بين شعب الأحرار وشعب الاندثار …
ربا منصور:
تتصدر ايران والسعودية ممارسة عقوبات الاعدام في العالم ,الأسباب التي تقود شابا ايرانيا على سبيل المثال الى التعليق على حبل المشنقة في كل الحالات والأحوال أكثر من واهية , بغض النظر عن كون عمليات الشنق حتى الموت ,مهما كان الجرم ,هي عمليات بحد ذاتها بربرية , ومن يمارسها بربري …هي بحد ذاتها اجرام لايفوقه اجرام أي مجرم .
يمكن تقسيم عمليات الاعدام البربرية الى قسمين , هناك قسم “مشهدي” كالتعليق في الساحات والشوارع العامة , وقسم متستر بين جدران السجن أو ساحات السجون ,التي يتم بها التقتيل بأفظع الوسائل , كما يحدث في السجون السورية أو سجون الدول العربية عموما , لقد بلغ عدد القتلى تحت التعذيب اعداد صعبة التصور … عشرات الآلاف ,كل ذلك كان من انتاج بربرية خمسة مراكز للمخابرات في مدينة دمشق وحدها , لايقل عدد القتلى تحت التعذيب في المدن الأخرى كحلب وحمص وغيرهم عن عددهم في دمشق, وعدد القتلى تحت التعذيب يفوق بمئات المرات عدد مشانيق ايران والسعودية وحتى روسيا والصين وأمريكا مجتمعين .
هناك مناسبات مؤلمة تدكرنا من آن لآخر بتلك الحالات , فقبل فترة ذكرتنا ايران بحالة اعدام العشرات في السعودية ومنهم شيخا شيعيا يدعى نمر النمر , وقد بلغ اعتراض ايران على عملية الشنق حد احداث أزمة سياسية , قادت بدورها الى انفلات ديبلوماسي , تجلى بالاعتداء على سفارة وقنصلية سعودية في ايران, مشانيق السعودية حرام , أما مشانيق ايران فهم حلال …
هناك عدة ملاحظات حول هذا الحدث , أولها ضرورة وصم عمليات الاعدام بوصمة الاجرام الذي تقوم به دولة عامدة متعمدة , اذ لامبرر لذلك مهما كان شكل الحالة قضائيا ,ثانيها مفارقة اعتراض ايران على عملية اعدام الشيخ , في حين تتصدر ايران عمليات الاعدام المشهدية (نموذج الرافعة الايرانيي), ثالثهم عدم اعتراض ايران على تشنيق البقية من حوالي 46 مخلوق , هذه النقطة بالذات جردت ايران من أي تأهيل أخلاقي وقانوني لممارسة ذلك الاعتراض ,بشكل مختصر لم تبرهن ايران عن أي تفوق أخلاقي تجاه السعودية , أدانت نفسها بذلك , وسجلت رقما قياسيا في ممارسة الدجل والبربرية .
لقد استحضرت من الماضي حادثة تدمي القلوب , انها قصة شاعر عراقي شيعي الانتماء الديني , كتب قصيدة في هجاء الأوضاع التي تدمر العراق ,وماذا ننتظر هنا من برابرة أمة الشقاق والنفاق ؟ لقد حكموا عليه بالاعدام وأعدموه مشهديا داعشيا ملاليا , أمعنوا في تطرفهم وانحطاطهم عندما اختاروا لتنفيد اعدام الشاعر نموذج الانحطاط الايراني في الاعدام , أي الرافعة , وصوروا مشهد اعدامه بكل دقة لكي يكون عبرة لمن يعتبر .
قد يكون ماقاله الشاعر أحمد النعيمي مبالغ به , الا أن أحد أهم وظائف الشعر هي المبالغة القاصدة الى بلورة الفكرة التي يريد الشاعر طرحها ..أما تكلم الحجاج عن الرؤس التي اينعت وحان قطافها وعن شعب الشقاق والنفاق ..الخ
من الماضي الأبعد استحضرت قصة الشاعر السوري حسن الخير , الذي اختفى بعد القائه لقصيدة ناقدة , تم قطع لسانه وقتله في السجن ,حسن الخير مواطن سوري فقد حياته لأنه تكلم كالشاعر العراقي أحمد النعيمي وغيرهم ,
أسأل في النهاية عن مستقبل شعب أو أمة تقتل مواطنيها لممارستهم لغريزة الكلام ..مصير أمم وشعوب من هذا النوع لايمكن أن يكون الا الاندثار, لايتعلق الأمر بالحاكم حصرا , اسألوا شعب “اقتلوا ” عن موقفه من عقوبة الاعدام !
Post Views: 544