد تصدرت أول الرتب ,لقد تحول السوريون في الفساد الى أسطورة , توهموا بالأمن واذ بهم أمام أجهزة لاهم لها ولا مهمة الا ترهيبهم وتخويفهم والقضاء على الأمن الجسدي والفكري والسياسي والغذائي والاقتصادي …جمهورية الخوف هي جمهورية الأمن ,جمهورية حضارة العديد من آلاف السنين تتحول الى مقبرة للانسان والحضارة ,
لكل ذلك من تهالك وموت بطيئ العديد من الأسباب ,من أهمها الوهم والتوهم والابتعاد عن الواقع ! أعود الى يوم ولادة سوريا ويوم استقلالها والاحتفال به كل سنة , فهل يستحق وجودنا التوهمي أن يوصف بعبارة ولادة وعبارة استقلال ؟؟؟
لقد تم الحديث عن وهم الوحدة العربية ووهم كون العرب امة واحدة ذات رسالة خالدة , من المحيط الى الخليج , وحدة جاهزة وكاملة , لذا لم تسع الحكومات والشعوب للعمل الجدي العقلاني في سبيل الوحدة او التوحيد , ولماذا العمل , لطالما الوحدة جاهزة وكاملة في القلوب ولطالما كانت حلم الجماهير ؟؟؟.
توهموا باصلاح الزراعة ..الاصلاح الزراعي , واذ بهم بدون زراعة , يستوردون الشعير والقمح والملابس , توهموا بالصناعة , واذ بهم عاجزون عن صناعة طنبر , توهموا بالرخاء والثراء من الله موزع الأرزاق , واذ بهذا الشعب يأكل ويشرب فقرا ومرضا وفاقة توهم الشعب بالعدالة , لذلك قضي على القضاء , توهموا بالحرية ,واذ بهم وقد أصبحوا عبيدا ..كل ذلك لأن الشعوب لاتعمل, الأمة الصوتية لاتعمل , الأمة الصوتية لم تخلق للعمل , انما للهداية كما ادعى وزير اردني سابق
توهموا بالانتخابات , واذ بهم أمام مجالس سميت شعبية نيابية ,قوامها اختصاصيين في التصفيق والتملق والتلفيق , , توهموا بالحركة التصحيحية , واذ بهم أمام حركة تخريبية ..كل ذلك سببه اغتيال العقول والابتعاد فضيلة الشك, لذلك وقعوا في محنة الهلاك والاندثار , يقتلون بعضهم بعضا ويذلون بعضهم بعضا , ويحتفلون بالاستقلال لابل بعدة استقلالات ,حقيقة لايستحق وجود هذه الشعوب اي استقلال !!!
Post Views: 709