الاخوان وحتمية التحارب …

ربا منصور:

  لاشك بنية الاخوان المسلمين اقامة دولة الخلافة   الخيالية  , التي   لايريدها  تقديرا  أكثر  من   5% من السوريين ,   اضافة  الى  ذلك هذه الدولة ممنوعة باتفاق أو قرار دولي , لذلك فان اقامتها أو قيامها أمر مستحيل  ,  وحتى  اقامة    ماتسمى دولة مدنية  بمرجعية اسلامية سنية  مستحيل   بسبب الرفض   الداخلي  والخارجي  ,لا  اريد  طرح   السؤال , كيف يمكن أن تكون الدولة مدنية ,وبنفس الوقت ذات مرجعية دينية ؟,حتى بعض المشايخ لايؤمنون بهذا النفاق ,  وبعضهم  يطالب  بشيئ من المصارحة في أمر الدين والدولة , يقولون ان الدولة المدنية قامت على الظلم البابوي , حيث فسدت الكنيسة وأفسدت ,اما في الاسلام فلا حاجة للدولة المدنية باشكل الغربي, انما لمرجعية اسلامية في الدولة ..المهم هو “المرجعية ” الاسلامية التي تقوم على مبادئ العدل والشورى والولاية وما ييتعلق بها من ضرورة الانصياع !.

سعي الاخوان لاقامة دولة الخلافة وتطبيق الشريعة اثارت مخاوف الأغلبية العظمى من الشعب , فالأقليات الدينية لاتريد ذلك , ومعظم السنة أيضا لاتريد ذلك , والأغلبية العظمى هنا تريد فصل الدين عن الدولة ,الدين لله والوطن للجميع ,وتريد أن تكون الدساتير على مسافة واحدة من المواطن , مهما كان انتمائه الديني ,تريد المواطنة المساوية للجميع في الحقوق والواجبات ,

طروحات الاخوان ستقود الى التقسيم , من هنا يجب القول ,ان طروحات الاخوان تتقاطع مع الطروحات الاستعمارية ,لربما عن غير قصد , أو عن جهل ,الا أن المطابقة موجودة , ونتائج سياسة الاخوان ستكون مناسبة لمن يريد الضرر لشعوب  هذه  البلاد  .

للاخوان منطق خاص بهم ,انهم يرون انه لهم حق في التنظيم السياسي والعمل السياسي كفئة دينية ..  وذلك انطلاقا من ان الاسلام دين ودولة , وتطبيقا لمبدأ المساواة , يجب على الاخوان تقبل وجود اخوان آخرين ,ولماذا لايوجد اخوان مسيحيين أو علويين ..اسماعليين .أرمن .شركس ..موارنة .. أقباط ..الخ , كيف سينظر الاخوان المسلمون السنة الى غيرهم من الاخوان ؟وكيف على الآخرين من الاخوان القبول بالشريعة السنية ؟التي لاتتطابق مع شرائعهم , النتيجة ستكون رفض الشريعة الاسلامية من قبل ماتبقى من”اخوان” , وما هي عواقب رفض الشريعة السنية ؟ أو الانحراف عن مايسمى الصراط االمستقيم ! انها  الحرب  الأهلية    ,

تاريخ الاخوان يقول بصراحة, من يبتعد عن الصراط المستقيم , مصيره كمصير الحلاج أو السهروردي أو أبي نواس أو بشار بن برد ..الجلد واحراق الكتب والقتل والصلب ..والرفض والتنكيل , كما حدث قديما لابن رشد والرواندي وابن حيان , وحديثا لطه  حسين وفرج فودة ونجيب محفوظ وحسين مروة ..الخ, أي أن النتيجة هي ممارسة العنف القابل للتحول  الى حروب أهلية , التي ستقود اما الى انقراض أو تهجير فئة او فئات كما حدث في العراق ويحدث في سوريا ,أو تقسيم البلاد ثم الخلاف على  حدود التقسيات, وكل ذلك قد يستمر لقرون كاملة,اي ان الدولة ذات المرجعية الاسلامية هي الدولة ذات المستقبل الحربي االعدمي الاندثاري, ولا  عجب   هنا  من  ولادة    ممارسة  العنف من  قبل  كافة   الجهات .

لايمكن لعاقل أن يتجاهل او يسكت على منهجية العدم والحرب , التي تنتهجها أي فئة “اخوانية ” ان كانت سنية أو غير سنية , ولا يمكن لذوي العقول القبول بمرجعية القرآن والسنة ,لأن هذه المرجعية ليس مرجعية الجميع , ولأن هذه المرجعية لم تبرهن عن صلاحيتها لكل زمان , انه من السهل نسبيا التخلص من دولة استجلبت التفكير القمعي الاستبدادي والطغيان كما تفعل الديكتاتوريات السياسية , اذ لايمثل هذا التفكير أمرا متعضيا بها ومبدئيا لها , أما في الدولة الاسلامية فان التفكير القمعي والمنهجية الدينية متعضية ومبدئية ,فالاسلام دين ودولة ولكل زمان ومكان , وعلى الانسان تقبل أحكام وقواعد  الاسلام  حتى لو بلغ عمرها عمر عصر الحجر !

بالرغم  من تفاهة وعدم صلاحية المفاهيم الاخوانية , فعلى الأقل يؤمن الاخوان بها , يحاربون   ثم   يقتتلون  من   أجلها   ويقتلون  في     سبيلها  ,ومهما  كانت  علاقة   دولة  الاخوان بمرجعية اسلامية مع قضية الايمان والاعتقاد,  فلا  سبيل   للسماح  بها   ,  الاصرار  عليها والمترافق  مع  انتهاج   العنف سبيلا  للوصول  اليها ,  هو  المؤسس      للعنف  لدى   معارضيها  ,  أعجب   من  تأخر  انتهاج  العنف    شعبيا   عند   المعارضين     للاخونج ,   اني  سعيدة   بهذا  التأخر   , لكن  أخشى   أن  لاتدوم  هذه   السعادة  ..

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *