السيد نصر الله …ولتسبى زينب مرتين ..

هانس  يواخيم  :

 من منطلق قد يكون أناني أقول  لايهمني ان سبيت زينب مرتين أو مئة مرة ,  ما يهمني هو  أن لانسبى نحن  بشرا وحجرا  مرتين  , وقد سبينا  ليس مرتين  ,انما  نتعرض منذ نصف قرن   لابل  من  قرون  الى  عملية من السبي المستمر , ومن  الاستبداد المتصاعد ,ومن الفساد  والقتل والاغتيال , ولطمأنة  نصر الله  أقول  للسيد  على أن  زينب عليها  السلام  لم تسب مرتين , ذلك لأنه يستحيل سبي زينب مرتين  , فزينب ميتة  , والسبي هو للأحياء  ,  والعبث في مرقد  السيدة زينب  لايصح أن  يسمى,  ولو على سبيل المجاز  “سبيا”, انه عبثا  أو اعتداء ..الخ  .

مامن شك بأن  الذي وظف زينب  ومرقدها  في تأجيج المحرقة السورية  يعرف   الكثير عن وضع وموضوع السيدة زينب , ويعرف أيضا على أنه ليس من المشرف  حشر السيدة زينب  في تبرير  التقتيل  والاحتلال  , كما أنه يعرف على أن   السيدة زينب ترقد   بسلام منذ  آلاف السنين في مرقدها , الذي لم يتعرض يوما ما  الى  الاعتداء ,  الا أن كل هذا لم  يمنع الدجال  نصر  الله  من  توكيلها   بمهمة لاتليق بحفيدة النبي محمد  ولا بوالد زينب .

ثم  أنه يمكن القول  على  أن   قضية السيدة زينب  وخلافها مع يزيد  ومقتل الحسين , هي أمور لايعرفها  الانسان العادي ,ولا  تهم   الانسان  السوري , عندما يسمع هذا الانسان  بالسبي  مرتين ,  يحاول النبش  في  التاريخ  والتعرف على  الموضوع بشكل  ادق  , والتعرف على موضوع زينب ويزيد   يظهر تشابها   مع   الوضع   الحالي  ,ويؤكد  حقيقة  كوننا  لانزال  نستنشق  غبار  كربلاء ,ولا  تزال  طائفية  تلك  الأيام  حية  ترزق , ومحييها  ومنعشها   ليس   سوى  نصر  الله  وأشباهه  من  الفريق  الآخر ,  الطائفية  والطوائف  يدمرون  مابقي  من  الأوطان  .

كيف يمكن  لمن لايريد لزينب أن تسبى مرتين  القيام بسبي   عشرات الآلاف من السوريين  في القصير   والقلمون   وغيرهم  من المناطق  , وذلك في سياق الدفاع  عن  ديكتاتورية   الأسد واستبداده  واستعباده للناس  , كيف يمكن لمن  يتنكر ليزيد  أن  يحالف الأسد ؟وهل الاسد  شبيه بالحسين  , أو أن الاسد نسخة طبق الأصل عن يزيد  ؟  وهل كان يزيد  ثائرا من اجل الحق  أو ان  الحسين هو الذي  ثار ضد التوريث , ألم يأتي الأسد توريثا كما أتى يزيد توريثا ؟.

نصر الله الذي  عسكر  زينب   وزودها بالبندقية  والقنبلة لتساعده في نضاله  ضد التكفيريين , والكافر هو  من انتمى   لغير  انتماء  السيد ,  الذي   لايتوقف لحظة عن تكفير الغير  , انه يكفر سياسيا  كل من  وقف بوجه الطاغية  السوري ,  والتكفير السياسي  أكثر لؤما من التكفير الديني , الذي يمارسه نصر الله  أيضا بامتياز  , وما  حرصه   المصنع والمفتعل  على مرقد اللسيدة زينب  الا نوعا من التكفير المذهبي , الذي دفعه الى حمل البندقية  لتقتيل السوريين الذين لايريدون الديكتاتورية الشمولية  القائمة على نهب واستغلال  وتهميش  الناس , فنصر الله  الذي لايريد لزينب السبي مرتين  يريد من  السوريين  الخضوع للمقدس الأسدي  بالقوة والاكراه , وحتى لو افترضنا على أن الأسد مدني علماني  ودنيوي, فهذا لايبرر الخضوع له  قسرا  , مع العلم  على أن العلمانية تتناقض  كليا  مع الديكتاتورية  ,  ولا يجمع مابين نصر  الله  الشيعي  حتى النخاع  وبين الاسد الا علوية -شيعية الأخير  ,  فنصر الله يجد حتى  في الشيعي  الشيوعي   أيضا أخا    له  في  المذهب  ,  لذلك   حليفا   له ,  المهم  أنه  شيعي  !

لقد أكد نصر الله وكذلك فعل الأسد  على أن ديكتاتورية الأقلية ضرورية  من أجل حماية الأقليات  , لذلك  علينا تقبل ديكتاتورية  أسد الأقلية  من أجل حماية الأقليات , ولكن ما عدا  بعض   العلويين  لاتشعر أقلية أخرى  بالحماية الأسدية , وانما  تشعر بضرورة  النزوح والرحيل كالمسيحيين   والدروز  وغيرهم  , وبكل تأكيد لايشعر الأكراد  بأي شكل من   أشكال   حماية  الأسد ,هذا في سوريا ,  أما في ايران  فيبدو وكأنه  لاحاجة هناك  لحماية الأقليات  في دولة  تعلن عن نفسها انها شيعية , مع  العلم  ان  الشعب الايراني ليس شيعي صرف ,فالسنة  يشكلون  حسب  الاحصائيات الحكومية ١٠٪  من سكان ايران , بعض المصادر تقول على أنهم يشكلون ٣٠٪ من السكان , وذلك حسب  احصائيات قديمة (ايام الشاه ), مصادر مستقلة  تقول على أن نسبتهم  بين ١٥ الى ٢٠٪  ,  وبغض النظر عن المسيحيين  الذين  هاجر معظمهم أو  بالأحرى  لم  يبق  منهم  أحد , هناك نسبة  تركمانية تعادل ٢٠٪من السكان , والعرب يشكلون   حوالي ٨٪  ثم الأكراد حوالي ٦٪   , والفرس يشكلون الغالبية من حوالي ٦٠٪ , أما كان على بشار الأسد  أن يدافع عن الأقليات في ايران , اذ لاسلطة في ايران الا سلطة   الشيعة , الشيعة يجب أن تحكم سواء  مثلت أقلية أو مثلت أكثرية , ومن لايعجبه ذلك فلينطح برأسه  أول حائط يراه !.

لقد بدء تاريخ المنطقة باعادة نفسه, فمن يراقب الأحداث عصريا   , يجد   شبيها  لها  في الاشكالية العباسية- الأموية , انه  احياء   الماضي  أو  استمرار  الماضي  في  الحاضر ,  لايمثل السماح للماضي   بالهيمنة على الحاضر  الا  نقصا كبيرا   في المقدرة على صناعة المستقبل , ومن لايصنع  مستقبلا  فهو  ميت,  انكم  جثثا   متحركة  لا أكثر !

Leave a Reply

Your email address will not be published.