سمير صادق :
لماذا الثوابت ؟؟ ومنذ أبن رشد وديكارت يقال لاثابت الا العقل , وثبات العقل هو في عدم ثباته, وفي تطوره وتغير رؤيته وأحكامه , يتحدث الرؤساء والاولياء والمشايخ وأولي الألباب عن الثوابت ويقصدون بها خطوات سياسية أو اقتصادية او اجتماعية …الخ , ومواقف محددة ثابتة زمانا ومكانا, لاتتغير ولا تتطور ولا تخضع لمفهوم الاجتهاد ….مقدسة أو شبه مقدسة , من الثوابت على سبيل المثال ما يقال عن دفاع سوريا عن لبنان ١٩٨٢ثم حرب تشرين ١٩٧٣, ومساعدة المقاومة عام ٢٠٠٦ و٢٠٠٨ …… الوحدة العربية ثابت مهم , والله ثابت , الايمان ايضا , ثم التوحيد , والعديد من المفاهيم الأخرى , عموما لاعلاقة للثوابت بالعقلانية , ولا بالتطورية , انما بالجمود والقطعية بالدرجة الأولى .
مفهوم “الثوابت “ محلي الصنع , مفهوم مرعب في تأخريته ودينيته ,اذ لافكر في الثوابت , لأن الثوابت لاتستلزم التفكير , الثوابت أمور قطعية , الفكر هو نتيجة للتفكير , ووجود الانسان مرتبط بالتفكير وانتاج الفكر ..أنا أفكر , اذن أنا موجود!! , ولما كان تناسب التأخر الفكري مع كثرة الثوابت طردي ,لذا يمكن اعتبر الدين خال من الفكر , وذلك لكون الدين بمجمله ثوابت , حال القومية العربية و تجمدها بالثوابت هو كحال الدين, , ينتفي أمر الفكر عند امتلاء الحياة بالثوابت, لقد ماتت الحيوية في حياة شعوب هذه المنطقة , لامتلاء حياتهم بثوابت الدين وثوابت القومية العربية , الأمجاد القديمة ثوابت وضرورة بعثها من جديد ثابت , الثابت منع حتى التفكير بطبيعة تلك الأمجاد , هل كانت حقيقة أمجاد , أو انها لم تكن أمجاد ؟ حتى لو كانت بالفعل أمجاد في سياقها التاريخي قبل ١٤٠٠ سنة , هل تمثل اليوم أمجاد تستحق النقل والزرع في الحاضر والمستقبل ؟؟؟ , لقد نقلوا الخراب القديم مغلفا بالتراث , وبالنتيجة لانرى الآن سوى الخراب .
المقاومة والممانعة ثابتا يتضمن ثابتا آخر , هو ثابت لاصوت يعلوا على صوت المعركة , وهذا الثابت تضمن ثابتا آخر هو ثابت ما أخذ بالقوة لايسترد الا بالقوة , كل هذه الثوابت انجبت ثابتا آخر هو ثابت هزيمة الأمة , خاصة بكل ماله علاقة بصوت الرصاص وضجيج هذا الصوت, ليس فقط الرصاص , انما ثوابت كل جوانب الحياة , التي تضمنت ثابت الغوغائية والارتجالية , وثابت الغرور والانتفاخ والفخر بخير أمة , ثم ثابت الفوقية والاستهتار , وبالتالي انتاج ثابت الفشل في استرداد بعض الأمتار من الأرض المحتلة , والبعض من الكرامة المهدورة , الثابت الحتمي كان في نهاية المطاف دفع الثمن , الثمن الباهظ دفع من قبل الشعب, ومن أجل لاشيئ ايجابي للشعب , انما كان الدفع من أجل تكريس الديكتاتورية وتكريس الفساد والتأخرية , لم يدفع الأولياء والأمراء والسلاطين شيئا ولكنهم حصلوا على كل مايريدون.
القاتل في تاريخ شعوب هذه المنطقة , كان ثابت الوهم ,والوهم كان تثبيت هذا التاريخ على تحليل وقيم وأهداف وطموحات وهمية … , دفع الشعب ثمنها دما ومالا ووجودا , لقد خاض العرب العديد من المعارك تحت شعارات ورايات وأهداف مختلفة ومتعددة , وتحت قيادة أنظمة خلطت الأوراق بهلاوانيا , بشكل أداخ المواطن , الذي لايعرف لحد الآن بشكل مؤكد , ان انتصرت دول التوهم أو انخذلت في تلك الحروب المكلفة , لايتمكن المواطن من التفريق بين النصر والهزيمة والنجاح , ولا بين التحرر والاستبداد … .. دائخ حائر هائم , فاقد البوصلة والتوجه , حتى أنه لايعرف هويته , ولا يدرك دلالات مفهوم الهوية وخواص ممارسة الوطنية , لايعرف ما يكفي عن حقوقه وواجباته,مزاجي ملقن بثابت حب الأوطان وثابت وطني ولو جار علي , الانسان الذي يتعامل مع الوطن حسب مبدأ وطني ولو جار علي ..الخ هو ذلك الانسان , الذي لم يفهم بعد معنى الأوطان , وأن الوطن لايعلوا شأنا الا من خلال علو المواطن شأنا , مواطن بدون حقوق يعني وطن بدون حقوق , وما حقوق الوطن سوى مجموع حقوق المواطنين , الوطن ليس مضرب خيام عشيرة , والمواطنة ليس العشائرية , نفسية العشائرية هدامة للأوطان , لذلك اندثرت الأوطان , التي تحولت الى حظائر وسجون ومعتقلات يخضع الانسان بها الى نوع من الاقامة الجبرية , الاقامة الجبرية ليست مواطنة والماخور ليس وطن .
الثوابت القومية الهجينة والمصابة بالنرجسية , وبضرورة التضليل المفروضة من قبل النرجسية القومية العربية أضعفت التمكن من ممارسة المواطنة في الأوطان الحالية …أوطان الأمر الواقع , وبشكل أعمق وأكمل أثرت الثوابت الدينية على تأصيل ثقافة المواطنة سلبيا , تنفي الثوابت الدينية أصلا وجود الأوطان , فكيف لثوابت تنفي وجود الوطن وتؤكد على أن الوطن صنم يجب تحطيمه , أن تكون ركيزة فكرية لممارسة المواطنة , الفقه لايعترف أصلا بوجود المواطن , انما المؤمن , الدولة الحديثة , ومنذ مئات السنين , هي دولة مواطنين وليست دولة مؤمنين ….. كل ماذكر وغيره دفع محمد عابد الجابري للقول , في البلدان العربية لاوجود للمواطن ولا للمواطنة ولا للوطن ..
