فرسان العرب والتباس النصر مع النجاح !

سمير   صادق  :

 لاعلاقة   مباشرة  للتعرض   لصلاح  الدين  الأيوبي    مع  شخصه ,      فهجاء    أو مدح   الأيوبي   لايؤثر   عليه   في  قبره  ,  التعرض   هنا هو   لثقافة   التكاذب   وتصديق الأكاذيب ثم  تجاهل  الفضائل  والاقتداء   بالرزائل  والاستسلام  للقيم  المعكوسة    , كل  ذلك  قاد  وبقود  الى  تشوه  كبير  في نظرة   الشعوب   للحدث  تحليلا  وبالتالي  تقييم  الحدث  موضوعيا   والاستفادة  من  هذا  التقييم    .

لايخضع  ادراك   الواقع (الحقيقة)  الى   الارادة  فقط ,  وانما   للمقدرة   على  الادراك  والفهم  ,وبالتالي  المقدرة على التقييم  الصحيح   , تكمن أكبر صعوبات التقييم  لشخصيات  وأحداث  عربية  في عدم مقدرة الشخصية العربية أو العقل العربي المصاب بعدم التوازن والميل الى التجاهل وعدم المقدرة على استيعاب الفرق الشاسع بين الانتصار والنجاح في   التمكن من   التعرف على  القيم الانسانية الأخلاقية  والتفاعل  معها  , ولو ارادت الشخصية العربية بشكل عام تقييم أمرا ما , فانها تقيمه من خلال منطق مستقطب , والاستقطاب الأهم هنا هو لقطب العنف والافتتان بالنصر الحربي والتوسع وقتل كل من يقف في وجه قطب الحرب , العقل المستقطب حربيا وانتصارا ونرجسيا لايرى الا الجيد في الانتصار , بغض النظر عن الخراب والقتل المرافق لهذا الانتصار,  انه  انتصار  على  الحياة    وبالتالي   الفشل , وهذا  هو  الفرق  بين  الانتصار والنجاح ,اننا  لانرى في  سيرة   صلاح  الدين الا انتصار  الحرب  والمحارب , وماذا  عن   البشر   الذين  انتصر  عليهم  صلاح  الدين ؟؟؟  حساسية   هذه   الشعوب     للشر  والرزيلة  حساسية  “أجلاف”, حساسية  معدومة !

يبدو وكأن القتل بحد ذاته قد تحول الى انتصار  ولكن  على الحياة , الانتصار هو المعيار الذي تقاس به القوة الذاتية , وكلما تضخمت هذه القوة ازداد الاستقطاب لها والتماهي معها , القوة  العسكرية   المتحيونة   أصبحت  هدف ووسيلة وضمانا للمقدرة الخلابة على تحقيق الانتصارات  , لم يعكر صفاء ضمير هذا العقل وأخلاقيته كون صلاح الدين الأيوبي قد تحول الى جراد بشري يفتك بكل شيئ اينما  وطأة  قدمه , حتى بأهل بلاد الشام , ناهيكم عن  فتكه بالمصريين والسودانيين وغيرهم , وما خص  صلاح الدين الأيوبي  خص زميله وشريكه نور الدين الزنكي الذي مارس مع صلاح الدين علاقة الزمالة -الخيانة المتبادلة  (التآمر),    هذه كانت سمة  العلاقات في الماضي بين   االمحاربين   الساعين  للغنيمة  المادية  أو  المعنوية , هذه السمة وجدت طريقها الى الحاضر بشكل تمحور حول مفهوم المؤامرة أو الخيانة المسببة لكل مصيبة  , لاتقتصر قدوة مفهوم المؤامرة (الخيانة) على الزنكي وصلاح الدين انما تشمل معظم التراث الاسلامي الخلافي ..وما مقتل أكثر من ٧٠٪ من الخلفاء راشدين أو غير راشدين الاتأكيدا  لخلل  كبير    في  كيان   الخلافة   وفي  بنية   المجتمع   عموما .

لايهتم العقل المريض بالنجاح في الحياة وانما  بالانتصار في الحروب , على سبيل المثال لا اعتبار أو أهمية ولا اهتمام في   قتل العلامة   السهروردي  تجويعا , لطالما انتصر صلاح الدين في معركة ,  لا   أهمية   لسقوطات    ابن   الوليد   الأخلاقية مع   ابن  نويرة  وبخصوص زوجته  لطالما انتصر  ابن الوليد في مئة معركة   ,لا يتمكن العقل المريض الضرير فاقد البصيرة والأخلاق من تصور حال الشعوب تحت  سيف  كسيف الله المسلول ,   العقل القاصر لايتمكن من ممارسة التحليل والاستنتاج بأن سيف الله المسلول شديد التأهيل لممارسة   الاغتصاب  والذبح الجماعي استهتارا مرضيا بقيمة الحياة   وكرامة   الانسان , لذلك يلجأ هذا العقل في   نظرته لشخص ابن الوليد الى  تجاهل    سقوطاته وانكارها   ,كل     تلك     المقولات   بخصوص   ابن   الوليد   كذب  وتدليس   مصدره   الحقد  على   الاسلام   وكره   الاسلام .

تمحور   العقل المريض   حول   الدين    هو  ثروة هذا  العقل   الوحيدة  ,  والتمحور   حول   الأنتصار   في   الحروب   يمثل   الطريق الوحيد   الى    الثروة  أي  الى   الغنائم  المادية    أو   المعنوية  ,   الانتصار   في   الحروب    ضرورة   نفسية   ,  لذلك   تتم    صناعة   الانتصار   الوهمي   فورا   بعد   أي   انكسار  ,   شعوريا     انتصر العرب   دائما     حتى   في   حرب   ١٩٦٧,  المهمم   انتصار    السيف  , سيان   ان  كان   وهمي   او  حقيقي ,  العقل   المريض  ناقص   الادراك      عمليا  متجاهل وبالتالي   متحيون لايهتم      بضحايا     انتصاراته   العسكرية ,  الذين   يمثلون   هزيمة   اخلاقية   ,  لم   يهتم   ابو  بكر بضحايا   اليزيديين   في  جبل   سنجارولم   يهتم   صلاح   الدين   بالضحاياه   من   الحشاشين   الاسماعيليين, ولا   مع   أهل  حمص,  العقل  المريض  المتمركز  حول  الانتصار  في   الحرب والمذهب , يملك  القابلية   للقتل   الشرعي,  مصاب   بعصاب     الانتصار   العسكري   المرتكز   على   حتمية   انتصار   المؤمنين بارادة   الهية   وشرع   الهي .

تكمن   أهمية  صلاح  الدين  وغيره  من  المحاربين  ليس  في  ذاتهم المحارب  القاتل  المحتل   الممارس  للخيانات  والمقالب   وتخريب    الحضارات ,  وانما  بكونهم  الجراثيم   التي   قتلت  الفضيلة  وعززت  مكانة  الجريمة ,  وفي  انتقال  مرض   التنكر للأخلاق   الى  العموم   , ثم  تعميم   التعامي   عن  الآثام  والرذائل  والمنكرات ,  صلاح  الدين  محارب قل  نظيره  ,  ولكن  هل  صلاح  الدين  انسانا  قل   نظيره  ,  وهل   يصلح  صلاح  الدين للحياة  أو    يصلح  للموت  والقضاء  على  الحياة  …  كلنا  صلاح  الدين   ومن  بيننا     صدام !!! ,   كيف   يمكن  تصور  الحياة  مع  شعب   مؤلف  من  صلاح  الدين  وصدام والزنكي  وأمثالهم ,  وهل  من  حياة  لنا   عندما  نتحول  جميعا  الى صدام   وصلاح  الدين  والزنكي ,  هل   الزنكي  المقاتل   القاتل  والمحتال    مؤهل  لأن  نقتدي  به؟ ,  لقد   أحيى   الزنكيون  ذكرى  الزنكي  على   قارعة  الطريق  في  حلب  عندما  ذبحوا  طفلا فلسطينيا  مريضا  وعمره ١٢  سنة  على  قارعة  الطريق   مشهديا .

 لو  مات  الزنكي وصلاح  الدين والوليد   فعلا   لترحمنا  عليهم   ,  الا  أنهم    خالدون   وجدان     شعوب  مريضة  ,  لاتزال   تمارس   كار   الذبح  والسحل   والصلب  والحرق   وبيع  النساء ,  طائفية  صلاح  الدين  مستمرة  في    طائفية    الشعوب ,  وعنف  صلاح  الدين  مستمر  في    عنف   الشعوب , وبالمقارنة  حجما   لايمثل  صلاح  الدين   سوى  فأرا    مقارنة بالفيل  الذي   تمثله   الشعوب , وفعلة  صلاح  الدين   ليست  الا  نقطة  في  بحر  أفعال   الشعوب    , الشعوب  على  العهد  ياصلاح ,  أقوياء   بحيث  تمكنا   من  قتل  مليون   انسان   في   هذا   العصر   ,  فالى  جولة  أخرى  ومليون  آخر!!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *