سمير صادق :
لاتقتصر ممارسات اردوغان على التنكر للتهذيب والأخلاق السياسية , وممارسة التنكيل بالأعراف الدولية , التي تخضع لمبدأ الهرمية , ومراعاة أصول التشريفات المعروفة في المجتمع الدولي والمنصوص عنها في ادبيات الأمم المتحدة , ولو اقتصر الأمر على التشريفات لهان , الا أن اردوغان لم يفشل في التشريافت فقط , انما في السياسة وفي النواحي الاجتماعية -الاقتصادية , اردوغان يريد من الأمة التركية أن تتكاثر ويريد من عدد أفراد الشعب التركي ان يتضاعف الى حوالي ١٥٠ مليون تركي , انصعق اردوغان عند علم على أن انجابية الأتراك تدنت الى ٢,٧٪ , ويريد من كل بد اللحاق بالنسبة السورية , التي تمثل الأعلى في العالم (٣,٤٪), اردوغان يعتبر تحديد النسل وتنظيمه خيانة , ويعتبر ارتفاع عدد السكان تعبير عن ارتفاع الانتاجية , لم يسأل اردوغان عن حال للمشكلة الاستهلاكية في حالة التضخم السكاني .
حقيقة لا نريد تقديم النصائح لاردوغان , وسوف لن نذرف الدموع على سوء أحوال الأتراك خلفة العثمانيين , فما فعله العثمانيون في هذه البلاد طوال ٤٠٠ سنة , قد يدفع البعض الى التشفي منهم , خاصة وأن خلفاء خلفاء آل عثمان لم يتنكروا لماضيهم الأسود , لابل يحاولوا بشتى الطرق اعادة احيائه وانتاجه , بالرغم من ذلك سوف لن أتشفى ولن اشارك اردوغان توحشه وحيونته .
قبل أشهر بلغ التضخم مستوى عال جدا في تركيا , ولا يزال يرتفع ويقترب من المستوى السوري , بالرغم من الكثير من التحفظ على الأرقام التي مصدرها حكومي في تركيا وفي سوريا , يمكن القول ان التردي الاقتصادي في تركيا واضح كوضوحه في سوريا , والتردي السوري يتمركز في مقدمة الترديات في العالم , أما التركي فلاحق بالسوري , وهذا ما يبرهن عنه معدل الافلاس والتضخم , وهبوط قيمة العملة المحلية الى مستويات اسطورية ,
لقد كانت العلاقة بين النمو السكاني والنمو الاقتصادي موضع اهتمام العديد من المفكرين في العالم , ماركس انشغل بهذه القضية وديركهايم , وأكثر من أهتم كان مالتوس , هنا لابد من التأكيد على وجود العديد من التباينات والمفارقات بخصوص التعامل مع الأرقام والاحصائيات الخاصة باشكالية تنظيم الأسرة والوضع الااقتصادي , الأمر معقد ومختلف من بيئة لأخرى , مخلف بين الدول , وفي نفس الدولة بين القرية والمدينة , لاوجود لمنهجية واحدة تصلح لكل زمان ومكان , لذلك فان النصيحة بخصوص تصعيد التكاثر بقصد التمكن من التفاخر يوم القيامة , ليست سوى خزبعلة خرافية .. كارثية وضارة ومشوهة للواقع .
السياق التاريخي , الذي تم به التشجيع على التكاثر , مختلف جدا عن السياق التاريخي الحالي , ولا نعرف من النصوص السبب الكامن خلف الافتخار بالتكاثر بشكل واضح وصريح , الا أنه من المحتمل أن يكون لهذا الأمر علاقة بالوضع السياسي الحربي , ففي تلك الأزمنة قام المسلمون بالعديد من الغزوات والحروب , وذلك بمعدل أكثر من غزوتين أو حربين سنويا , من أجل الحروب كانت هناك حاجة ماسة للعنصر البشري أي للمحارب حامل السيف , فالجهاد والعنف يتطلب السيف ومن يحمله , لذلك كان التكاثر ضروريا …. لقد كان مفخرة الرسول يوم القيامة , السؤال هنا , هل الجهاد بالشكل الذي يتطلب العنصر البشري بالدرجة الأولى ضروري في هذا العصر ؟؟ هل الجهاد بالحروب او الغزوات , التي بلغ عددها حوالي المئة غزوة أو أكثر ممكن الآن ؟ .
لالزوم للجهاد ولا امكانية لممارسته , والتكاثر الذي يروج له اردوغان عدمي ولا أخلاقي , لأنه تم برسم الحروب ومن أجل التعويض عن قتلى الحروب , اضافة الى كونه اقتصاديا كارثي , الكوارث لاتسقط من السماء , انما تصنع على الأرض, ولنرى الى أي نتيجة سيقود تكاثر اردوغان وغيره من الاسلاميين !
