ثقافة الموت تزرع الحشيشة ولا تزرع الزيتون ….
لقد فشلت النازية على المدى المتوسط والبعيد في تكوين مجتمعا متلائما مع مكوناتها الفكرية, التي تطلب الطواعية والمطواعية كما هو حال والي الفقيه الذي يطلب من المسلمين أن يكونوا بين أيدي أئمتهم تماماً كما يكون الميت بين يدي الغاسل, ويكون أقل قدرة على التفكير بآفاق منقشعة ومتسعة, تمهيداً لحصر تفكيره واختياره معاً بما يعدّه له ولي الفقيه وبالتالي حزب الله من أدوار .
يتميز الطفل عن البالغ بكونه “صفحة بيضاء” يمكن كتابة أي شيئ عليها , ويمكن عن طريق التكرار الغوبلزي ان يتحول المكتوب الى منقوش وبالنهاية الى محفور , أي بالنهاية يتم القضاء على خاصة الفكر والتفكير تماما لمصلحة الانسداد والأحادية والدوغماتيكية وانعدام المقدرة على النقد والتحليل .
كثيرا ماتصاب الشعوب ببلية غير منتظرة ,والمفاجأة في البلية لاتعود الى سقوط البلية من السماء على الناس ,وانما تعود الى وجود أسباب غير مكتشفة للبلية ..لم نعرف الكثير عن موجبات يقظة داعش وحزب الله وغيرهم من التيارات والتنظيمات الغيبية , أما الآن فنعرف على أن الفراغ السياسي الذي أحدثته الديكتاتوريات ثم فشل هده الديكتاتوريات المتقومجة في ادارة شؤون المجتمع والدولة وفي التقدم بالمجتمع والدولة اقتصاديا وسياسيا وعسكريا وأخلاقيا ,كان من أهم أسباب يقظة الحركات والتيارات والتنظيمات الغيبية الفاشية السلفية الأصولية ,ظهور هذه التنظيمات ليس دلالة على أن الشعب وجد طريق الانقاد , وانما دلالة على أن مسيرة الانتحار المجاني والانقراض لاتزال نشيطة تعمل وتدمر .
في لاشعور تلك التنظيمات كحزب الله وداعش يكمن الحس المبهم بعدم المقدرة على ادارة المجتمع بشكل متوازن الأعماق ,هناك العمق الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والأخلاقي ..الخ , واذا أخدنا حزب الله على سبيل المثال ,فانه من المستحيل اكتشاف مشروع حزبي يمكن تطبيقه على الدولة ,كل مافي أمر حزب الله هو التمويل طفيليا من قبل ايران وبالمقابل العمالة المطلقة لدولة غريبة عن لبنان هي ايران, ومن يريد تطبيق منهجية حزب الله على كامل لبنان عليه باستجلاب مستعمر أجنبي لتمويل البلاد كما تمول ايران حزب الله ..انه نوع من الاستجداء المأجور الذي يؤمن لحزب الله حاجاته المادية مقابل الوعيد بوضع لبنان تحت اشراف الوالي الفقيه , بكل مايعني ذلك من استلاب لارادة الناس,اذ ان حزب الله ليس كل لبنان ومصالح بقية اللبنانيين لاتستقيم بالضرورة مع مصالح جماعة حزب الله .
تستبق الجماعات الديكتاتورية والسلطات الديكتاتورية فشلها الحتمي المنتظر بالقيام باعداد الناس خاصة الشبيبة للدفاع عن الفشل وذلك بقولبة الشبيبة في قالب الخنوع والخضوع المطلق لطاغوط الوالي الفقيه وجبروت هذيان المهدي المنتظر من ناحية , ومن ناحية أخرى تهجين الشبيبة بثقافة الموت والحياة الأبدية وذلك لكي تقوم الشبيبة بحراسة مؤسسات الدجل والتجهيل والدفاع عن هذه المؤسسات حتى الموت الأرضي مقابل الوعد بالحياة السماوية , اذ يتم كل ذلك في اطار ممارسة المواطنة الحقة خدمة للوطن الحبيب,فمن أجل الوطن الحبيب علينا بانشاء مؤسسات التجهيل والعنف والأحادية …هكذا فعل هتلر بما سمي آنداك شبيبة هتلر , وهكذا فعل البعث بما يسمة شبيبة البعث , وحزب الله بما يسمى كشافة المهدي ,وماذا حول كشافة المهدي؟
نعرف على أن حزب الله أسس كشافة المهدي عام 1985,والهدف من تأسيس كشافة المهدي هو ضبط الكينونة الفكرية لمن هم تحت سن الثامنة عشر وذلك لحصر تلك الفئة من الشبيبة ضمن اطار الفكر الجهادي الاستشهادي الشيعي ,وما تعلنه هده الحركة عن نفسها هو بناء جيل اسلامي “صالح” على منهج المهدي المنتظر, وللموت في سبيل المهدي المنتظر, وتربية الكشفيين على ثقافة المقاومة والفداء,وقد بلغ عدد أفراد هده الكشافة عام 2005 45901 تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات و16 سنة , قدمت الكشافة حتى عام 2005 حوالي 120جهاديا قتيلا ا , أي اننا أمام جيش من الأطفال رديف لقوات حزب الله المسلحة ,وهذا الرديف يقاتل دون بلوغ السن الدي تسمح له باختيار ماهو أفضل له وللوطن,أي انهم قتلوا قسرا في عمليات حربية لذلك يطلق عليهم حزب الله اسم “الشهيد”
هناك تباين بين رأي نعيم قاسم نائب حسن نصر الله حول مشاركة الأطفال في الحروب وبين رأي كل متحضر ومتأنسن ,كل المنظمات الدولية تعتبر ذلك اجراما بحق الطفل , الا أن حزب الله يعتبر ذلك وسيلة للنصر ” أنّ أمة تملك أولاداً مستعدين للتضحية بأنفسهم في سبيل الله هي أمّة منتصرة”,الأمة التي تعتمد على الأطفال لتحقيق انتصاراتها هي أمة مجرمة قاتلة مهزومة , أمة يحكمها الاجرام , هي بالتالي مدرسة لتخريج المجرمين.
حزب الله لايزرع الزيتون(مع الاعتدار من نبيل فياض على هذا الاقتباس) في لبنان والمشرق , وانما يزرع الحشيشة ويتاجر بها , يزرع الموت ويتاجر به , يزرع الخراب ويتاجر بأنقاضه ..يزرع الطائفية والكره والعسكرة , ثم يعدنا بتحرير فلسطين ويريد منا أن نحرر فلسطين معه ,يريد منا تصديق دجله بخصوص تحرير فلسطين ,يريد استعبادنا من أجل تحرير فلسطين من العبودية ,أما كان من الأفضل لو حرر حزب الله أولا لبنان , وبعد تحرير لبنان كان بامكانه الانتقال الى فلسطين ليحررها , وهل أصابنا الجنون لنصدق خرافات التحرير على يد المهدي المنتظر , والى متى يجب علينا انتظار المهدي ؟وهل يوجد أتفه من شعب ينتظر تحريره على يد الخرافات ؟
يريد منا نصر الله تجنيد أنفسنا لممارسة الحروب الى جانبه ,فلكي يصلي نصر الله في الأقصى علينا ببذل الغالي والرخيص, لكي نمكنه من اقامة الصلاة في الأقصى والزكاة في فلسطين وولاية الفقيه على كل شبر من الأرض يسكنه مسلم , ولم يسألنا نصر الله ان كنا نريد كل ذلك ,خاصة واننا لم نعد نملك الغالي ولم نعد نملك الرخيص ,اننا نملك الفقر والتعتير والجوع والمرض والتأخر, الذي يمثله فكر وممارسة الوالي الفقيه مالايملكه أي متهالك في هذا العالم ,ونصر الله بالذات لايملك من متاع الدنيا الا العمالة ..شحاد ومرتزق بامتياز ويريد بالرغم من ذلك تحرير الانسان ومساعدة المستضعف , وهو العبد ألوغد ,هو الضعيف الواهن الذي لاحول له ولا قوة لولا الحقن المادية التي يتلقاها من ايران لقاء عربدته وممارسته لكار الدعارة والبغاء السياسي وحتى غير السياسي…حبذا لو زرع نصر الله شجرة زيتون في لبنان بدلا من زراعة الحشيشة , حبذا لو زرع الحياة بدلا من زراعة الموت ,لو زرع الوطنية بدلا من زراعة الخيانة ,لو زرع الصدق بدلا من زراعة الدجل , لو زرع التقدم بدلا من زراعة خرافات الوالي الفقيه , حبذا لو شجع الناس لاستعمال القلم بدلا من البندقية ,حبذ لو تكاثر من له أب وأم بدلا من تكاثر اليتامي والأرامل , حبذا لو تعفن في صومعته بدلا من نشره لعفن الوالي الفقيه خارج صومعته …هل سمعتم بشيخ موبوء بخرافات الوالي الفقيه , وبهذا الوباء يريد صنع التقدم والازدهار والرقي للبلاد ؟؟
Post Views: 529