ربا منصور ,ن.عبود :
لازلنا بخصوص البطولة في زمن اسبارطة وفي زمن خالد ابن الوليد ثم في اساطير جلجامش وعنترة وأبو زيد الهلالي وغيرهم , اننا في طور البطولة الفردية المؤسسة على ضمور الخاصة الاجتماعية , اعاق التأخر الاجتماعي نقل اليطولة من الفرد الى المجتمع , وذلك بالرغم من أن خاصة البطولة في معظمها اجتماعية وليست فردية.
لايمكن للمجتمع المتأخر والقاصر ان يتحول الى ” بطل ” , لذلك يستعير البطولة من الفرد , لقد كان لبطولة الفرد في قديم الزمن بعض المعنى , الا أن بطولة الفرد تحولت الى أمر ممجوج تهريجي في هذا العصر , وكم ساهم شارلي شابلن في اضحاك الناس على الفرد البطل …على هتلر مثلا , ولو عاش شابلن الى يومنا هذا فسيجد في أبطال الأمة مثل صدام حسين وجمال عبد الناصر والأسد والساروت وابن الوليد والقعقاع مادة جيدة لشرشحة بطولة هؤلاء الأبطال , انظروا الى الدول المتقدمة والقوية والراقية وخلوها من البطولات الفردية , لاوجود للبطل الفرد في اليابان ولا في ألمانيا ولا في كل أوروبا …الشعب هو البطل !!
كانت البطولة تعني قوة الجسد والجرأة , التي تتجسد في ساحات الحروب , البطل كان من ابدع في استخدام السيف المقرون بالعنف وقتل أكبر عدد من الأعداء , فالمبدع في السيف واستعمالاته يوضع في مرتبة عليا مقارنة مع أقرانه في تلك العصور, تطور أمر البطولة خاصة في اوروبا ,وذلك بعد الحروب الدامية وبعد التقدم العلمي , هبطت قيمة البطولة الفردية , وارتفعت قيمة البطولة الجماعية(الشعب) , وانتشرت ممارسة السخرية من الأبطال الأفراد, كما فعل شارلي شابلن بسخريته من هتلر , لم تعد البطولة حكرا على القاتل المحارب مفتول العضلات, أصبح الثائر بطلا كروبن هود وأصبح الشرطي اللطيف رامبو بطلا وأصبح العالم والمفكر بطلا.
أما في بلادنا فلا يزال مفهوم البطولة فردي ومجال ممارسة البطولة كانت الحروب , وأداة ممارسة البطولة كانت العنف وثقافة البطولة كانت القتل , فسيدنا ابن الوليد رضي الله عنه وارضاه كان بطلا , وبطولته تناسبت طردا مع عدد مذابيحة , ولكي يبرر الشيخ وجدي غنيم فخره واعتزازه ببطولة ابن الوليد , رفع عدد مذابيحه الى حد اللامعقول , ابن الوليد بطل لأنه لم ينهزم في معركة بالسيف , بالرغم من هزيمته في موضوع الشرف أمام سرير أم تميم أرملة مذبوحه … صاحب ممارسة الأرض المحروقة سهيل الحسن أصبح بطلا , وأخيرا أصبح سيدنا ابن الساروت بطلا توج لأنه ثار , كغيره من ثوار عام ٢٠١١ , على الطغيان والفساد والظلم , ولكن تاج ” البطولة ” بقي على رأسه بالرغم من تحوله الى داعشي , أي الى مجرم قاتل ظالم مستبد , التاج يحب العنف ,
بالمقابل تبخل شعبويتنا على أنطون سعادة بلقب البطل , لابل يخترق الرصاص قلبه ورأسه رحمة به , ولا يختلف عنه فرج فودة , أو حتى طه حسين , الذي انقذه موقف المدعي العام الشخصي من حبل المشنقة , هل سمعتم بالبطل علي الوردي أو البطل نزار قباني أو البطل محمود درويش أو البطل العروي أو أحمد النعيمي أو أحمد مطر أو البطل أركون أو البطلة نوال السعداوي أو جورج طرابيشي أو البطل ياسين الحافظ وغيرهم ؟؟ مفهوم البطولة الفردي كان ولا يزال في هذه المنطقة مشوه ومحصور بالعنف والقتل , لانزال حضاريا مع عنترة وأبو زيد الهلالي والزير سالم , وحتى عدم وجود هؤلاء حقيقة لم يمنع الخيال المريض من اختلاقهم .
لتتويج ” الأبطال ” علاقة أساسية مع الوضع الحضاري , كلما تدنى المستوى الحضاري الشعبي , ارتفع مستوى الدونية ومستوى العنف الحيواني , هكذا حولنا مجرم معتوه كصدام حسين الى بطل , وكذلك فعلت الحشود والجموع بالقذافي وبحافظ الأسد وعبد الناصر …. لانزال مع الفردية ولا نزال مجتمع أفراد , ولم نتحول ألى أفراد في مجتمع.
لقد كشف وضع تاج البطولة على رأس سيدنا بطلنا الأخير ابن الساروت المستور من أمراض هذه الشعوب , عمليا بقيت حياة الشعوب داعشية ومتدعشة بازدياد , تحولت حياة الشعوب الى مناسبة لتأبين ماهو جيد في الانسان , ابطالنا هوايش ومجرمين , من أولهم ابن الوليد الى الشبيح الذبيح , بائع النساء بالمزاد العلني ومعفش البيوت , الوحشية مستوطنة في كروشنا وعقولنا ..حطمت مابقي من الأخلاق , تراثيون أمويون وعباسيون وسلجوقيون , اليهم نريد العودة لابل نريد العودة الى ماهو اعتق منهم , نريد العودة الى الوحش البشري والى الكهف والى النوم مع أهل الكهف الى الأبد .
تنحصر بطولة ابطالنا بممارسة وتكريس العنف , وكأن العنف ممارسة لتمرين أخلاقي , أو فضيلة أو نوعا من الصلاة والزكاة , العنف هو كسل عقلي وتشوه فظيع في ثقافة شعب وأخلاقه , القتل والعنف وتقطيع الأوصال والتمثيل بالجثث أمر مبارك !!!!!! , يوصل تلك المخلوقات القاتلة والمستشهدة الى عالم الحور والخمور,اذا كان القتل والعنف هو الطريق للوصول الى الله واكتساب رضاه ومرضاته , فكم هو ذلك الله قذر ومتأخر!
Post Views: 580