لنتخلص من الأنبياء ,الذين لاخلاص معهم !

      لماذا يطلب منا,  أو  علينا  أن نعيش انسانيتنا خارج عصرنا , وما هي الفائدة او الجدوى من محاربتنا لذاتنا الجسدي الحي, الذي يملك رغبات بيولوجية يجب أن تشبع …منها الرغبات الجنسية الطبيعية, ورغبات الحياة الصحية من مأكل ومسكن .. ,واذا كان الانسان عقل ووعي الى جانب كونه جسدا حيا ,فلماذا لايسمح له بأن يرسم حدوده الذاتية دون قسر,ولماذا لايسمح له باستخدام عقله في انتاج الفكرة والتصور وفي البحث عن الحقيقة ,ولماذا عليه ممارسة الطاعة العمياء والاسترشاد والانقياد وراء الغير , وما هي مؤهلات الغير الخارقة للطبيعة, والتي لايمكن انتاج أفضل من انتاجها ؟, هل يحتاج العقل البشري الى مساعدة لكي يميز بين الخير والشر ؟,  وكيف تمكن هذا العقل من تسيير أموره قبل  مجيئ  الأنبياء ؟, وهل  من  المتوقع  أن تندثر البشرية عند  ارسال الأنبياء الى التقاعد ؟

أشعر بأن البشرية بحاجة الى التخلص من الأنبياء أكثر من حاجتها الى الخلاص معهم .
الى جانب كون الانسان جسدا حيا وذو عقل ووعي , انه أيضا كائن اجتماعي يعيش في اطار مجتمع ,وينظم علاقاته مع غيره من خلال عقد اجتماعي ينظم أمر الحقوق والواجبات , ومن أهم حقوق الكائن الاجتماعي هو حق “الحرية” وتنظيمها توافقيا   وانسجاما مع حرية الآخر , وما هي الضرورة الانسانية لقمع الحرية ,  يعيش     الانسان   بدون حرية حياة الحيوانات , والانسان لايريد طوعا التحول الى حيوان ,    أغلب   الظن   هناك من يجبره على ممارسة حياته كالحيوان , هناك من ينصب نفسه وصيا   عليه ومستبدا  به  ومستغلا له  , هذا هو السفاح الحيوان بجدارة !  ,لايتحيون الانسان طوعا لعدم وجود مصلحة له بذلك , الانسان يتحول الى حيوان عندما تتم معاملته كحيوان , وعند ازمان الحيونة المكتسبة تتحول الىى غريزة   شبيهة    بالغريزة   الولادية , الاستبداد   والاستغلال    والوصاية   يمثلون بيئة غير صالحة لنمو وتطور أنسنة الانسان .
يواجه الاستبداد المتفاقم في مرحلة ما أحد مصيرين , اما الغاء ذاته والاستسلام الى مشيئة المظلومين, أو قتل المظلومين كلهم , يكفي في حال القتل أن تقتل أنسنتهم أي تحويلهم الى حيوانات ,كما    هو   حال   السوريين , لقد مات في هذا الشعب الكثير , لذلك   تحول هذا  الشعب  الى حيوان  مفترس تارة وخانع خاضع   خاشع   راكع  تارة   أخرى, كأنه   في   الغابة  ,  يفترس   عندما  يتمكن ,  وعندما  يكون الأقوى , ويخشع    ويركع عندما  يتمكن  الغير  منه …جبان شرير منافق !من   أي   أتى  ذلك  ؟؟؟
  اتى من تراث الانصياع وعبادة المستبد الممثل للجبروت الالهي , لازلنا نناقش حتى في القرن الحادي والعشرين أمر طاعة الحاكم , هل هي مطلقة أو أنه يجوز التمرد على الحاكم , ولحد الآن لم نصل الى نتيجة واضحة , لاحظوا مدى انعدام الشخصية ومدى تقهقر العقل ومدى توسع دائرة الانصياع , ففي القرار حول ضرورة التمرد على الحاكم الظالم يجب سؤال القرآن أي  الفقهاء , هل بقينا بشرا أو تحولنا الى حيوانات بكسم البشر.

انسان العصر  , هو الانسان الذي يصنع حاضرا متناسقا  ومنسجما  مع الذات والغير , الانسان الذي يحارب نفسه ويرغمها على الاصطفاف مع الأموات , مع أموات القرن الأول هجري , هو انسان ميت أو في عداد الأموات , انه انسان يعيش حياة ماتت وشبعت موتا , يطلب منا أن نتبنى ماثبت على أنه خرافة , وأن نعيش في اطار ممارسة الظلم أو ماتحول الى ظلم, بغض النظر عن   الافتراض   بأن  كان  في سياقه التاريخي عدلا ,  ولم   يكن   عدلا . يطلب منا أن نموت فلسفيا قبل أن نموت جسديا , أن نهترئ ونتآكل ونتحول الى معاقين عقليا , أن نفقد شخصيتنا ونختزل وجودنا الى وجود على المعلف وفي الحظيرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *