سمير صادق :
فقد مفهوم وفلسفة الغنيمة سياقه التاريخي , وذلك بتحوله الى ممارسة مستمرة الى الحاضر , سألت قبل فترة معفش عن رضاه عما فعله , عجبي كان صادما , لأنه اعتبر ماعفشه أصلا ملكا حلالا زلالا له , ولم يعتبر نفسه لصا أو سارقا , انما بتعفيشه منسجما مع الارادة الالهية , التي حللت له ذلك ” فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ”
الممارسة التي كان اسمها غنائم الحرب , تحولت في هذا العصر الى تعفيش ,غنائم الحرب هي كل مايؤخذ عنوة عن طريق الغلبة , وذلك لافرق ان كان بالحرب او الاستسلام, بشرط ان يتم اقتسامها حسب احكام وقواعد معينة , كانت سابقا بنسبة أربعة أخماس للمجاهدين وخمس للرسول او الخلافة , ليس لدي علم بنسب تقسيم غنائم حرب الغوطة , أي تعفيش الغوطة , أظن هنا بأن نسبة الخليفة او الرسول وظيفيا, أي الشخص الذي يمثل الآمر الناهي (انه كالخليفة في مركزه), كانت أعلى بدرجات من الخمس , لايعقل أن يكون ماهر الأسد قد اكتفى بالخمس , للأسد حصة الأسد في هذا العصر وفي كل عصر .
من أين أتت هذه المنظومة وكيف استمرت حتى الى القرن الحادي والعشرين ؟ الأمر يعود أغلب الظن الى مفهوم الكفر والكفار والى اعتبار هم مع أرضهم وكل مايملكون علىيها وفي جوفها ليست معصومة , انها دار الحرب , وكل ما في دار الحرب هو حلال للمسلمين المنتصرين , انها فرض فرضه الله كما جاء في الحديث والآية, قيل عن لسانه صلعم ” اعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي …. وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا , فأيما رجل من أمتي ادركه الصلاة فليصل , وأحلت لي الغنائم , ولم تحل لأحد من قبلي. ” , “اعلموا انما غنمتم من شيئ , فان لله خمسه وللرسول ولذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل….الخ “, الله جل جلاله شجع ويشجع عباده على القتال وعلى تجميع غنائم الحرب , لأن ذلك حلال ” وأورثتكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطنوها ..الخ , على المؤمن الحفاظ على ملكية ماغنم ابديا , لأن انتزاعها منه هو بمثابة سرقتها منه , اما هو فلم يسرق , هكذا يظن معفش هذه الأيام , وهكذا تم تقسيم خيبر الى نصف أو قسم لرسول الله والحاشية وقسم او نصف للمسلمين ,
مضت السنين والقرون على هذا الحال , ثم اندلعت في أوائل القرن العشرين نيران الحرب العالمية الأولى , التي انتهت بانتصار الحلفاء على الخلافة العثمانية وبقية دول المحور, وبعد هذه الحرب تفاكرت الدول المنتصرة حول العديد من الأمور , مثلا مصير التركة العثمانية , ثم اشياء أخرى مثل مفهوم الفتح , وقرروا في عصبة الأمم المتحدة تحريم استخدام مفهوم الفتح , وذلك لما يعبر عنه هذا المفهوم من تبرير وتبجيل وتقديس لأحط اشكال الاستعمار الاستيطاني التملكي, فالبلدان المفتوحة المغنومة تبقى مملوكة وموروثة من جيل لآخر , وهكذا كان حال بلاد الأمازيغ وحال اسبانيا وحال بلاد الشام ووادي النيل ..الخ .
لذلك قال اردوغان بأنه لايجوز حشر تركيا في مساحتها الحالية من حوالي 870 ألف كم2, فتركيا أوسع بكثير من هذه المساحة , وعليها ان تسترد ما أخذ من الخلافة العثمانية زورا وتجنيا …. هناك ليبيا وهناك شمال العراق وهناك بلاد الشام أو على الأقل أجزاء من بلاد الشام , كالموصل ومنطقة حلب , سابقا تم استرداد اسكندرون ومناطق اخرى مثل كيليكيا وغيرهم …
لايختلف اردوغان بخصوص عزمه على استرداد ماتم فتحه من مناطق في الماضي , عن بن غوورين وفلسطين وعن العروبي , الذي يريد استرداد اسبانيا ,والذي تملك بلاد الشام بعد فتحها من قبل جيوش القريشي عمر ابن الخطاب,انه الاستعمار التملكي الاستيطاني , الذي منعته واحتقرته عصبة الأمم المتحدة قبل قرن من الزمن , تعجب اردوغان من سؤال البعض حول وجود المرتزقة الاردوغانية والعسكر التركي في ليبيا , وذلك لأن السائلون , حسب رأيه, يجهلون السياسة والتاريخ , ولا يفهمون معنى الغنيمة والارث التاريخي , الذي يجب أن يسترد, واسترداده حلال بالمطلق يمثل ارادة الله عز وجل ,
لاشك بأن الاردوغانية والعروبيون والصهاينة وغيرهم يتواجدون في سجن وأسر الأوهام , ولا شك بأن الاستعمار الاستيطاني التملكي قد تمكن من خلق حقائق جديدة على الأرض, حقائق مدعومة بالقوة العسكرية , كما هو الحال في فلسطين ,حيث يهيمن حق القوة , التي لايملكها غيرهم في هذا العصر وفي هذه المنطقة , بالنسبة لاسبانيا يتواجد العروبيون في حالة عجز مطلق وهذيان مطلق , أما اردوغان فعجزه نسبي , ولا أظن بأنه سينجح في مساعيه , سيفشل أو بالأحرى فشل وأفشل تركيا معه
Post Views: 446