من العقل المنفعل الى العقل الفاعل ..
سمير صادق :
التحذير من انقراض العرب ليست مجاذفة, استشراف مستقبل هذه الشعوب في ظل التداعيات والظروف الراهنة ليس مخاطرة , بل ضرورة ,انه من السهل التعرف على العديد من مؤشرات سقوط هذه الشعوب , ولا أعرف ان كان الانقاذ ممكنا , أو أن الأوان فات .
ما يهمنا بالدرجة الأولى هو مصير شعوب هذه المنطقة , الذي يمكن القول عنه بأنه كالح , فقد تحولت هذه الشعوب على يد ابنائها الى المزيد من الجمود , وفشلت في تحويل الجمود الى حالة حركية , لقد كان من الواضح دوما , بأن ثنائية الجمود والحركية , تشكل المحور الأساسي والرئيسي , الذي يقرر ولادة حضارة ما , ثم تقدم هذه الحضارة وازدهارها , أو ضمورها وتلاشيها وانقراضها , كيف يمكن لهذه الشعوب تحويل الجمود الى حركية, في الوقت الذي تخضع به هذه الشعوب لآلاف القيود , من أهمها القيود الدينية التعسفية العصابية .
معظم الأسئلة تدور حول الجهل وضرورة التحرر منه , وذلك للتمكن من التفكير والابداع , التحرير لايعني رحيل المستعمر فقط , انما يعني بالدرجة الأولى تحرير العقل , وهل تحرر العقل السوري على يد خالد ابن الوليد ؟ , او ان الشعب السوري تحرر من الحالة الفيدرالية مع روما , ليقع في مطب الشمولية المكبلة بأغلال مفروضة من التيوقراطية والمطلقية , مطلقية الآخر الحاكم بأمره أو أمر الله او بكلاهما , كما كان حال الخلافة , التحرر من الحاكم بأمره وأمر الله , والحريص على نشر تقاليد وأعراف كانت متخلفة , وأصبحت مع الزمن أكثر تخلفا , العقل المكبل بالأغلال لاينتج انسانا حرا مبدعا , بل دمية تحركها النزوات والمقاصد الدنيئة , بقدوم ابن الوليد مع بدو قريش والجزيرة توقف كل تطور او بناء في هذه البلاد , باستثناء تحصيل الجزية وأسلمة الناس واصطياد السبايا وتطبيق مضامين العهدة العمرية , التي تمثل ذروة انحطاط غير مسبوقة , هكذا بدأ كل شيئ قبل ١٤٠٠ سنة , وهكذا استمر الى هذا اليوم .
لقد تم تحديد مفهوم العقل ومفهوم الفكر , عموما لكل شعب عقل لايختلف عن عقل شعب آخر , الفرق بين العقل العربي وبين عقل بقية الشعوب , هو وجود هذا العقل في سجون الدين , تعرض هذا العقل الى صدمة حضارية بعد احتكاكه بالغرب , بدلا من تؤثر هذه الصدمة ايجابيا , وكان لها أن تؤثر ايجابيا , تنكص العقل المعتقل في سجون الدين سلبيا , واندفع هاربا الى الماضي التليد , يتكئ عليه ويتستر عليه ويحميه , وذلك كدفاع مشوه ومريض عن الذات , التي غرقت في الفردية وابتعدت عن مفهوم ” العقل المجتمعي”, باعتباره ذاكرة المجتمع وهويته وثقافته , تآكل العقل المجتمعي , وتعرض لمزيد من التقييد , مما قاد الى انقراض وظيفته وقدراته الابداعية .
خضع العقل المجتمعي العربي في سجنه لتاريخ طويل من التخلف والقهر , مما حوله الى منفعل مستسلم بدلا من أن يكون فاعل مبدع , لقد كان على التفريق بين الفاعلية والانفعالية أن يساعد على خلاص العقل المجتمعي من القهر , ومن الصراع المستمر بين العقل الفاعل والمنفعل على صعيد الفرد والفئة والمجموعة , نتائج هذا الصراع كانت ولا تزال المحددة لامكانية تقدم المجتمع أو تأخره .
ترتبط ازمة العقل العربي بثنائية الابداع والاتباع , التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالعقل المجتمعي الفاعل والمنفعل , فبقدر ما يتحرر العقل من اشكاله السلبية الانفعالية , وبقدر ما يكون هذا العقل فاعلا , يكون قادرا على الابداع , الذي هو مفتاح تقدم الشعوب والأمم والبشرية,
التحذير من انقراض هذه الشعوب او تحولها الى الهامشية المطلقة او الموت الوظيفي , , هو ترجمة للتحذير من عواقب تعطيل العقل وتحوله من فاعل الى منفعل , لحد الآن لم تدرك الشعوب هذه الحقيقة
Post Views: 730