سمير صادق:
العروبة هي اسلام والاسلام هو عروبة , وبالرغم من ذلك هناك منذ قرن خلافات تطورت أحيانا الى حروب أهلية أو ذاتية بين العروبة القومية والاسلام السياسي ,لم تنته الحروب ولم يكتمل التدمير الذاتي المتبادل , ففي سويا هناك فصل آخر للحرب الذاتية بين جبها ت اسلامية سياسية , تقديرا سوف لن تكون هذه الحرب الأخيرة .
الصدام الدامي السوري بين العديد من الأطراف من أهمها الاسلام السياسي الشيعي والاسلام السياسي السني, أفرغ فضاء البلاد من محتواه , اذ أنهى الوجود السوري كدولة , كما أنه برهن على أن كل اسلام سياسي توحش …ان كانت السلطة المرتشحة بالاسلام السياسي الشيعي أو الفصائل المسلحة التي تبلور الاسلام السياسي السني , برهن أيضا عن ضعف الفكر القومي الذي تنكص بسهولة الى العائلية والفئوية ,في سورية انتهىت بفعل الحرب الثقة بالفكر القومي , والثقة بالاسلام السياسي السياسي الذي عبر عن كون شعار الاسلام هو الحل مزيف واسم مستعار للاسلام هو الانحلال … تقييم قاس !! , الا أن الوضع الخالي من أي مفعول حضاري لايسمح بتقييم أفضل ! , التاريخ بحاضره وماضيه تحول الى مادة للتشدق والعلك ,العروبة أصبحت شبحاً مطاردا ومنتحرا , فيما بات الإسلام الساسي عابراً وتائها وانتحارياً.. !
لم تنجح العروبة ولم ينجح الاسلام السياسي في القرن الأخير الا في افشال مشاريع اقامة “الدولة” , ومن مظاهر الفشل الحالية عدم تمكن سوريا من صناعة منهجا يضمن التطور الى الأفضل أو على الأقل الاستمرار في الوجود , ففي سوريا يموت الانسان من أجل دولة اسلامية لايمكن لها الا أن تكون داعش الكبرى , وفي سوريا يموت الانسان من أجل أسدية سوريا العائلية, وسوريا لاتقدم الآن عمليا سوى منهج الاسدية أو منهج الأصولية , وهل يمكن للانحدار والانحطاط أن يكون أقسى من ذلك ؟؟ .
لايسمح الوضع السوري بتقييم أفضل , فالعروبة انتحرت والاسلام قضى نحبه انتحاريا .,لايزال الوضع صعب التحمل , والمستقبل بدون أمل , وهناك من فقد أعصابه ويتمنى زوال الدولة الحطام بكاملها ! , وما هي قيمة هذه الدولة عندما يفقد كل شيئ معناه ..حتى الكلمة فقدت دلالاتها وأصبح الدجل مضمونها …
الاصلاح والصلاح مفردات فقدت حتى دلالتها المعجمية , مفردات لا تتضمن من دلالة , الا ضمانها لحرية الفساد وانفلات اللاوطنية , في هذه البلاد التي يريد أطراف الحرب اصلاحها لاوجود الا للغير صالح , لا ينمو في هذه البلاد اللعينة الا الزور والتزوير من قبل سلطة تتبجح ببعث الماضي من جديد , وأصولية التي تريد الخلف لسلف أكل الدهر عليه وشرب .
لنسأل أنفسنا جديا , هل هناك من فروق أساسية بين الأصولية والبعثية , وكم هي دونية أحلامهم عندما يريدون احياء ماض عمره 1400 سنة , تصوروا ذلك العقم وتصوروا فداحة التغني بالعقم …انهم مخاصي ويفخرون !
