الحزب السوري القومي ومفهوم العروبة ..
ميرا البيطار :
من الخطأ القول بأن أنطون سعاده ارتكز فقط على الحضارات القديمة في نظرته للتاريخ السوري ,كما تعامل القوميين العرب مع هذا التاريخ ,’عندما وقعوا في خطا الاعتقاد بأن الشخصية العربية للقومية العربية تبدا مع الحضارة الاسلامية العربية ,هذا القطع وهذا الفصل هو الذي أدى تشويه صورة القومية في العالم العربي ,انطون سعاده كان واضحا بما يخص التواصل الحضاري بين الحضارات القديمة و الحضارات الجديدة , واي قراءة لسعادة تنتهي عند فكرة الحضارة القديمة هي قراءة منقوصة ومغلوطة ومشوهة لتفكير سعادة .
فالعروبة التي لايرفضها سعادة والحزب الحزب السوري القومي الاجتماعي , هي العروبة المنتجة ,عروبة التعاون بين الامم العربية وتوثيق العلاقة فيما بينها , هذا يعني أن الحزب ليس عدو العروبة من حيث دلالتها الاوسع من دلالات السورية القومية ,
ان الذين يقولون بان المنادين بسوريا لم يفعلوا شيئا الا في سبيل امتهم السورية وليس في سبيل العالم العربي, يدعون باطلا بان الحزب السوري القومي الاجتماعي هو عدو العرب والعروبة .
هم اعداء العرب والعروبة الحقيقية بما يثورونه ضد الامة السورية , التي هي في مقدمة امم العالم العربي, فالسوررين القوميون يوجهون كل قواهم بما يخص المسألة القومية الى الأمة السورية أولا , اما فيما يخص المسائل المتعلقة بالعالم العربي كله , فالسوريون القوميون فبل غيرهم شركاء في جبهة العالم العربي ومصدر الاشعاع الفكري فيه ,والعروبة التي تهمل الواقع الجغرافي والاقليمي والتاريخي والاجتماعي والاقتصادي والنفسي ,أي جميع العوامل التي تمثل الواقع الانساني وتريد عروبة الدين واللغة والعرق والتاريخ المحصور ب ١٤٠٠ سنة , هي عروبة ضارة.
انها عروبة زائفة وضارة لأنها تعاكس التطور الى الأفضل, بل تكرس نار الخلافات الدينية والحرب الداخلية , فالنظرة السورية القومية ترى النهوض القومي لسورية اولا ,ثم سلك سياسة تعاونية لخير الأمم الأخرى وخير الامة السورية, وتحولها الى حركة فعالة لانهاض بقية الامم العربية ومساعدتها على الرقي والتقدم , اعتقد بأن النظرة السورية القومية للعروبة ولشعوب هذه المنطقة هي النظرة , التي يمكنها احتضان التقدم … يجب ابعاد العروبة عن الدين فلا هو جيد لها ولا هي جيدة ومفيدة له .
غاية الحزب السوري الاجتماعي انشاء “جبهة عربية ” والغرض من ذلك , كما حدده سعادة امتلاك المزيد من المقدرة على ازالة الصعوبات والعقبات وبالتالي التمكن من احراز التقدم, لايمكننا أن نقدم شيئا ونحن لاشيئ , ولكي نكون شيئا يجب أن نتوحد داخليا قبل أن نحاول التوحد خارجيا , البعث وبقية العروبيون ارادوا الاندماج مع الخارج بدون مراعاة الاندماج الداخلي المفقود , لذلك فشلوا وأفشلوا الفكر الوحدوي معهم , الفكر السوري القومي واقعي وواعي , بدعوة هذا الفكر لانجاز الوحدة في اطار سوريا الطبيعية , لم يقم هذا الفكر بتجزئة العالم العربي , الذي لم يمثل يوما ما وحدة نابعة من داخله , انما وحدة ادارية امبراطورية عثمانية أو عربية , فوضع سوريا أو مصر او اسبانيا كأجزاء من الأمبراطورية العربية , لايعني أن هذه الأجزاء مكونات لشعب واحد , انما مكونات لأمبراطورية عربية او عثمانية واحدة , لايمكن القول أن المستعمرات البريطانية متوحدة وأن العراق والهند واسبانيا شعب واحد .
العروبة تعريفا هي حالة ثقافية , والحزب السوري القومي يرفض تسييس الدين ويرفض تسييس الثقافة , الثقافة والدين أمران عابران للحدود, أي أن طبيعتهم أممية , بعكس الدولة أو الوطن ذو الطبيعة الجغرافية المحددة بحدود معترف بها , لذلك لاتصلح العروبة ولا يصلح الدين لبناء الدول في هذا العصر.
Post Views: 694