الهابط والصاعد من الأسهم !
سمير صادق :
العروبة شركة مساهمة تعمل بشكل رئيسي في انتاج الديكتاتوريات والتأخر والتجزأة , قيمة أسهمها هابطة بشدة , لذلك ينصح من يملك أسهما في هذه الشركة , أن يباشر الى بيعها تفاديا لخسارة أكبر.
أن تكون عروبيا اليوم يعني أنك ستجابه مجموعة من التحديات , من بينها الخراب الاجتماعي الآخذ في التوسع والانتشار , هناك ظاهرة رغبة مجموعات أثنية أو دينية أو قومية تعيش منذ قرون في هذا العالم الاقليمي في اطار مشاكل مزمنة , اليوم يريد هؤلاء الانفصال , الذي يعني فصل الأرض والثروة والموقع الاستراتيحي , ذهنية الانفصال تتسرب بالتدرج لتدخل في فضاء جماعات من نفس الدين ونفس القومية وذات الاثنية , المذهب الواحد معرض للشطر , والمدينة الواحدة كذلك , ولا عجب من أن يطلب البعض يوما ما بقصل حي الأكراد في دمشق عن بقية الأحياء أو فصل القصاع أو باب توما …
أن تكون عروبيا اليوم يعني أنك تواجه تحدي الأحكام القيمية الحضارية التي تطلق على العروبة والعروبيين , لاجدارة لهم في الانتاج , منغلقون , مضادون للتجديد , لايساهمون في بناء الحضارة الانسانية ..الخ , انك تواجه اشكاليات أمة عادت منذ بعض العقود الى المسرح السياسي العالمي بعد غياب دام على الأقل 400 سنة , عادت وفي رحمها اشكاليات جديدة كاشكالية الصهيونية والوليد الجديد اسرائيل , عادت وعقلها مشحون ومشبع بالعنصرية والغرور والانتفاخ والماضوية , عادت بالمواطنة المحجبة المنقبة , عادت بالاغتراب عن الدولة القومية التي تم انتاجها بشكل ما , كسوريا بحدودها وحجمها المحدد من قبل سايكس-بيكو , المواطن السوري تحول الى مواطن عربي بدون وطن عربي والى مواطن اسلامي بدون دولة اسلامية , فلا العروبة كانت قادرة على التفاعل الايجابي مع هذا الوطن السوري المفروض , ولم تكن قادرة على انتاج البديل الأفضل , دمرت سوريا وأرسلت شعبها للتسول على موائد الغير , العروبة لاتزال ترى في نفسها وسيلة الخلاص , خلاص تترجم بالخلاص من الأوطان ,خلاص من التقدم والوحدة الجغرافية والشعبية … لم يكن هناك خلاص من السيئ , وانما ترسيخ للأسوء !
أن تكون عروبيا يعني أن تعيش تحت رعاية استعمار داخلي عكس المفاهيم , وبرهن عن أن ماتسمى الحكومة الوطنية كانت استعمارا داخليا , وما سمي استقلالا كان استعمارا , وما سمي حرية كان عبودية , رفض الاستعمار الداخلي تحول الى حنين للاستعمار الخارجي , ماقاله مالك بن نبي عن القابيلة للاستعمار الخارجي تحول من فرضية الى نظرية , لقد عكس العروبيون المفاهيم وحولوا العديد من القيم الى ضدها ..
هناك في البورصة العديد من العروض الواعدة , دعك من الهابط وتحول الى الصاعد أي الى الأسهم السورية ولا تتردد !
Post Views: 418