سمير صادق :
من جهة , قام الربيع العربي أو السوري في سوريا على رفض الطغيان , ومن جهة أخرى قدم الربيع العربي -السوري العديد من المؤشرات على قدوم حقبة أخرى , بطغيان اعظم , أي طغيان الاسلام السياسي , اني على يقين , بأن أي نظام لاحق سيكون بالنسبة للانتظارات منقوص , الا أن حقبة تحت ادارة الاسلام السياسي ستكون ليست منقوصة فحسب , انما هي النقص والفاجعة بعينها …….لا أنتظر فردوسا وجنة بعد زوال الأسدية , ولكن لايمكن تقبل جهنم الفصائل بأي شكل كان ,
أصيب الربيع السوري بالعديد من النواقص , التي قادت في النهاية الى فشله , منها العجز عن اقناع الرمادية بالانضمام الى ماسمي ثورة …. تلطي الفصائل بجانب كرسي السلطة وتأهبهم للقفز عليها حذف تلك الامكانية , لطالما هناك فصائل اسلامية مهيمنة على الحراك, لايمكن اقناع الأغلبية الرمادية بالانضمام الى ذلك الحراك , هذا الاقناع مستحيل موضوعيا ومحدود ذاتيا.
فشلت الثورة على مراحل , المرحلة الأولى كانت في العسكرة , اذ استدرج النظام الثوار للمنازلة , التي لم تكن بأي حال من الأحوال واعدة , مغامرة خاسرة ….. الى درجة ارادة الهزيمة , لقد انجروا الى عملية عبثية لا أمل في نجاحها .
الحراك الذي يمكن اطلاق اسم الربيع السوري عليه , كان متناقضا مع ذاته أي تأكيد الشيئ وضده , كتأكيد ديكتاتورية وبربرية النظام , ثم الوقوع في مطب الفصائل , التي كانت اشد ديكتاتورية وبربرية من النظام , الوقوع في المطب كان تدريجي , وكانت له رموز ومؤشرات , مثل ولادة جيش محمد وغيره من التشكيلات كتشكيلة داعش والنصرة وغيرهم , أو اطلاق اسماء الجمع …كجمعة خالد ابن الوليد , وجمعة الرسول , وغير ذلك , الحراك كان وهم ثوري , كان فوضويا كفوضى القبلة الأولى , توهم مثلا بموضوع الحرية … التي لم يكن لها في سوريا من يتمكن من ممارستها والحرص عليها … الخوف كان منها أكثر من الخوف عليها , توهم في الديموقراطية بدون وجود ديموقراطيين وعيا وتأهيلا …. في هذه الحالة يفكر الانسان بأشياء غريبة بعض الشيئ … الديكتاتور العادل مثلا
هناك بدون شك العديد من الأسباب التي قادت الى الفشل , والى الوقوع في براثن الأصولية , ولو لم يكن الأمر كذلك لما كان هنك ذلك الفشل المريع , الذي حول الاسدية الى ” قدر” بوجود الفصائل واستيلاء الفصائل على كل شيئ , حتى على لقب “ثورة” , لايزال العديد من السوريون يتحدثون عن الثورة المجيدة , ثورة الحرية والعدالة والديموقراطينة تحت قيادة أبو بكر , ان كان البغدادي او الجولاني او الشيشاني او الشيخ العرعور, انه التيه بأوضح أشكاله !
في ظل التأزم المتفوق على كل تصور , لابد للثقافة والعقلانية من أن تقدم نفسها كبديل عن الماضي , بما فيه من تراث وسياسيين ومطلقية رجال الدين وتدخلهم بما لايعنيهم , لقد فشلت الجولة الأول من ثورة تفوقت على كل ثورة في التاريخ بموجباتها , وتفوقت على معظم ثورات التاريخ بسرعة فشلها , المهم هو اعتبار ماحدث ليس كحدث مضى وانقضى , انما كبداية تعثرت وكان لها أن لاتتعثر , لابد للثقافة والعقلانية من الرقص على جثة التراث الموروث القاتل الجامد , لابد من القطيعة مع تراث لم يجلب سوى الفشل والخذلان , ولا بد من بداية واعدة من خلال منطقيتها ومبدئيتها ومشروعها العقلاني القابل للتحقيق , الأوهام لاتنجب سوى أوهام ..
وضع السوريين الآن أسوء من سابقه , لابل هو السوء الكارثي بعينه , هذا هو البرهان على وجود اخطاءا قاتلة , الاعتراف بذلك هو اساس التمكن من النجاح في المحاولة الثانية أو الثالثة.. العيب ليس بفشل , العيب هو في الاستمرار بالفشل
