الانسان السوري بين الانفصال والتعايش القسري ..

سمير   صادق  :

Image result for ‫انفصال فن تشكيلي‬‎ يجب  أن يعرف  من  لايريد تقسيم   سوريا ,  على أن سوريا  لم تعد  موحدة  من جهة , ومن جهة أخرى صعبة التقسيم ,ثم ان  تقسيمها ضروري  , ولو كان من  السهل  تقسيم سوريا  , لما بقيت سوريا لحد الآن  شكليا متحدة واحدة .

تطور الأحداث جعل من تقسيم سوريا أمرا  ضروريا وملحا(  فيدرالية  على  سبيل  المثال)  , بشرط ان يكون هذا التقسيم  فعالا في  احلال السلام في المنطقة , ايجابيات التقسيم   أو  الفيدرالية تندثر  , اذا تحول   الى بداية لحروب  لانهاية لها , السعي للتقسيم “الصحي”  الصحيح  والمفصل  على مقاس حاجات  الناس ومصالح  الجميع  أصبح ضرورة ,التقسيم   الصحي , أفضل من الوحدة المريضة .

التقسيم   جغرافي  وبشري اجتماعي , والانقسام البشري الاجتماعي  في سوريا  هو على درجة كبيرة من التطور  , الذي يحتضن  العداء  بين السنة والعلويين والأكراد  وغيرهم ,كل جهة تنفر من الأخرى وتناصبها  العداء , وحتى علاقة  الجوار  أصبحت  صعبة  بين  كل تلك الفئات ,  لذا أصبحت الاستقلالية   المحدودة  ضرورة ملحة وواجب تجاه الغير والذات , فالقتل على الهوية  ليس تعبير عن الوحدة التي اندثرت , ولم يبق الا الاقصاء والتخوين  والرفض , وهل يستطيع  الاقصاء والرفض احتضان  “وحدة” ؟, عذاب الفراق أسهل من عذاب العداء !, فالى الدولة العلوية  والسنية يا اخوان ويا اخية !,

تحقيق التقسيم  الجغرافي والديموغرافي  ليس بيد  الداخل   المهتم   بهذا التقسيم ,وانما بيد النظم الدولية  , التي تفرض الوضع الذي تريده ,فهل للمجتمع الدولي  الآن  مصلحة بدولة علوية ؟ لا أحد يعرف ذلك تماما ,ولكن  هناك انطباع عام , هو ان المجتمع الدولي لايرغب بدولة علوية  في الوقت الحاضر, مع العلم بأن اسرائيل ترغب جدا بقيام دولة على أساس ديني , ذلك يساعدها على تحويل اسرائيل رسميا الى دولة دينية  , مع مايتبع ذلك من تطورات ,مثل تهجير غير اليهود  من اسرائيل ..الخ ,

قيام دولة علوية  يعني قيام دولة سنية , وهذا يعني بشكل آخر  استقطاب  الدولتين للمتطرفين من الجهتين , وهذا يعني  بكلمة أخرى  نزاع دائم  , النزاع  يولد من رحم التطرف , ولا مصلحة لأحد الآن  بحروب  لانهاية لها في هذه المنطقة , الرفض  الدولي لهذه   الدولة  موجود بالرغم من رغبات اسرائيل المعاكسة .

 تتفسخت   سوريا  وتتفتت,الأكراد لايريدون  البقاء مع العروبيين  والاسلاميين ,  قضية  الدولة  العلوية  قديمة  قدم   سوريا  تقريبا   ولها   اسبابها,   قد   يريد   الدروز  في  ظرف  معين  الأنفصال  , وماذا  عن  التركمان   وغيرهم  , وماذا  يفعل  العروبيون   والاسلاميون   وقائيا  بهذا  الخصوص؟  ذلك  على  اعتبارهم   حماة     الوحدة  داخليا   وخارجيا , وهل   القول بأن  ألعروبيين  والاسلاميين   هم  المسبب  الرئيسي    لنزعات  الانفصال مجانب  للحقيقة ؟؟؟ ,  يتسببون    بالنزعات  الأنفصالية,   ثم   يطلقون   اسم   الانفصالي  على  الذين  يريدون  التحرر  من  استعمارهم  الداخلي  وهيمنتهم  وتعريبهم  وتحكمهم   بغيرهم   وتصنيف  غيرهم   كضيوف ,  فعلى  المسيحي  تقديم  تشكراته  لهم  لأنه  بقي   على  قيد  الحياة , فمن  المنطقي  اسلاميا  عربيا   أن  يذبح في   سياق   الفتوحات , أما   الكردي       فهو  محتل , واحتلاله   لجزء  من  سوريا  أسوء  من  احتلال   خلفاء   آل  عثمان   لهذا  الجزء,لايسمح  الولاء  والبراء    سوى  بتفضيل    سني  قندهار   على  سرياني   الحسكة  ,   أما  عن  العلويين  فحدث  ولا  حرج ,انهم  كما  قال  ابن تيمية   حثالة  المخلوقات   البشرية    , وأفضل  سبل  التعامل  معهم  هي  تصفيتهم, ولولا الاحتماء  باسرائيل  لما تمكن شباب جبل الدروز من ممارسة  الاستنكاف بخصوص   الخدمة  الالزامية.

نظرا لوضع  اسرائيل  ورغبة    بعض   الاسرائيليين ان  تكون   لها   صبغة  يهودية   ,يمكن   القول ان    ان   قيام دولة  علوية   يمثل قدوة  لها  , ويعطيها الكثير من  المبررات  أمام  المجتمع الدولي , أصلا   يجب   الافتراض  بأن  اسرائيل   ستكون  المرشحة الأساسية  لرعاية هذه الدولة  ,  الا أن الثمن الذي الذي ستدفعه من أجل ذلك باهظ , ولا يتناسب  مع منافع هذه الدولة ,  وحال روسيا مشابه  , منافعها  من هذه الدولة أقل من ضررها من هذه الدولة , وحال أمريكا , أي المعسكر الغربي, مشابه , لذا فان قيام هذه الدولة الضروري سوف لن يكون بالأمر السهل , وهنا أكرر ,لاعلاقة لامكانية قيام هذه الدولة  بالضرورة الاقليمية  ولا  برغبة الشعوب  , وانما   بالوضع  الدولي .

توجد في سوريا طوائف وقوميات أخرى  , وحتى في المناطق العلوية يوجد 40% من غير العلويين  ,  فكيف سيكون التعامل معهم ؟ , واذا برر الأسد تسلطه  بحماية الأقليات في الدولة السورية , أقلية تحكم من أجل حماية الأقليات , فكيف سيكون وضع الاقليات في الدولة العلوية ؟, هل  عليهم  تسلم زمام الأمور لحماية الأقليات في  الدولة العلوية , ولما أصبح القتل على الهوية  , فكيف  سيصبح حال مليون علوي في دمشق وحلب ؟واذا  تقزمت ضرورة  هذه الدولة العلوية  لتأخذ  شكل  المنفى الآمن  للأسد  وحاشيته  , فما هو موقف  الطائفة العلوية  منه ومن حاشيته ؟  سوف  يسأل العلويون  في  دويلة  الأسد  العلوية  عن   المغزى من مقتل  ابنائهم , وسوف لن تكون للأسد  في  الدولة العلوية  امكانيات  للسرقة  كما هو الحال في الدولة  الأكبر , اضافة الى ذلك   فان فلسفة الفساد في قيادة الدولة سترافقه حتى الى القرداحة , والأسد الذي استعبد  كل من ليس علوي والعديد  من   العلويين   أيضا, ماذا سيفعل  في الدولة العلوية , هل سيستعبد السنة الأقلية  أو المسيحيين  في الدولة العلوية ؟

لقد أصبح الأسد شبيها  بالقدر , فهو سيحكم ان كان أقلية أو أكثرية , وهذا الأمر هو من أهم المصاعب أمام قيام دولة علوية , الأسد كان المسبب  للتفكير مجددا بدولة علوية , والأسد نفسه كان  من أهم العراقيل في وجه هذه الدولة , فمع الأسد  سيكون مصير هذه الدولة أسوء من مصير الدولة السورية معه , وذلك بفعل الفساد والادمان على الاستبداد , سيأخذ معه خبرته وفلسفته  وطرق حكمه , ثم شبيحته وأمنه  ومخابراته والزبانية أيضا وسيحكم كما حكم في سوريا, وسوف لن ينتظر العلويون نصف قرن للتخلص منه .

الانفصال   ليس جريمة , والمطالبة  باستقلالية  محدودة   ليس  خيانة ,  تجريم  وتخوين  من  يريد  الانفصال  أو من  يريد   استقلالية  محدودة   سيقطع   الطريق   أمام  نوع  من   التعايش   الايجابي ,  الاتفاق السلمي , الذي  يراعي  حقوق   الناس  بتقرير  مصيرهم ,  أفضل  بكثير  من الشقاق   العدائي وحتى   أفضل   بدرجات   من    التعايش   القسري  ,  الذين   يرفضون  كل    ذلك من   العروبيين  والاسلاميين   , هم   بالأصل  من   تسبب   بكل   ذلك , لايزالون   يصرون   على  مبدأ   الكل  أو  لاشيئ , انها  عقلية   “الكازينو” , التي    ستفلس   المقامر  عاجلا   أم   آجلا

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *