من القومية العربية الى القومية السورية..!

سمير  صادق  :

     النظام السوري هو نظام نزوات وليس نظام ايديولوجيات , النزوة هي التي جاءت بالتوريث, والنزوة التسلطية هي التي جاءت بالمادة الثامنة , التوريث والمادة الثامنة الى جانب العديد من النزاوت  الأخرى , هم من قضى على البعث من قبل أهل البعث , اضافة الى ذلك فقد تخلى أهل البعث عن البعث لصالحح أجهزة الأمن الراعية للفساد وريع الفساد ,ومنذ مدة طويلة لم يصدح شعار وحدة حرية اشتراكية , يبدو وكأن الشعار قد مات, أي أن الوحدة والحرية والاشتراكية اعطوكم عمرهم , وماذا بقي من البعث بعد موت الشعار الثلاثي؟
صمد البعث تجاه معارضيه وأعدائه ,الا أنه انهار وسقط بفعل الممارسة البعثية قبل أن يسقط بفعل الفكرة , وحتى الفكرة القومية لم تكن بتلك الواقعية ولم تكن متناسقة مع زمانها ومكانها, فعندما ولد الفكر القومي في  هذه  المنطقة في أوائل القرن العشرين ,كان الفكر القومي الأوروبي من القرن التاسع عشر قد استقال ,بعد أن أتم مهمته في خلق الدولة القومية ,أتت  الأممية  بعد   الثورة  الشيوعية .. بدأنا قوميا عروبيا بعد أن انتهى غيرنا من الفكر القومي ,و لم  يعد الفكر القومي الأوروبي المتقاعد مصدرا لحيوية أي فكر قومي آخر ,  لذلك تلاشى الفكر القومي العربي, ومات بعد حياة مليئة بالألم والفشل , الفكر القومي العربي لم يكن قادرا على الاستمرار ولم يكن صالحا للاستمرار  , لذلك انقرض ومات وأشرفنا على الموت والانقراض معه.
  استند     الفكر    القومي   العربي   على   العروبة   وعلى  الدين ,  ومارس   الغوغائية   طوال  قرن  من   الزمن    ,  وفي  نهاية  هذا  القرن يمكننا أن نستنتج,بأن هذا الفكر كان المادة الاستهلاكية للأنظمة التي من الصعب تعريفها ووضعها في أي مصنف سياسي , الأنظمة استهلكت الفكر القومي العربي, ليس لأن هذه الأنظمة قوية ,انما لأن الفكر القومي العربي كان واهيا وضعيفا , وبما أن ظاهرة تمزيق الأوطان أصبحت واقعا لايمكن تجاهله , لذلك يمكن القول بالنتيجة بأن العوامل المؤثرة والمسيطرة على القيادات السياسية, والتي كانت حصرا الفكر القومي وفكر الاسلام السياسي, لم تنتج مشروعا قابلا للحياة وخادما للوحدة والتقدم , مانراه اليوم هو حصيلة مافعلوه , أخدوا سلطة ومارسوا استبدادا واستغلالا, واستغلوا الأوطان كبقرة حلوب , ولم يعطوا  شعوبهم سوى   الفقر  والتجمد والتأخر والنزاعات, ثم التلطي والتطفل المريع على الماضي …. اهدافهم ان كانت بعثية قومية أو اسلامية انحصرت في محاولة احياء الماضي وبدون أي خجل من التاريخ …يريدونها صراحة ماضوية , وكان لهم مايريدون …اننا نعيش الآن في اطار العديد من معالم القرن الأول الهجري , ولو تمكنا من حدف القشور الحضارية  التحديثية, التي مكنها ريع البترول من شراء جهاز التلفون والسيارة والطيارة …. لتحولنا قلبا وقالبا الى حالة القرن الأول الهجري , تأملوا فظاعة ودمامة وقصور فكر اعادة احياء الماضي,   فكرة   مخصية  وغير  قادرة  على صنع حاضر ومستقبل عصري متناسق مع مستوى بقية الأمم .
جف ينبوع العروبية وابتعد حتى العروبيون عن مجرد الحديث عن العروبة , جف ينبوع الاسلامية وأصبح الحديث عن الدولة الاسلامية وضرورة تطبيق الشرع الاسلامي وحتى الخلافة والجزية ودار الاسلام ثم دار الكفر ثم الولاء والبراء بمعظمه تهريجي الى جانب كونه درامي , انه حديث الانتحار الحضاري وحديث الخروج من التاريخ . بالمقابل أو بالنتيجة استيقظ فكر آخر هو فكر  القطرية الجديد الأقدم من الفكر القومي العربي ومن الفكر الاسلامي , العروبة تحولت الى انتماء مقزز للنفس , فكيف على السوري الفينيقي أو السرياني أو الآشوري أو الكردي  او  العربي   السوري  أن يتعامل مع زبالة البشرية من بدو وبدوية !, العروبة لم تعد الحل والاسلام لم يعد الحل , وكلاهما تحول الى مصدر لانحلال الدول التي كان لها أن تتطور وتواكب بقية دول العالم في التحضر والتقدم.
  مثل قلب العروبة النابض العروبة في شؤونها وشجونها , وما نلاحظه الآن هو أن هذا القلب لم يعد ينبض قوميا عروبيا ,  ففي  هذا   القلب   تحول توأم القومية-الاسلام السياسي  الى توأم اسلام سياسي – اسلام سياسي, اي الى توأم متحارب شيعة-سنة , وبذلك تم استحضار الماضي بحذافيره, موت القومي العربي وخروجه من دائرة الصراع قاد الى محاولة  تنشط  البديل الذي هو القومي السوري , اننا الآن في مرحلة جنازة البعث الذي لايزال نظريا ومن القبر تقريبا يتحدث بصوت خافت جدا عن العروبة وبصوت أشبه بالصراخ عن العرب الذين تحولو الى عربان وعن البدو والتصحر والبدوية, وبصوت أعلى من الهمس يتم التحدث عن القومية السورية,حتى  بالنسبة   للبعثيين   تلاشت اللذة في ركوب حمار البعث. التوازن المستقبلي والعراك في سوريا سيكون بين الاسلام السياسي وبين السوري القومي المتمكن فكريا وأخلاقيا وعقائديا, والقادر على مواجهة الاسلام السياسي بكل سهولة ,خاصة بعد بتر الذراع العسكري للاسلام السياسي المتمثل بداعش والنصرة وأشباههم.
 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *