مها بيطار:
تحدث سيد القمني , متناولا المشايخ ومعاهد ومدارس تخريج علماء الوعظ والارشاد , مشايخ يعتقدون بانهم من احتكر الدفاع عن الدين , ومن ينظر الآن الى الدين وحال المتدينين يصاب بالحزن والأسى , بسبب الهزيمة التي لحقت بحياتهم , بالر غم من دفاع اولياء الأمر من المشايخ عن الدين وعن الحياة …. وبالرغم من استسلام الشارع لارادتهم المطلقة , الممثلة لبرنامج الأوامر والنواهي, وبالرغم من العقوبات العملاقة لكل من حاول العصيان على اوامرهم الصالحة لكل زمان ومكان.
للعقوبات الربانية اشكال وأنواع , والقاسم المشترك بين كل هذه الأشكال والالوان والأنواع كانت الضراوة الغير قابلة حتى للتصور , مثل شيي البشر على النار والقلي بالزيت والتمزيق ثم التعرض للثعابين القرع , وجملة من العقوبات الجهنمية , التي لم تخطر لحد الآن على بال اعتى المجرمين , نتيجة لهذا الترهيب المفرط والترغيب الكاذب بالجنة , مارس القطيع لهم طاعة عمياء .
الغريب في أمر العلماء كان تلك الذاتية والاستقلالية في انتقاء الكار وممارسته أيضا , مالزم لممارسة كار ” العالم ” لم يكن أكثر من لحية وجلابية وعمامة وحفظ بعض الآيات عن ظهر قلب , يبيعون الفتاوى حول الأكل والشرب والملبس , وحول علو كعب حذاء المرأة , وحول التعطر وأكل لحم البشر , والأكل باليد اليسرى أو اليمنى وكل أمور الحياة الأخرى .
تختم كل فتوة بعبارة “والله أعلم “, وكأن حضرة الشيخ يعترف بأنه لا يعلم , أو أن علمه لايكفي , مع العلم بأن الشيخ الكريم يتصرف وكأنه على علم بكل شيئ , الشيخ يخاتل هنا , وفي قوله الله اعلم لايتواضع انما يحاول الاشارة على وجود اشياء فوق عقول القطيع , اشياء لايعلمها سوى الله ومن ينوب عنه على الأرض وهم المشايخ , لذا اطيعوهم يا ناس واستسلموا الى ارادتهم ومشيئتهم .
اراتتهم صائبة ومشيئتهم حقة , والشارع او القطيع نفذ مايريدون بحذافيره , حلولهم هي الحل الكامل الأمثل الحق , الذي ضمن الله صحته ونجاحه … فالله كان الى جانب المؤمنين ينصرهم , بالرغم من ذلك أصبحت أمة المؤمنين , التي قال عنها سبحانه خير أمة ذيل الأمم , امة جائعة متسولة تصدر الارهاب والتأخر , متطفلة تستورد من الانسانية حتى الكلاسين والعمامات من صناعة صينية , أمة أمية ,علميتها صفر , أمة تشكوا من الديكتاتورية وتمارسها , من أكثر الأمم حديثا عن الحرية ,ومن أقل الأمم عيشها , ومن أكثر الأمم ممارسة للقمعية والتسلط , أمة انعم عليها الله بتعدد الزوجات , واذ بها تغرق في التكاثر الأرنبي , الذي أكل الأخضر واليابس.
بالرغم من البترول , تعد مخلوقات هذه الأمة من أفقر مخلوقات الدنيا , باستثناء اللصوص والقتلة وعلماء الدين , عبد الله رشدي مليونير بالدولار , الحويني مليونير بالدولار , حسان كذلك ويعقوب شرحه , والطامة الكبرى كان الشعراوي بملاينه وجيبته المفتوحة دائما , لا ننسى الشيخ العريفي , الذي دشن قبل ايام قصره الأسطورة, وغيرهم العديد العديد من اثرياء الفتاوي واثرياء الحروب الدينية
نشأت طبقة رجال الدين من العلماء تحت ظروف موضوعية , مؤسسة على اعتماد حفظ القران كاحدى مظاهر الايمان , الا أن القراءة بسبب الأمية وبسبب عدم تنقيط الحروف كانت صعبة , لذلك تم الاعتماد على ملقنين ومرشدين , تحولوا فيما بعد الى علماء مشايخ , احتكروا الاستاذية والفهم والتفسير , ثم اكتسبوا نوعا من القداسة بعد الفتنة الكبرى , وبعد البدء في تدوين السنة , أمرهم تطور الى ارتفاع منسوب تقديسهم , لأنهم عملوا في اختراع الأحاديث حسب الطلب وبالشكل المرغوب , اي أنه أصبحت لهم الى جانب التفسير مهمة اضافية مقدسة.
