مخاوف الأقليات , ولاء الأقليات…

هناك من يتهم مسيحي سورية بالخوف , أو بالأصح بالاصابة بعقدة الخوف ,خوف من المسقبل في حالرحيل   السلطة الحالية ,   ثم  قدوم الاخوان اما بشكل  رئيسي أو جزئي .. اذ سيكون للاخوان  على أي حال تأثيرا أكبر على مجريات الأمور, ومن يخاف ينطلق من افتراضية تقول ..السلطة مهتمة جدا بأمن المسيحيين , ولن تقوم  لهم  قائمة الا في ظل السلطة الحالية  , وهذا الأمر ينطبق على الطائفة الدرزية  والعلوية  وغيرها من الطوائف ماعدا الأكراد ,الذين   يغنون موالا مستقبليا  خاصا  بهم , لهذا  الخوف  اسبابه  في تاريخية التشدد الاسلامي السني على مدى 1400 عام , ثم وضع المسيحيين في فلسطين والعراق ومصر  وغيرها من الدول العربية .

من ناحية أخرى هناك من يقول ان السلطة السورية تحارب الاخوان  , وهناك من قال ان صاحب الكتاب الأخضر حارب الاخوان والقاعدة (مسيحيو ليبيا دفعوا الجزية  في عهد القذافي), ثم ناصر والسادات ومبارك  وصدام وغيرهم , وهذا الأمر ليس صحيح ..فكل ماذكر من أحزاب  تحت قيادة ناصر أو صدام  أو الأسد , هم بالواقع جهات  موازية  ومتشاركة    مع   الاخوان المسلمين , وحتى  أنه   يمكن   القول , ان السلطة السورية الحالية ليست علوية بالشكل الذي يظنه الكثير من   السوريين , السلطة عائلية   وبشكل  عام ذات   هيكلية   دينية , ومن أجل ذلك تقوم بأي شيئ   يمكنها  من  تثبيت أقدامها  ,تبني مدارس تحفيظ القرآن  والجوامع ..تدلل رجال الدين  .. تسمح ببقاء المادة الثالثة في الدستور (دين رئيس الدولة), وتدخل المادة الثامنة في الدستور , تستغل البلاد  وتنشر العشرات من الأجهزة الأمنية القمعية , التي لاتفرق بين  شخص وآخر الا بمدى ولائه للسلطة  ..ان كان مسيحي أو سني أو درزي ..الولاء أولا ..ثم بعض الفتات  ثانيا ..

السلطة تستثمر  الطوائف , خاصة الأقليات  , عن طريق ايهامهم  بأن السلطة تحميهم من البعبع القادم ,وفي مقولة البعبع الكثير من الصحة , أما في  مقولة الحماية  فلا شيئ من الصحة , لقد تطورت السلطة باتجاه عائلة فقط , وما حققه القليل  القليل من أفراد الطائفة العلوية من مكاسب مادية , لايقارن بالخسائر التاريخية والاجتماعية , التي على أكثرية الطائفة العلوية تحملها ..العداء من الأكثرية السنية أصبح تاريخي , ولا يمكن ازالته في جيل واحد , هذا اذا كانت الظروف مواتية ..اصلاح العلاقة  يتطلب قرون ……والاصلاح هو أولا  من  مصلحة الأقلية العلوية  , اضافة الى ذلك يجب القول , انه  لم يصبح كل علوي مليونير ,البحبوحة الاقتصادية والثراء لم يكن من نصيب أكثر من 5% من العلويين , والباقي لايزال يكدح ويزرع البندورة أو الخيار, أو يعمل في لبنان في مجال الخدمات , واليسر الذي حل بحوالي 5% من الطائفة ليس بالأمر الجديد ..حتى في أيام الاقطاع  ..الخمسينات   مثلا  أصاب اليسر  أيضا حوالي 5% من الطائفة …الا أن اشخاص الخمسينات غير أشخاص الثمانينات والتسعينات .

الفرق بين   المسيحيين   وبين الطائفة العلوية بالنسبة للسلطة هو كمي وليس كيفي ,  السلطة استغلت  المسيحيين  كاستغلالها للطائفة العلوية  والسنية أيضا ,والفائدة المادية , التي حصل عليها بعض الأزلام من  المسيحيين  زهيدة جدا مقارنة بالفائدة التي حصل عليها العلويون , ويمكن مقارنتها بالفائدة  التي  حصل عليها الأزلام من الطائفة السنية  , أو حتى أقل من أزلام الطائفة السنية  بكثير ..

ثم كيف يمكن الحديث عن حماية السلطة للأقليات ؟..وأين هي هذه الحماية ؟  الحماية تكون بترسيخ أسس الديموقراطية  والمساواة  , وفي ضمان الحريات , ثم في جهاز قضائي نزيه  يعطي الحق  لصاحبه ..ثم أين هي هذه الحماية في ظل  افقار  لامثيل له , ولولا المغترين من المسيحيين   لمات   المسيحيون   في  البلاد  جوعا  ..مامعنى   الحماية   عند  تسارع   الهجرة ؟

من يقارن توزيع وظائف الدولة حسب القاعدة الطائفية , التي ارفضها جملة وتفصيلا , لوجد ان فتات المسيحيين زهيد بشكل يمكن القول انه غير موجود , هذا ناهيكم عن ادخال الوسائل الطائفية في التداول السياسي والاجتماعي , الذي لم  يكن  من مصلحة المسيحيين  , وليس من مصلحة أي أقلية دينية  أخرى  ,والبرهان  على   ذلك   هجرتهم   , التي  تسارعت    في  ظل  الأسدية,  استقبال المطارنة  والخوارنة والترجيب بهم   ,ثم الاستفادة من  نشاط بعضهم في سلك المخابرات , لايمثل حماية للطائفة المسيحية , وانما الحاق أكبر الأضرار بها ,كما أن ايكالهم بحل اشكاليات الأحوال الشخصية , هو امر مدغدغ  لمشاعر رجال الدين المسيحي , الا أنه تأخر اجتماعي  يلحق الأضرار خاصة بالمسيحيين  ,الذين  عليهم   السعي من   أجل  قانونا مدنيا يجري تطبيقه على الجميع ..هناك فرق كبير امتيازات   رجال الدين وبين مصالح المسيحيين .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *