سمير صادق :
كل ماض سوري ومنذ العديد من القرون مثل انقلابا مفاهميا الى الأسفل والى الوراء , ولأبدأ بالأخير , وبالمحنة السورية الأخيرة , فادارة النظام لهذه المحنة كان انقلابا الى الأسفل والوراء, و استيلاء الاسلاميون على الثورة ثم اتلافها كان انقلابا الى الأسفل والى الوراء , حتى كل قاذورات الخلافة ان كانت حجازية قريشية او عثمانية في القرون الأربع عشر الأخيرة كانت انقلابا الى الأسفل والى الوراء باتجاه الحضيض.
النظام وفر افضل ارضية لانتفاخ النزاع وتطوره الى اشكال قادت الى الاندثار , وانتهت بشكل غير مسبوق من الطائفية المدمرة والمتواجدة منذ العديد من القرون بشكل كامن , استيقظت واطلق عليها زورا اسم صحوة , رعاها القرضاوي ووجدي غنيم والحسون المغرد والنابلسي والسباعي وغيرهم , كلهم كانوا شغوفون بالعنف والقتل والجهاد وكلهم قتلوا وأمعنوا في القتل والتهديم , كلهم فشلوا في امتحان الوطنية ليس هذا فحسب , كلهم برهنوا عن عدائهم لسوريا الدولة وبشكل غير مسبوق , حتى خالد ابن الوليد وزميله هولاكو لم يفعلوا بسوريا كما فعلت كتائب الأسد بالشراكة مع الفصائل الاسلامية المقاتلة بها ,
لايمكن أن يكون كل ذلك بدون عواقب, ومن هذه العواقب استدعاء الاغر اب , ومنها تقسيم السوريين طائفيا ورسم حدود مذهبية بين فئاتهم , قدوم الأغراب الى سوريا في هذه الحالة كان من البديهيات التاريخية , فكل اقتتال داخلي يقود الى تدخل خارجي , والتاريخ لايعرف استثناء لهذه القاعدة , قاد الاقتتال الداخلي , بدون اي موجب موضوعي , الى فضح المقتتلين وتعريتهم , أفلس الاسلاميون وأفلس الأسديون في هذه البلاد , ولم يعد لهم اي رصيد شعبي طوعي , يفرضون وجودهم بالرصاصة والمدفع لا أكثر ولا أقل.
تأثر مكانة الدين سلبيا كان من نتائج المحنة الأخيرة, تغيرت طبيعة الحديث عن الجنة وجهنم , اللتان كانتا تمثلان قيامة العقل الشرقي العربي الاسلامي وقعودة أو سقوطه , وتحول هذا الحديث الى نوع من الثرثرة التهريجية , التي يحاول المهرجون اضفاء شيئا من الجدية عليها , بواسطة تمظهرات التدين الشكلي , الذي يمثل النزاع الأخير قبل الموت, شعوب عاشت مع الجنة وجهنم في ضدية لامثيل لها , لقد تمت البرهنة عن خداع شعار الاسلام هو الحل , ثم خداع شعار الأسدية هي الحل , لابل تمت البرهنة عن أكثر من ذلك , تمت البرهنة عل أن أعداء هذا الشعب هم من صلب هذا الشعب , وليس من صلب شعوب أخرى .
استنزف الحديث عن المؤامرة الخارجية كل مفردات اللغة الخشبية , وتحول الى نعيق نشاذ , لاتفاعل معه ولا انشغال به , انما تجاهله , في الوقت الذي برهن به المقتتلون من الجهتين عن كونهم قتلة مجرمين , لم تعد الآذان تسمع اتهام جهة لجهة أخرى بممارسة البربرية , كلهم برابرة بامتياز.
اكل جراد النزاعات الطائفية الأخضر واليابس , وأصبحنا امام الموت من أجل عقيدة مارست الترغيب والترهيب عن طريق الجنة وجهنم , عقيدة منحت المقتتلين صك قتل الهي مشروع , الشعب المتحضر والرافض للاقتتال دفع ثمن ممارسة هواية العنف من قبل حملة البندقية والمدفع , بالرغم من كل ماقيل عن الجهاد والثورة والشرعية كتبرير لأعمال القتل , تحول شركاء التقتيل الى شركاء في الاجرام .
تكمن سخرية الزمن السوري بكونها منحت النظام الأسدي كينونة وديمومة لا تستقيم مع قواعد المنطق , فكيف يمكن لتظام من هذا النوع أن يعمر نصف قرن من الزمن …؟؟؟؟ سخرية الزمن سمحت بالمقابل لفئات اسلامية اجرامية محاربة بانتحال اسم ثورة , لايعرف التاريخ عملية غش واحتيال كعملية الاسلاميين والاخوان المسلمين , الذين قذروا مفهوم الثورة وعكسوه الى تنكص الى الوراء والى الانحطاط , وليس ثورة الى الأمام والأعلى ,
تتواجد سخرية الزمن على أواخرها , لايغركم صراخ الله أكبر او صراخ لبيك ياحسين ثم اللطم ونزيف الدم أو صراخ معك معك .. الخ كل ذلك معاوضة منتظرة قبل الموت النهائي لأشرار البلاد , لقد ماتوا انتحارا وتآكلا , اقتتلوا وقتلوا بعضهم البعض واستنزفوا دماء بعضهم البعض , بانتحارهم فعلوا خيرا.
Post Views: 490