كل ذلك حدث بحيوانية لايعرف التاريخ مثيلا لها , وبدون خجل وبدون حداد أيضا , فالنعوات السورية الأخيرة سجلت العبارة التالية , تقبل ” التبريكات ” بموت المجاهد الذي قتل غيره قبل أن يقتل , اختفت عبارة تقبل ” التعازي ” , وهكذا يمكن القول بأن مناسبات الأفراح والليالي الملاح في السنين الماضية كانت مناسبات نتصار الموت على الحياة , ولماذا يشكو البعض من العثر في الحياة السورية , التي بمجملها ليست الا يسر ! لاوجود سوى للموت , والموت ,حسب القاموس السوري أمر مفرح .
المعروف عن البشر بشكل عام امكانية تحولهم الى الأرقى وامكانية تحولهم الى الأدنى أي الى الوحوش , فالتوحش في هذه البلاد العظيمة والشعب العظيم لم يعد حصرا بشري , وانما تجاوز البشر ليشمل الرموز ايضا علمنا رمزنا ورايتنا توحش ايضا , وفقد خاصة الخجل , انه كالسوريين لاخجل يبدو وكأن علمنا السوري كالسوريين لايخجل من شموخه على المباني , ولا يخجل من رفرفته أمام أسراب القطعان السورية , علمنا رمزنا يتقدم مسيرات التلاميذ القسرية , ويتقدم قطعان الجيش الباسل ,وبشكله المعدل وتعداد نجومه يتقدم فصائل القتل , ثم لابد من تقديم التحية له يوميا , ولو كنت مكانه لمزقت نفسي اربا اربا , ونكست رأسي خجلا من نفسي , وحذفت ألواني ورمزيتي وكياني , علمنا لايخجل !.
ولماذا على علمنا أن يخجل ؟ وهو الرمز لرموز لاتقل عنه انحطاطا ,اذا كان ابيضه أموي وأسوده عباسي , فكيف له أن يكون الا متوحشا كخلفائه , واذا كان أخضره اسلامي , فكيف يمكنه ان يكون رمزا لوطن التعددية , ومن قال ان بياضه رمزا للمستقبل المشرق فقد تكاذب , واذا كان سواده رمزا لماضي الاحتلال الفتوحي , فقد احتل وأمعن في الاحتلال كما أمعن حملة هذا العلم , واذا كان أخضره رمزا الى المرج , فأين هي تلك المروج بعد أن صحر حملته البلاد , واذا كانت حمرته رمزا لدماء الشهداء في سبيل الوطن , فأين هو ذلك الوطن الذي اعتلى بدماء شهدائه … أكاذيب وأكاذيب , اذ صنائعنا ليست بيضاء , ومرابعنا لم تعد خضراء , ومواضينا ليست حمراء , ووقائعنا ليست الا سوداء .
يقتل الشعب تحت ظل العلم المرفرف على كل برميل وعلى كل ساطور وسكين وقتيل وذبيحة , يرفرف فوق شعار الأسد أو نحرق البلد , أو فوق شعار سنحرق البلد ان بقي الأسد , هذه ليست شعارات فارغة , وانما هي الشعارات الأكثر واقعية , والأتم انجازا , البلد احترقت مع الأسد وبدون الأسد , كلهم ابتدعوا الظرف المناسب لحرق البلد وحرقوها فعلا
Post Views: 419