نعوة للتبريك بالفتك بالحياة ..

سمير صادق:

  لتطور  الصراع في سوريا الى الشكل الذي   عايشناه   عدة  أسباب   تتعلق  بأطراف   الصراع ,أي  بالأسدية وبالاسلاموية بشيئ من التفاوت , لاشك بأن الأسدية ارادتها عنفا من اللحظة الأولى ,ومن منا لايتذكر خطاب الرئيس وتصريحات بثينة شعبان ! , وحتى بدون تصريحات شعبان وبدون خطاب الرئيس ,لايستطيع النظام تقديم ما لايملك , والنظام لايملك الا العنف  , اراد تقليد علاجات ١٩٨٢ ولم ينجح , فعلمية الابادة   استغرقت عام ١٩٨٢ شهرا وعملية عام ٢٠١١ مستمرة لحد الآن   .
  ارتبك   النظام في  الأشهر الأولى من الثورة  , هذه الأشهر كشفت عورات النظام, وكادت  الثورة   أن  تقضي عليه بتفوقها الأخلاقي , الى أن أتى الاسلاميون الذين شوهوا العمل السياسي  وقضوا على العمل الثوري الواعد  بالنجاح , خوفهم من ثورة آذار كان أشد من خوفهم من   الأسدية  .
بعد القضاء على الثورة الواعدة وجناحها العسكري المبدئي المؤلف من المنشقين ,  تحول   الاسلاميون  الى الأسد بالوسائل التي يملكوها, والتي تقتصر على ممارسة العنف , وهكذا التقى الندان وتوافقوا على القاسم المشترك الذي كان  العنف, الذي مارسوه بمنتهى   البربرية  والفاعلية التدميرية للبلاد , لم تكن  الضدية الأسدية -الاسلاموية من أجل الحرية والديموقراطية ,وانما من أجل الهيمنة على الآخر وعلى البلاد …,انه “تنافس” بالدرجة الأولى على  الغنائم  ,ولا علاقة لكل ماحدث من تحارب في السنين الأخيرة بموضوع الحرية والديموقراطية والعدالة    الاجتماعية ,   هذا   الأمر   معروف  عن  الأسدية  ومعروف   عن   الأصولية   الاسلامية  , الممارسات   أظهرت وجود تشابه مذهل بينهم وبين الأسدية , حتى أنه يمكن القول بشيئ من التحفظ على  أن     الأصولية   الاسلامية  اشد بربرية  ورجعية  من الأسدية.
تعلق  عنف  الأسدية   بعاملين , الأول  عدم امتلاكها  من  وسيلة  غير  العنف في   التعامل   مع    الآخر ,  الثاني  أمر حسابي وموضوعي , الأسدية  حاربت بسلاح لايملكه غيرها , هناك الجيش  الكبير   وملحقاته   ,  ثم الأسلحة الفتاكة والطيران ,  لذا   كان     انتصاره   على  منافسيه   من   الأصوليين   الاسلاميين   أمرا   شبه  مؤكدا , لذلك الى البندقية والمدفع والي   التحارب  وهذا ماحصل .
ماهي أسباب   اندفاع  الاسلاميون  الى   ممارسة   العنف  ؟ ,الذين  فتكوا بالثورة ومارسوها حربا طائفية بثوب ثوري ؟,  هناك  عدة   عوامل  لهذا   الاندفاع  , الأول اقتصار مقدرة هؤلاء على ممارسة العنف, ولهم خبرة  طويلة في هذه الممارسة ,وهناك   أيضا من   دعمهم بخصوص هذه الممارسة , العامل الثاني كان داخليا  , فالعنف  ثأري  وضروري للاقتصاص من اعداء    العقيدة أي   من العلويين,واعداء   السياسة     , أي  العلويين   ايضا , الذين مارسوا الهيمنة عليهم طوال   نصف  قرن , جاء  دور الانتقام !!,

العامل   الثالث  الذي دفع العديد منهم الى العنف ,كان يقينهم بأن الموت في سبيل الله عملية مربحة , ومن هو ذلك الغبي الذي يفضل الشقاء على هذه الأرض على نعيم  السماء  وحوريات  الجنة  , الموت في الجهاد نعمة من نعم الله .

    تحول    الموت بواسطة   العنف   الى   طريق    للحياة   , وماذا  عن النعوات   ؟,  التي   تصور   الموقف     الأخلاقي   للناس  ,  في     النعوات   نجد معالم   المواقف   الجديدة   واضحة    ,   تبدأ نعوات هذه الأيام بعبارة “نزف اليكم ” وتنتهي بعبارة “تقبل التبريكات “, يتوافد الشعب المهنئ بشهادة الشاب الى منزله مهنئا امه وزوجته واولاده بانتقاله الى جوار ربه , وفي هذا الجو    الميلودرامي  تبدأ المزاودات .. ويزداد الشغف بالموت الذي, يحظى في  التبريكات على   الكثير من التبجيل والتشويق والتشغيف في اطار تراجيدي تهريجي فولوكلوري ..زغاريد وأناشيد وخواريف مذبوحة وتبريكات وبربكات وضحك لامثيل له على الذقون ..  من   رحم  العنف  المبجل  ولد   الموت   البطل, وولد    بطل   الأمة   الميت ,  انتصر  الموت   على   الحياة ,  لذلك   ,  عباد   الله  !  الى   التبريكات   بالنصر   المبين..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *