دولة الاسلاميين المدنية , بين القشرة اللفظية والجوهر السلفي ..
سمير صادق, مها بيطار:
يقال بأن الخالق خلق الانسان ومنحه عقلا ليفكر , وكيف للعقل أن يفكر وما هي جدوى التفكير عندما يضع الله أمام هذا العقل سدا من الثوابت والمحرمات والمقدسات , وحتى أنه منع الاجتهاد احتراسا من أي محاولة تفكيرية من قبل العقل , حرية شكلية واعتقال حقيقي نفسي مؤسس ومعاش على ثوابت دينية متخشبة راكدة , سجن اعتقال العقل محاط بأسوار عالية من القدسية التغييبية الاستعلائية , التي تحتكر الصح والصحيح , ولا تقبل انطلاقا من طبيعتها الوحدانية بأي تعددية , وحدانية قسرية مستندة على الخرافة والخوف , لها من السطوة مايفوق سطوة اعتى الديكتاتوريات , ولها من ممارسة العقوبات ما لاتحلم به أي سلطة ديكتاتورية وفي ظل أعتى حالات الطوارئ .
وكم تحدثنا عن توحش بعض مواد قانون العقوبات السوري , الذي رأى في مادته رقم ٤٩ عقوبة الاعدأم لكل منتسب الى جماعة الاخوان المسلمين , قوانين العقوبات الالهية أعتى من المادة ٤٩ وأعتى من أي ممارسة مخابراتية , اضافة الى العقوبات الألهية العملاقة ,هناك تجليات الهية مرعبة بخصوص اشكاليات الأحوال الشخصية مثل الطلاق بالثلاثة وتعدد الزوجات, ليصل العدد في بعض الحالات الى سبعة , بينما سيبلغ عددهم في جنانه تعالى السبعين , والعهدة هنا على الراوي الشيخ المحيسني , تصوروا لو طبق ذلك على الارض حيث سيكون من الممكن لمن أحبهم الله ورضي عنهم أن يتزوجوا ٧٠ امرأة .
يتحسر البعض على الاسلام السياسي , أي يتحسرون على عدم التمكن من اقامة دولة ضمن دولة , وهل من الممكن للاسلام السياسي بثوابته المقدسة والغير قابلة للتغيير والتطوير أن يكون شريكا لأي فكر انتخابي ديموقراطي , فالشعب لاينتخب ولي الأمر , ولا يجوز للشعب التمرد عليه ووضعه مقدسا لا مس به , وهل يمكن تحت هذه الظروف اقامة دولة ديموقراطية علمانية ؟؟؟ البعض ينادي كبديل بدولة مدنية ويرفض العلمانية رفضا قاطعا , والرفض القاطع يوحي بوجود تباين عميق بين العلمانية والمدنية , فما هي أوجه التباين بين العلمانية والمدنية ؟ وما هي أوجه التطابق بين المدنية والعلمانية ؟؟ , واذا ضمنت العلمانية انتاج نظام معرفي يتطور باستمرار مواكبا التطورات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية , فهل يضمن النظام المدني ذلك ؟, واذا ضمن النظام المدني ذلك أيضا فأين هي ضرورته كبديل عن العلمانية , التي نعرفها عمليا من خلال تجارب عديدة للشعوب والدول , يروجون للدولة المدنية في مغهومها الحديث , ولا نعرف دولة طبقت هذه المدنية في مغهومها الحديث الذي يروج له منذ القليل من السنين,ناهيكم عن نتائج هذا التطبيق الذي لانعرف عنها شيئا .
الدولة المدنية هي دولة علمانية ترتكز على ثلاثة دعائم هي secularism ,nationalism , democracy , هنا استغربت مدى الرفض الاسلامي للعلمانية , اذ لافرق بين العلمانية والمدنية , في تعليق على الوضع الأوروبي يقال على أن العلمانية في أوروبا كانت دواء لكارثة الكنيسة هناك , التي حولت حياة الناس الى جحيم, لأن الكنيسة لم تكن الدين الحق, ولم تمثل نظرة الدين الحق , وقد كان من الأفضل للشعوب الأوروبية لو اتجهت نحو الاسلام الذي ملأ الدنيا بنوره وعدله , ولو فعلوا ذلك لما كانت هناك ضرورة للوقوع في وحول المادية الملحدة الرافضة لكل مايرتبط بالدين .
مفهوم الدولة المدنية في عقول الاسلاميين ملتبس جدا , تارة هي علمانية وكونها وحل ملحد ورافض لكل مايرتبط بالدين !!! يقول الاسلاميون, لقد ابعدت العلمانية الدولة عن هدى السماء , أما الدولة المدنية الاسلامية , فهي التي تستمد الهداية من شرع الله تعالى , ومنه يتم استمداد قوانين الأمة, في ظل ثوابت عقائدية وأخلاقية وتعبدية لا تتغير ولا تتبدل, ومنهج لمعاملات الأمة ,يجمع بين القواعد العامة وبعض التفصيلات التي تراعى صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان, نظام للعقوبة رادع يضمن للأمة الأمن والأمان, تقريبا كما هو الحال في افغانستان, والتكافل بين أبناء المجتمع الواحد كما هو الحال في سوريا , كل ذلك يؤهل المجتمع للتماسك والتواد والتواصل كما كان الحال في سودان البشير,….
فعلا غموض مطلق , لم يعد بالامكان تصور هذه الدولة المدنية, انها دولة القالب اللفظي المدني والجوهر الاسلامي السلفي
Post Views: 520