سمير صادق , ميرا البيطار :
مهما بلغ جهل القوميين والاسلاميين العرب عمقا , لايستطيعون التنكر لحالة التردي والتأخر التي أصيبت بها الشعوب , التي وقعت تحت هيمنتهم وادارتهم واشرافهم , من حقهم محاولة التملص من المسؤولية والقاء اللوم على من هو خارج دائرتهم , ومن حقنا محاولة كشف مسببات التأخر التي أثرت على حياة كل منا سلبيا الى حد الاندثار .
اننا نعرف تمام المعرفة بأن المسؤولية عن النكبات والنكسات والكوارث تقع على المنهج القومي-الاسلامي العربي العام , الذي لولا قصوره لما كان هناك تردي وتأخر , للتملص من المسؤولية مارس القوميون-الاسلاميون عدة طرق وأساليب , أحد هذه الأساليب كان التنكر لوجود التأخر والتردي , هناك كان ايضا أسلوب تخدير الناس وايهامهم بوهم الماضي المجيد واعادة بعثه من جديد , وما هي قيمة الماضي المجيد عندما يخلو الحاضر والمستقبل من المجد , وما هي قيمة حضارة بادت ( على فرض وجود حضارة فعلا ) عندما يكون الحاضر والمستقبل بائد ومتعثر ….فقير مسكين متهالك !!,
أحد اساليب التملص للتخلص من المسؤولية كانت “الشخصنة”, موضوعيا لايمكن انكار دور الشخص في تطور المجتمع تقدما أو تأخرا , الا أن دور اتلشخص محدود , والمنهج هو الذي يتحمل المسؤولية الأعظم , يقال ان ذلك الشخص ضال أو خائن , لم يفهم القومية العربية ولم يفهم الاسلامية , انه ذلك الجاهل بمفاهيم الشريعة , أو أنه ذلك المغرر به من قبل الصليبية الاستعمارية أو الصهيونية اليهودية , المنهج رائع والشخص من الرعاع !!!!!! , وحتى تلك المقولات التي تركزت على التنديد بقصور الشخص , لم تترافق مع محاولة التجديد الشخصي , باستثناء الأسماء الجديدة , لم يكن اقصاء بعض الأشخاص في كل الحالات تقريبا بهدف التأثير على المنهج اصلاحا,انما بهدف الحلول محل الشخص الآخر والاستيلاء على امتيازاته , مثال على ذلك ماسمي حركة الأسد التصحيحية , وماذا صحح الأسد ؟؟؟ ,هل ارسال ضابط ليموت في السجن هو مضمون التصحيح المنشود ؟
معظم التردي لم يكن بشكل رئيسي بسبب الأشخاص ,انما بسبب المنهج , لذلك لم يكن هناك اصلاح بتذبيح او اقصاء بعض الأشخاص , فماذا أنتج تغيير الوزارات والوزراء في سوريا سوى التطور الى الأسوء ؟؟ فاستبدال فاسد بفاسد لايلغي الفساد , انما يزيد من السلبيات , الفاسد القديم سرق المليارات وأحيانا شبع , يأتي الفاسد الجديد ليسرق وقد لايشبع , يسرق ويذهب , ويأتي أخر ليسرق أيضا ….وهكذا
يعود التأخر الى عوامل منهجية , أي الى منهجية الفكر القومي -الاسلامي , الذي لم يحاول أو لم يقتدر على تحليل الواقع المادي للشعوب , فالمنهج القومي مارس الانصياع لشريكه الاسلامي, الذي تسربت حقائقه ومثله وآدابه وتصوراته وشرائعه الى كل المجالات …تربويا …سياسيا …اجتماعيا .. وقانونيا , بحيث لم تعد هناك امكانية لتفسير أي جانب من جوانب الحيااة الا من خلال معطيات الدين , لقد حكم القوميون من خلال الاسلاميين , وحكم الاسلاميون من خلال القوميين !.
تمثل أحد اشكال الفقر المنهجي القومي -الاسلامي بممارسة الوقاية من التلوث بالحضارة والثقافة الغربية , وللقوميين أسبابهم في خيار العزلة الثقافية كوسيلة مخصية لاستمرار التعارك مع الغرب والاستنكاف عن الاستفادة من منجزاته المنهجية , وذلك , كما يقال , خدمة للاستقلال, الذي مضى عليه حوالي قرن من الزمن , تأسس تمديد التعارك من أجل الاستقلال بممارسة العزلة الضارة على الفشل في تحقيق الاستقلال الحقيقي , الذي يتمثل بالاستقلال عن الفقر والتأخر والديكتاتورية وفقدان العدالة الاجتماعية , أوهموا الناس بنضالهم ضد عدو لم يعد له وجود , واستنكافهم عن النضال ضد عدو موجود وبتزايد مستمر , الى أن وصلوا بفشلهم الى حالة استجداء المستعمر والتوسل اليه للعودة بالعسكر والعتاد…استدعاء الاسستعمار بدلا من استعدائه …
لايختلف حال الاسلاميين عن حال القوميين , فرفض التنوير الغربي من قبل الاسلاميين , أي رفض التلوث بالغرب ارتكز على العديد من العوامل , منها عامل الثأر من الحضارة الغربية , التي حرضت المرأة على المطالبة بحقوقها , التي منها استقلاليتها ,والتمكن من ممارسة عملها خارج البيت , ثم رفضها لتعدد الزوجات , ورفضها للحجاب …..الخ , تقليد المرأة الأوروبية والاستفادة من انجازاتها مرفوض , لتعارضه مع المنهجية الذكورية , التي يحتضنها الدين , الأمر لم يقتصر على المرأة وافسادها من قبل الثقافة الغربية , وانما على أفساد الحياة بشكل عام , فالحرية مفسدة , والتعددية مفسدة , ونقد التوحيد مفسدة , وأكبر المفاسد كانت الديموقراطية , التي تريد من الشعب أن يختار الحاكم , وأن يكون الحاكم مسؤولا أمام الشعب , لأنه في ذلك طعن في الذات الالهية , التي عليها تعيين الحاكم ومساءلة الحاكم , العلمانية الأوروبية تريد ارسال الدين الى الصوامع , وهذا هو أكبر طعن في الدين , الذي لايقتصر دوره على تنظيم الصلاة ,انما يشمل ادارة الحياة بكامل وجوهها , فالاسلام هو نظام كامل متكامل للحياة , وصالح لكل زمان ومكان , والعلمانية لاتعترف بشيئ من هذا القبيل , لذلك يجب مكافحتها عن طريق منع العدوى , والتلوث بها , لذا الى العزلة والتقوقع خدمة للدين واجهاضا للحياة .
