الدين الذي وقع في شرك السياسة…

سمير  صادق :

  لم تبن  الحركات   الاسلامية مشروعها  الحركي  والسياسي  على  اللحظات  الاجتهادية  في الفكر  الاسلامي  الحديث ,انما  بنته  على  تجاهل  لمكتسبات  ذلك  الفكر  تجاهلاً  تاماً,لقد   كانت  هناك  مصادر  اضافية من  الفكر  الحديث   كالمصدر  الأوروبي  , هنا  لم  يكتف   الاسلام   السياسي   بتجنب    التلوث  من  هذا  الفكر  , انما   تمت  محاربته   وتكفيره  واعتباره   العدو  الأول   للأمة  الاسلامية,  الاسلام   السياسي   رفض   الحداثة   الكافرة ,وتقبل   التأخر   المؤمن ,  تقبل   بكل  سرور  مظاهر   التحديث   المؤسسة   على  استهلاك  منتجات   الغرب  وعدم   التفكير   بتصنيعها   أو  صناعتها   ,    البترول   أجهض السعي   للحداثة ,  وشجع   التحديث  الاستهلاكي    .

  يعني   الاسلام  السياسي    التمفصل  بين   السياسة  والدين   ,ولهذا    التمفصل   عدة   أشكال  , هناك   الدولة   التيوقراطية   المتماهية    مع   الدين  ,  وهناك   الدولة   التي   تستمد   شرعيتها  من  الدين ,  ثم   أخيرا  الدولة  العلمانية   المحايدة  تجاه  الدين  ,التاريخ    القديم   أظهر  بأن   الحياة  مع   السلطة  في   الاسلام  كانت   ممكنة  على  مضض   , السلطة  لم تكن  دينية   بالمعنى   التقليدي   لهذه   المفردة  ورجال  الدين  لم  يتحولوا  الى  حكاما ,انما  احتاج  الخلفاء  الى   شرعية  دينية  لاستكمال نصاب    الشرعية  السياسية  , لذا  أصبح   الخليفة  رجل  سياسة  ورجل  دين  بآن واحد, وهذه   التشكيلة    انتفلت  الى  العصر  الحديث , الحاكم  ليسس  الشيخ  وانما العسكري   الذي    استمد   شرعيته  من   الشيخ   ,وبذلك   اكتمل  نصاب  الشرعية  بالنسبة  له,  أما  بخصوص    الدفاع  عن  هذه  التشكيلة   فقد كانت  هناك   مرتزقة    تحت  اسم  مستعار   هو   الجيش   الوطني , الذي   هو  حقيقة  جيش   الخليفة   الجديد   ,  بذلك  أصبح  تماهي  الديكتاتور   أو  الخليفة  الجديد  مع  الوطن  كامل …    تشكيلة من  سلطة  السماء  وسلطة  الأرض   ومن  يحميهم   لقاء   الدفع  بسخاء   بشكل  امتيازات …  فالمحدد   لمدخولات   المرتزقة   الحديثة   كان  نشاطها  وجشعها    ومهنيتها   في   السلب  والنهب وتفانيها   في   حماية  مكتسباتها   المتمثلة   ببقاء     القائد , لاسقف    للمدخول  ولا  تحديد   له , فلكل  مافيوزي   قطاعه   الخاص   به ,   هناك ميليشاوي مرتزق    لتجارة  السجاير ,وآخر   لتجارة   السيارات   وثالث   لاحتكار   تجارة   الأدوية   أو  دواليب   السيارات  أو  الموز أو   القهوة  أو  التمر  أو  السكر  …الخ

من  يضحك  على  الآخر  ؟؟؟الدين   أو السياسة , أظن  بأن  السياسة   أوقعت   الدين  بشركها ,  لقد  ظن  الدين  بأن  نصرته  تأتي  من  خلال  تورطه    في   التحكم   ببعض    القوانين ,كقانون  الأحوال   الشخصية ,  ثم  قوانين  دين  الدولة ودين  رئيسها  , ثم  مبدأ  الاسلام  مصدر   التشريع, ماذا استفاد   الدين من كل   ذلك ؟,هل من مصلحة  الدين   أن  يكون محتقرا  ومرفوضا   لأن  طروحاته    مرفوضة  ومحتقرة ,  وكيف  يمكن  لطروحات عمرها  1400   أن  تكون  محترمة  ومقبولة ؟  الدين  يحصد   النقد  والازدراء   , والعسكر    يحصد المكاسب    المنحطة  …مناصب  واثراء  تحت   حماية  الدين له  .

لم  يتأسس  التوافق   بين   السلطة  الدينية  والسلطة   العسكرية  على    التسخير  المتبادل  فقط وعلى  تقاسم   الغنائم واحيانا   على     التحارب  بينهما   ,  فدولة   التماهي   بين الدين  والسياسة  كانت  ولا تزال  دولة الضدية   للديموقراطية , فالديكتاتور   لاينسجم  مع  الديموقراطية , والدين      لاينسجم  مع   الديموقراطية ,  التي   تتنكر   لسلطة   الشعب ,  كلاهما  مستبد   استبدادا  مطلقا , وبالتالي   تم   الفتك  بالسياسة  من  قبل    الدين  والديكتاتور بآن  واحد   ,  الفتك   بالسياسة    انتج   الشمولية ,  التي  هي  حلم   الدين  والديكتاتور , كل  ذلك كان   منتجا للفكر التوحيدي   في   الدين  والديكتاتورية ,  انه   القاسم   المشترك  الأعظم  بينهما, والذي  قاد   الى   تعميم   العنف  السياسي , والى تهديد  الوحدة  الوطنية , ثم  الى    التصدع والتهديد  بالاندثار   , الذي   تحقق    في   هذا  العصر.

لقد   أوقعت  السياسة   الدين  في  شركها ,  التاريخ  الاسلامي   تمثل  في  البداية    بالكيان  الذي  يتوسل  الدين  من   أجل  اعطائه  الشرعية   , الخلفاء  لم  يكونوا  مشايخ   أنما  من   المتوسلين  للمشايخ  لاستكمال   الشرعية  السياسية  ,  وهذه  الحالة  وجدت  استمرارا  في   دساتير  بعض   الدول  العربية  من حيث   الاسلام دين  الدولة   ثم  الاسلام  دين  رئيس  الدولة  والاسلام  مصدر   التشريع  .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *