سمير صادق :
اين هي المشكلة في الاستئناس بالاستشراق , ولماذا تمثل الاستفادة من المستشرقين نوعا من الجريمة والخيانة , الاستشراق انتاج فكري من صتع البشر … أنه منطقيا حمال أوجه , وفي بعض الأوجه تعشعش السياسة والمصلحة , في بعضها الآخر تعشعش مجانبة الحقيقة وترويج الأخطاء , الا أن تراث الاستشراق في القرن الثامن عشر والتاسع عشر ومنتصف القرن العشرين بلغ من ألضخامة والعملقة حجما لايمكن تجاوزه , وذلك بالرغم من نقد بعض جوانب الاستشسراق على يد العديد من المفكرين ..منهم ادوار سعيد وغيره .. يمكن القول بأن الاستشراق الكلاسيكي, قام بدور كبير جدا في دراسة الشعوب الشرقية وميراثها الثقافي , والاستشراق لايمنع الآخر من تجاوزه أونقده ,
شعور بعض النقاد بعدمية الشرق العربي الاسلامي الفكرية والسياسية – الاقتصادية , دفعهم للارتماء في حضن الغرب , كما فعل أتاتورك , هنا لايمكن القول بأن مشاعر هؤلاء كاذبة , وأنه موضوعيا لاحق معهم , هناك الكثير من الأسباب التي تجعل الناقد يشعر , بأنه فعلا لا أمل في العرب , ومهما فعلوا سيبقوا في الذيل ,واللحاق بالحد الأدنى من التحضر أصبح مستحيلا بدون الاستنساخ والنقل , مهما كانت سيئات النقل فلا مناص منه .
من أجل تبرير السوء , وبالتالي استمراره , يلجأ ممارسوه الى الاستنماء بالمديح الذاتي , ثم الى التبريرات بالسياق التاريخي , خاصة عندما يتم التعرض للنصوص وشخوص الماضي , المتنكصون الى رموز للاقتداء بهم , تكمن المغالطة او المفارقة هنا في مسألة السياق التاريخي , اذ ليس لرموز الماضي المقدسة سياق تاريخي , لأنهم مقدسون وصالحون لكل زمان ومكان ,والصلاحية لكل زمان تلغي السياق التاريخي , الذي يخص ما مضى , وليس ما هو متواجد لحد الآن , والمتواجد حتى الآن هو حاضر , لايزالون أحياء في القبور , ولا تزال فئات من الشعب تقتدي بابن الوليد وغيره مثل الرشيد وابن الخطاب … , أنهم يتواجدون في الحاضر بالرغم من وجودهم في المقابر , التعرض لهم لايعني نبشا في القبور , انما تعرضا لما هو حاضر آنيا , نقدهم هو نقد للحاضر, وليس للماضي , ولا علاقة لذلك بالقبور ونبشها .
يمكن الجزم بأن الفكر العربي -الاسلامي غير قادر على تلبية متطلبات الحياة الحاضرة فكريا , وغير قادر على صنع حضارة , وذلك للعديد من الأسباب , منها جموده وعدم اجراء اي تطوير عليه في القرون الماضية , وحتى في العصر الحديث , برهن هذا الفكر عن مناعة مطلقة ضد الحداثة , واستبدل الحداثة بالتحديث , الذي يتمثل في استهلاك منتجات الحداثة الغربية بمال البترول …سيارات … برادات ….تدفئة …الخ , لم تترك الحداثة اي أثر على هذا الفكر , والتبس على هذه الشعوب أمر الحداثة مع التحديث الاستهلاكي …. على هذه الشعوب ان تشكر من ينتقدها , لأنه بذلك يقدم لها خدمة مجانية
