لكى يسمى نظاما ما ديموقراطي , يجب أن يكون نافعا للجميع , ليس من الديموقراطية أن يكون النظام نافعا للبعض , وللبعض الآخر ضار , يجب أن تكون الأغلبية أو الأكثرية أو حتى الأقلية مفتوحة للتقلص والتضخم , وانفتاح الأكثرية أو الأقلية يعني على انه من الممكن لكل فرد من أفراد المجتمع أن يصطف في صفوف الأكثرية وأن يغير موقعه من أكثرية الى أقلية أو بالعكس , هذه الآلية لاتستقيم مع بنية طائفية للمجتمع , فالبنية الطائفية ثابتة وجامدة والفرز بين أكثرية وأقلية ثابت وجامد , والعضوية في فئة دينية ثابت وجامد , لذلك فان قرار الصناديق أيضا ثابت وجامد , وهذا يقود الى تبلور حالة تتصف بهيمنة فئة هيمنة أبدية , وهذا مايدفع هذه الفئة الى التحول الى سلطة مستبدة , أي الى ديكتاتورية الفئة كبديل عن ديكتاتورية الفرد .
عندما يتم تقزيم الممارسة الديموقراطية الى حجم الصندوق , يتحول الدواء الى داء , وما هي أهمية الصندوق عندما ننطلق من أكثرية سنية تعادل ٦٠٪ الى ٦٥٪ من مجموع السكان , وعندما ينطلق البعض من أن السنة كتلة واحدة , وهم بالواقع ليسوا كتلة واحدة , وعند الافتراض بأنهم كتلة واحدة فلما الصندوق وما هي فائدته , اذ أن الأمر واضح , الصندوق اسلاموي , أي علينا نحن السوريين استبدال الأسدية بالسنية , وكيف ستتعامل هذه السنية المهيمنة والمسيطرة مع الناس ؟؟؟وهل هناك أي ضمانة لعدم تحول هذه السنية الى فئة تؤسلم كل شيئ كما فعل مرسي واخوانه المسلمين ؟ ثم كيف التخلص من هذه السنية عندما يكون أمر الارتداد ممنوعا , وعلى المرتد يقام الحد ؟ .
بهذه العملية الصندوقية يعاد انتاج ديكتاتورية من أسوء الديكتاتوريات , الطغيان هو طغيان سيان من أين أتى ..ان كان من الأكثرية أو الأقلية , وطغيان فئة على فئة أخرى هو نفي قاطع لمفهوم الديموقراطية , ثم أن طغيان أكثرية مذهبية أشد وقعا من طغيان أقلية , لأن طغيان الأكثرية المذهبية أشد مناعة ضد التصحيح من طغيان الأقلية .
يحلم بعض الاسلاميون بأنهم اقتربوا جدا من الكرسي , وجلوسهم على الكرسي أصبح بحكم المؤكد , أظن على أنهم يبالغون جدا , واذا نال الاخوان في انتخابات ١٩٥٤ أربعة مقاعد من أصل ١١٤ مقعدا , فستكون حصتهم في انتخابات مقبلة أقل بكثير , الناخب سيسأل اين هي انجازاتكم ؟؟؟ وماذا فعلتم في السنين السبعين الماضية ؟؟؟ ولماذا سينتخبكم الشعب ؟ , ولماذا سينتخب الشعب الأسدية … ؟,فمن يلقي نظرة عابرة على الخراب السوري وعلى المقابر لايسعه الا أن يقول ان مكانكم ليس على كرسي الحكم وانما على الكرسي الكهربائي.
الدولة هي منظومة اعتبارية والحكم هو أمر سياسي , وبما أنه سياسي , لذلك يجب على السياسة تحديد شكل الحكم , أي أن الأحزاب السياسية هي المسؤولة عن القرار , ولا جدوى من الصندوق السياسي الا بوجود أحزاب سياسية , لذا على الاسلاميين أولا الغاء نفسهم والانخراط في أحزاب سياسية , عندها يمكن التحدث عن الصندوق وعندها يصبح للصندوق معنى !
Post Views: 536