ما هي علة القرآن بالتأويل والتفسير?

 نبيل  هلس:

سلسلة مقالات لماذا تركت الاسلام
كنت قد عرضت بمقالاتي السابقة عن فضائح الناسخ والمنسوخ وركن العبادات وكارثة تحريم التبني ومشكلة تناقضات الجبرية مع الخيارية، فأعرض اليوم موضوع السؤال المذكور أعلاه فتعالوا معي لنرى :
لقد تشرذم المسلمون  تاريخيا ولغاية اليوم بعشرات مذاهب وطوائف متناحرة حول تفسير القرآن وصلت في بعضها إلى حروب أهلية، فيأتيك المرقعون اليوم ليقولون لك وبكل سذاجة القرآن إعجاز بلاغي لسان عربي مبين :
– (وكل شيء فصلناه تفصيلا) الإسراء١٢
– (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء)النحل٨٩
– (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير)هود1
– (وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) الأنعام115
– (وأتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا)الكهف27
– (ولو كان من غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)النساء٨٢
فأولا:
لقد مات النبي فلم يترك وراءه آلية نظام محدد لتداول السلطة من بعده سلميا، وذلك لسببين :
1) شعوره بالحرج والإحراج من حساسية تفضيل أحد من صحابته المقربين لتولي السلطة دون آخر، فآثر الصمت ومات دون تحديد من يتولى منهم السلطة من بعده ٠
2) كان محمد يتوقع بعصره مجيء يوم القيامة بالقريب العاجل لا يتعدى جيل صحابته، فلم يولي أي أهمية لتنظيم تداول السلطة من بعده على المدى البعيد فيما وراء جيل صحابته، وذلك نظرا لظهور انشقاق القمر كما قاله بقرآنه بدنو اقتراب الساعة :
– (اقتربت الساعة وانشق القمر)القمر١
– (فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم)محمد١٨
– (أتى أمر الله فلا تستعجلوه)النحل١
فورد حديث يعزز هذه الآيات بصحيح مسلم رقم ٢٩٥٣ عن أنس بن مالك سئل عن موعد الساعة فنظر إلى غلام قائلا:
– (ستقوم الساعة قبل أن يهرم هذا الطفل) ٠
وثانيا:
بعد مصرع الخليفة عثمان بن عفان، انقسم جمهور الصحابة على بعضهم البعض، فانساقوا على هوى ميول تحالفهم السياسي بين الثلاثي المتصارع حينئذ على سدة الخلافة بين بني أمية بدمشق وذرية آل البيت بالكوفة وذرية الزبير بن العوام بالمدينة، فاقتتلوا بعنف هائل على الرغم أنهم كانوا هم صفوة أعرف الناس والأقرب بعصرهم لما كان النبي يريده بمعنى قرآنه بسنته، فكان من المفترض مبدئيا أن يكون اجتهادهم بتفسير متقارب من رسول واحد وقرآن واحد، حتى كشف سر اللغز زعيم أحد أطراف الصراع وهو الإمام علي بن طالب قائلا إن علة المشكلة أخيرا هو بالقرآن نفسه حمال أوجه !! فانكشف القرآن حينئذ على حقيقته بسنته النبوية مجرد ميزان مهلهل مطاط غير متماسك منطقيا، فهذا يؤكد أن شرح محمد لقرآنه بسنته على صحابته طوال دعوته النبوية اكتنفه تشابكات وغموض وتناقضات، فكان يتحرج من كثرة الأسئلة قائلا بقرآنه :
– (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) المائدة١٠١
فورد عن انس بن مالك قال
– (نهينا أن نسأل رسول الله صلعم، فكان يعجبنا أن يجيئ الرجل من أهل البادية فيسأله ونحن نسمع) المصدر من الصحيحين
وورد بحديث آخر
– (إن الله كره لكم ثلاثا : قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال)
المصدر: صحيح بخاري رقم ١٤٧٧ وصحيح مسلم برقم ٥٩٣
علاوة لم يكن محمد يتيح لصحابته الحوار معه بالتحكيم بترابط المنطق لكي يستقيم شرحه للقرآن بشكل مفهوم وواضح، لأنه كان يعتمد على زخرف عواطف الكلام جريا على عادة العرب بعصره (من أمتلك البلاغة أمتلك الحجة) فاعتبر لسان المنطق هو من منتوج الكفار نوع من أشكال الزنا قائلا :
– (إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة : فزنا العين النظر وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله ويكذبه)
المصدر من الصحيحين لدى البخاري برقم ٥٨٨٩ بكتاب الاستئذان باب زنا الجوارح دون الفرج، ولدى مسلم برقم ٢٦٥٧ بكتابه القدر في باب قدر ابن آدم حظه من الزنا
فقد حذر النبي مؤمنيه من الحوار مع الكفار والمشركين وأهل الكتاب خشية من وقوعهم بفخ المنطق بالتشكيك بالقرآن قائلا :
– (وقد نزل عليكم في الكتاب إن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم)النساء١٤٠
فهذا يفسر لغز سبب حرب الإس.لام تاريخيا على الفلسفة والمنطق لغاية اليوم، فظهر لاحقا أبو حامد الغزالي وابن تيمية من أعظم جنود الإس.لام شراسة بالحرب على منطق الفلسفة وتكفير الفلاسفة، فلا زال أئمة الفقه وجماهير المؤمنون بالعالم الإس.لامي لغاية اليوم يهاجمون الجدال على القرآن بالمنطق، فهذا يفسر سبب انقسامهم بتفسير القرآن عند اندلاع كل أزمة، لأنهم يؤمنون بالتسليم بالقرآن بجميع تناقضاته ومتشابهاته كل من عند الله دون نقاش ولا جدال(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا)الأحزاب٣٦
وثالثا : مشكلة تناقضات القرآن
لقد توضحت الصورة المأساوية للقرآن لا حقا لدى علماء أهل السنة والجماعة بالعهد العباسي بتناقضاته بشكل عام وبالناسخ والمنسوخ وبشكل خاص، وهو كان من أحد أسباب خلافات الحروب الأهلية بصدر الإس.لام، علاوة على ما انكشف بتناقضات بعض أحاديث نبوية بين بعضها البعض وبين القرآن، لكنهم فسروه كله عقيديا بأنه حكمة إلهية لا يعلمه سوى اللهْ، فبلغ إجمالي آيات تناقضات القرآن بعضه ضد بعض بحوالي 550 آية وفق ما أورده الإمام النيسابوري من ضمنه المعترف به فقهيا بالناسخ والمنسوخ بمجموع حد أدنى بلغ 229 آية منسوخة تخص فقط التشريعات كما أورده الإمام إبراهيم الإبياري في كتابه علوم القرآن ص١٦٨ وهو المعتمد لدى أغلب أهل الرأي من جمهور السنة، فجاء النسخ بناء على نص الآية :
– (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها)البقرة١٠٦ تعززها آيات تالية:
– (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)الرعد٣
– (وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل) ١٠١النحل
وتعليل النسخ أن محمد بعد الهجرة بعد استقوائه عسكريا بقبيلتي الأوس والخزرج تعاظمت قوته العسكرية بحروب غزواته، فلم يعد بحاجة للتودد السلمي مع الناس ولا لأهل الكتاب بآيات الخيارية الجميلة كما كان أتبعه بأيام مرحلة ضعفه بمكة الذي كان يدعي لنفسه فيها حينئذ أنه مجرد رسول بشير ونذير، فألغى بالنسخ مفعول كل مالم يعد يحتاجه بمرحلة قوته، ومن بينها الآية الشهيرة بسورة البقرة
(لا إكراه بالدين قد تبين الرشد من الغي)
ففرض بعدها الإسلام بالسيف وقتل المرتد وخصوصا بعد فتح مكة، فأورد ابن كثير والطبري نقلا عن ابن عباس أن المنسوخات هي نفسها المتشابهات بنص الآية :
– (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات وأخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند الله وما يذكر إلا أولو الألباب)آل عمران٧
فأقر الإمام السيوطي بكتابه الإتقان في علوم القرآن ص٣٤٢ قائلا (النسخ هو مما خص الله هذه الأمة) فأورد بصفحته (ج٢ص٢٤) أن آية السيف رقم /٥/ بسورة التوبة قد نسخ لوحده فقط ما قد سلف /١٢٤/ آية من آيات الخيارية السابقة، وبذلك فقد أصبحت آيات الناسخ هي أم الكتاب خلاصة القرآن بتكفير جميع أديان العالم بالجهاد والقتال وتكفير كل مس.لم تارك لدينه، فبلغ مجموع عدد سور آيات الناسخ دون المنسوخ بالقرآن /٣٣/ سورة، وسور الناسخ والمنسوخ معا بلغ/٣٢/ سورة، وعدد سور آيات المنسوخ فقط دون ناسخ/٦/سور ليصبح المجموع الإجمالي لعدد سور الناسخ والمنسوخ المعترف به فقهيا/٧١/سورة تمثل نسبة/62%/ من القرآن التي تخص التشريعات فقط، فما بالك بالباقي؟ فبات القرآن لدى محمد مجرد دفتر مسودة يمارس عليه بما يحلو له من استبدال ومحو ونسخ، حتى وصل به الأمر أن جعل إله قرآنه يناقض نفسه بنفس السورة بآيات متتالية وراء بعضها البعض مباشرة بثلاث مواضع بالقرآن كما في آية/١٢/ المجادلة فنسختها لاحقتها /١٣/ والأنفال/٦٥/فسختها لاحقتها/٦٦/ والنساء/٧٨/ فنسختها لاحقتها/٧٩/ فأصبح إله القرآن بمثل ملك بشر خليع معتوه متقلب الأطوار فيتراجع عن قراراته بما لم يكن يتوقعه بتطور الأحداث فلا يعرف بماذا يتكلم، فهذا يمثل أكبر تسفيه للمبدأ الديني المتعارف عليه بالكمال الثابت المطلق لله .
أما باقي المتناقضات بحوالي/٣٣١/ من أصل 550 آية فتم إبقائه برأي أغلب الفقهاء على حال تناقضاته دون نسخ كونه فئة متناقضات تخص قصص الأنبياء وروايات تراثية وشؤون إلهية وقضايا الجبرية مع الخيارية وتوصيف مظاهر الطبيعة والكائنات الحية….الخ، فأوجدوا حل لتناقضاته بإحالتها إلى المجهول علمه عند الله .
ورابعا الاجتهاد :
لقد أضطر محمد لفتح باب الاجتهاد أمام صحابته المقربين قائلا :
(من أجتهد فأصاب فله أجران ومن أجتهد فأخطأ فله أجر)
لأنه ظهرت المشكلة أن ما كان يسكبه محمد بقرآنه طوال دعوته بين كل حين وحين من قصص تراث الإسرائيليات كان يكتنفه تداخل وغموض من بقايا ركام ما علق بذهنه منذ أيام القس ورقة بن نوفل وأيام الاحناف و من ما كان يسمعه لا حقا من مصادر أخرى، فلم يكن تسعفه ذاكرته بما يكفي وهو أمي لغربلة وتدقيق ما يتلوه بالقرآن، فكان يكتفي بتنزيله بالقرآن بشكل موجز مختصر رؤوس أقلام بدون ذكر بطل قصته كما في آيات
الكهف٦٠ – الكهف٦٥- غافر٢٨- القصص٢٠- يوسف٦٩- هود٢٥- البقرة٢٥٨ – البقرة٢٥٩- الأعراف١٧٥- المائدة٢٧ -النمل٤٠
فبات بحاجة لمن يساعده من صحابته لاستكمال نواقصها وبيان غموضها بالشرح خارج القرآن كما نقرأه اليوم بالتفاسير، فقام بتفويض بعض صحابته المقربين بشرح القرآن لمن قال عنهم بالراسخين بالعلم مثل ابن عباس وعبد الله بن مسعود من لديهم بعض معرفة بأخبار تراث أهل الكتاب .
تجدر الإشارة أن محمد أورد بقرآنه أيضا فئة آيات هي عبارة عن ردود تعليق على معارضيه بعصره من مشركين أو منافقين فلم يذكر أسماءهم لأسباب سياسية مثل آيات
النور١١- المدثر١١ – يس٧٨- مريم٧٧
لنتذكر واقعة ارسال قريش وفدها المؤلف من النضر بن الحارث وعقبة بن ابي معيط إلى أحبار يهود يثرب لاستشارتهم حول نبوة محمد المقيم لديهم بمكة ، فأشاروا عليهم باختباره بأسئلة عن عدد أهل الكهف وما هو الروح وسيرة ذي القرنين التي فوجئ بها النبي عند طرحها عليه فلم تكن ضمن ذخيرته المعرفية التي اكتسبها منذ أيام القس ورقة، ففشل بالاختبار بالرغم من كل مشاوراته مع صحابته لمدة حوالي خمسة عشر يوما، فلم يعرف جواب تعريف ما هو الروح فأحاله إلى مجهول ربه قائلا :
– (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أو تيتم من العلم إلا قليلا) الإسراء٥٨
وعجز عن تحديد عدد أهل الكهف فأحاله بنص قرآنه إلى علم صحابته بعبارة (ما يعلمهم إلا قليل) قائلا :
– (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تماري فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا)الكهف٢٢
– أجاب عن قصة ذي القرنين المذكورة بسورة الكهف(٨٣ – ٩٩) بشكل متشابك وغامض اختلف المفسرون لغاية اليوم عن تحديد هويته فلم ينطبق على أحد من عظماء ملوك التاريخ بشكل واضح وصريح، مما يدل على مدى التخبط الذي وقع به محمد بقرآنه تراث وتشريع وعبادات، فكان يتصرف بقرآنه بحسب تطور الموقف وبحسب ما يسمعه من الناس، فوصلنا القرآن بما نقرأه اليوم بمثل دفتر مذكرات شخصية يعبر لنا بدقة متناهية عن ملامح شخصيته رجل أمي بأسلوب تفكيره وعواطفه وطباعه المتقلبة بحسب الموقف ٠
فلذا….لقد حطم القرآن توازن عقل المؤمن عن صواب المنطق بما نراه اليوم، وحطم أخلاقياته، فصار المسلم الديني يتلون بسلوكه اليومي بالازدواجية بوجهين متناقضين من تناقضات القرآن وخصوصا تناقضات الناسخ والمنسوخ، فتارة مثلا يستشهد بالناسخ وتارة يستشهد بنقيضه المنسوخ بحسب الموقف بالانتهازية، ليثبت أن القرآن هو أخطر عقيدة خرافية لم تعرفه تاريخ الأديان بالعالم بهذا الحجم الهائل من التلون بالمتناقضات لا يضاهيه سوى العهد القديم !!!
وخامسا:
بعد اختلاط المسلمين الفاتحين بالعهد الأموي بمختلف الأصقاع وتفتح عقولهم على ثقافات الشعوب المغلوبة على أمرها، فظهر سلسلة فئة المتكلمين كرد فعل على نزاعات الحروب الأهلية على الخلافة، فأنشأوا علم الكلام لمحاولة جر القرآن للعقلانية بالفلسفة، فقاموا باستعارة بعض من افكار المنطق من كتب الإغريق وأفكار من الغنوصية والإفلاطونية المحدثة والحلولية إسوة بما حاول فعله أهل الكتاب من قبل على كتبهم المقدسة، فبرز منهم عدة مدارس فكرية متنافسة ابتداء منذ أواخر العهد الأموي من مرجئة وماتريدية ومعتزلة…الخ امتدت سجالاتهم لحوالي قرن، فمنيت جميع محاولاتهم بالفشل لعقلنة القرآن بالفلسفة أمام زحف أئمة النقل من أهل السنة والجماعة فاتهمومهم باستيراد البدع، فأخذ أهل السنة يدعون للعودة للاحتكام لشرح النبي بسنته، فهو الخباز بالقرآن أولى بخبزه كم قالوا وهو أدرى بمعنى ما يريده بقرآنه، فهو الفقيه الأول في الإس.لام، لكنهم وقعوا مرة ثانية بنفس مشكلة الصحابة بحروبهم الأهلية، فانقسم أهل السنة بدورهم حول التوفيق بين تناقضات القرآن وحول صحة وقائع السنة النبوية بأسباب التنزيل ومدى صحة أحاديثه بين صحيح وضعيف وبين مرسل ومنقطع٠٠الخ فتفرعوا إلى أربع أئمة مذاهب مع انقسام آخرين من بقية الطوائف من شيعة إماميه وجعفرية واسماعلية٠٠٠الخ، حتى وصل بعضهم إلى تناحرات مذهبية وطائفية ما زال أثره ماثلا إلى اليوم، فجاء الخليفة العباسي الثامن المتوكل على الله فقضى لأسبابه الشخصية على المدارس الفكرية وخصوصا الشيعة والمعتزلة، فأوعز رسميا للآفاق باعتماد نهج أهل النقل هو دين الإسلام الرسمي للدولة من أهل السنة والجماعة الذي لا زال مستمرا إلى اليوم بأئمته الأربع معمول به هو الإس.لام ٠
سادسا وأخيرا :
نصل إلى العصر الحديث اليوم، فارتقت عقول البشرية اليوم مدنيا علما وأخلاقا واعتمدت الحقوق المدنية العالمية بتحييد الدين عن الشأن العام وفصله عن الدولة وابعاده عن التعليم بالمدارس ليصبح الدين خيار شخصي لا يفرض بقوة القانون، كون أن الدين إرث تاريخي مقدس ثابت لا يتغير، فهو غير مؤهل للتوافق مع حقائق العصر، فانكشف لدينا القرآن اليوم بنفس العلة بصدامه مع حقائق العصر خلقا وعلما مترافق مع عزلة المسلمين بتخلف ساحق ومزمن، فوصلنا اليوم القرآن بسنته النبوية من أئمة أهل السنة والجماعة منذ أيام العهد العباسي جاهزا مجهزا بترتيبه وتوثيقه وشرحه قد أشبع تمحيصا وتدقيقا لغويا ونحويا ومفصلا تشريع وتراث وعبادات وفق ما شرعه محمد من بيئة عصره حيث هو المطبق اليوم، بات معه اليوم المس.لمون عاجزون عقيديا عن إصلاحه وفق ما هو مثبت بالسنة النبوية، فوقعوا اليوم بمأزق حيص بيص لا يعرفون كيفية إخراج القرآن من مأزق تناقضاته مع حقائق العصر، وفوق ذلك لم يقبلوا بالعلمانية كحل وسط بتحييد الدين عن الشأن العام لإنقاذ الإس.لام من وضعه المتردي، فلم يجد اليوم مفكرينا الدينيين من خيار سوى اتباع نهج الترقيع بالأكاذيب بزخرفة الإس.لام من الخارج بمفاهيم عصرية لمجرد الدعايات فقط لا علاقة له بأصل تعاليم القرآن بالسنة النبوية، بدلا من معالجة إصلاح صلب الإسلام من أساسه تراث وتشريع وعبادات بما يتماشى مع حقائق العصر خلقا وعلما، وإصلاح قوانين الأحوال الشخصية جذريا بما ينسجم مع الحقوق المدنية المعاصرة ٠
لكنهم حافظوا على همجية الشريعة الإجتماعية من عادات عرب العصور الوسطى دون المساس به، فصاروا يركزون بالمقابل كل عبقريتهم على آيات توصيف مظاهر الطبيعة والكائنات الحية بالقرآن، لتلفيق ما يقولون عنه بإعجازيات علمية بالقرآن لتعويض عقدة نقص المسلمين بفشلهم باللحاق وراء قطار تقدم الأمم الأخرى، فيقفزون فوق الشرح النبوي لهذه الآيات دقة قديمة لم يعد يعجبهم يتناقض مع حقائق العصر، فيتحرجون خجلا من التطرق إليه علنا أمام الجماهير أمر مخجل على نبيهم، فانتشر سوق واسع بالترقيع الفردي على القرآن بفوضى كل على هواه، وصاروا يقومون بتسويق أخبار العلم والعلماء بأوروبا وأمريكا بالتلفيق والتدليس للكذب على بسطاء جمهورهم المتدين لإظهار القرآن وكأنه يتوافق مع حقائق العصر، وذلك بهدف رفع معنويات المس.لمين إزاء تخلفهم المزمن بين أمم العالم المتحضر .
النتيجة
المرقع يعتبر القرآن فوق العقل، فإذا سألته كيف فهمت القرآن فوق العقل ولا بالسنة النبوية ؟ فسوف يجيبك فهمته بالعقل !! وإذا سألته إن هناك غيرك مليار ونصف عقل مس.لم، فسوف نحصل بكل يوم على مالا يقل عن مليار ترقيع مختلف للقرآن كل بحسب عقله، فمن هو فيهم كامل العقل ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *