التسامح … هل تعرفه هذه الشعوب ؟؟
سمير صادق :
اعلن رسمياً يوم السادس عشر من شهر تشرين الثاني من كل سنة يوماً دولياً للتسامح”. على هذا الإعلان وقعت الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة عام 1995, مرت هذه المناسبة علينا وعلى سوريا والشعب السوري وهوغارق في مستنقع اللاتسامح ! , لازلنا في أجواء هذه المناسبة , وفي حالة الحاجة القصوى الى التسامح ,بمعناه الذي أعلنته الأمم المتحدة , وليس بمعناه البدوي , الذي يمارس تراثيا …معنى الفوقية والتكارم !.كتب أحد الفيسوكيين بهذا الخصوص مايلي :
بلادنا لم تعاني من عدم التسامح الا في فترتها الأخيرة، أما قبل فكانت بلادنا و مجتمعاتنا مثالا للتسامح و الانفتاح ، حيث كان الغرب يطحنون بعضهم البعض في حربين عالميتين.
و لكن التدخل الخارجي في بلادنا هو سبب الفتن التي نعيشها اليوم.
فبلادنا فيها ثروات كثيرة و هي مطمع الدول العظمى و بالتالي هذا ما جلب لبلادنا الفتن “
تقول وثيقة الأمم المتحدة بهذه المناسبة ما يلي: “التسامح يعني الاحترام والقبول والتقدير للتنوع الثري لثقافات عالمنا ولأشكال التعبير وللصفات الإنسانية لدينا”. وتشرح الوثيقة وسائل تعزيز التسامح “بالمعرفة والانفتاح وحرية الضمير والمعتقد” وتحدد التسامح بأنه ” وئام في سياق الاختلاف” وأنه ” ليس واجباً أخلاقياً فحسب,وإنما واجب سياسي وقانوني أيضاً”، وعليه فإن استبدال ثقافة الحرب بثقافة السلام تقوم على ترسيخ مبدأ التسامح,وعليه أيضاً, فإن التسامح يشكل عماد حقوق الإنسان والتعددية والديموقراطية وحكم القانون, وبدون التسامح لا تنمية ولا ديموقراطية , أصلا تهمنا هذه الوثيقة لأننا نعيش مع الآخرين على كوكب واحد , لاتهمنا هذه الوثيقة عندما نعيش على كوكب آخر , كوكب لابشري ,
للتسامح في هذه المنطقة دلالات وممارسات مرتبطة مع الواقع الانساني والسياسي والثقافي والاجتماعي خاصة في سوريا , واقع يتميز بممارسة كل أشكال العنف من فيزيائي الى كلامي الى حقوقي الى غذائي الى فكري .. العنف الحربي ثم الاقصاء والنبذ والاستبداد واحتكار التجهيل والخرافة والتكفير والتخوين وفقه التعصب والدوغماتيكية والقطعية وصناعة القوانين والمراسيم البربرية ,والتنكر للتعددية والالتزام بالتوحيدية وملحقاتها كالديكتاتورية وتشظي الشعوب بوسيلة الادمان على الهيمنة الفئوية , ثم حلول الخلاف محل الاختلاف , والاعتماد على التهميش , والتنكر للنقد , وممارسة الغرور والفوقية والانفصامية ….نتصدر المشهد الدولي بمروقنا وعدائيتنا وكرهنا وانسدادنا وتأخرنا وضديتنا للعهد الدولي لحقوق الانسان …لدينا حقوق انسان بخصوصية محمدية , ولماذا تلك الخصوصية , ومخلوقاتنا أناس لايختلفون عن بقية الناس ؟؟؟ .
أهم المطلوب هو صعود هذه الشعوب الى سوية البشر , لا كما يظن الغرور لكي تنحدر هذه الشعوب الى سوية الأعراب , هو أن تندمج هذه الشعوب مع البشرية , وتعلن بأنه عليها ما عليهم ولها مالهم, عليها التحرر من فقه المظلومية ومن الاتكال على المؤامرة, عليها ان تتسلح بالصدق والوضوح , وتمارس النقد الذاتي , وتتعلم ثقافة الاعتراف بالخطأ وثقافة المراجعة والاعتذار ….نعم لهذه الشعوب خصوصية ! انها خصوصية التعاكس مع خصوصية خير أمة.
لايعرف تاريخ هذه المنطقة منذ ١٤٠٠ سنة التسامح بالمعنى والدلالة , التي اشارت اليها وثيقة الأمم المتحدة , فالفتح وتملك أرض الغير لايمت للتسامح بأي صلة , ولا يجوز الحديث عن الفاتح والغازي المتسامح …انه جمع لامنطقي للضديات , لا يجوز الحديث عن أحط وثيقة استعمارية مثل العهدة العمرية على أنها وثيقة “تسامح” , الأسدية لم تأت بأي شيئ جديد , وداعش لم تأت بشيئ جديد , لاتزال هذه الشعوب كما كانت قبل ١٤٠٠ سنة , ممثلة لقمة اللاتسامح
Post Views: 597