الرئيس بين الخصوصي والعمومي ..
سمير صادق :
تبلورت عملية شخصنة الحكم لتكرس معصومية وقداسة من يحكم , يحكم لأنه ممتاز! واستثنائي!, وامتيازه كلي وشامل, وليس بسبب مهارة سياسية متفوقة, أو نزاهة, إنه استثنائي كياناً وليس أداء, ولا يقاس به أي من محكوميه, والامتياز الكياني اللصيق بشخص الحاكم جوهري وأساسي ولايكتسب, لذلك لايسير هؤلاء على الأرض بساقين وانما على الأقل بأربعة …أي على اربعة دواليب , أي أنهم من فئة الأربعة , كالعديد من مخلوقاته سبحانه تعالى .
انها ظاهرة تقديس الحاكم المهيمنة على الواقع السياسي-الاجتماعي العربي , ولم يعد لها من وجود في الواقع الأوروبي , التي شرحته الصورة التي نشرها السيد الحبال , انها سمة ملازمة للمجتمع العربي البطريركي-الأبوي, الذي يسلم بلا براهين بنظرية الوالي النافع بالنسبة للبعض فقط والضار بالآخرين ,
لابديل للوالي الذي يسير على اربعة, الا باذن الله, ولا وجود للبديل الا في نسله , وإذا غاب الوريث خلف ذلك الوالي, فالكارثة ستحل والفوضى ستعم وستغرق البلاد في بحر مؤامرات الصعاليك والمندسين واللصوص وشذاذ الأفاق , لذلك من أجل الحفاظ على الوطن , يجب الحفاظ على الوالي من غدر الغادرين …. لاتنقل له الا في “الموكب” الذي يصرع الدنيا بزمامير الانذار والهيصة والضجيج , ليس كما يتنقل ذلك الوضيع رئيس جمهورية النمسا على ساقين حاملا أوراقه ومأكله …ياللعار يانمساويين
نسخة التقديس السلطوي في سوريا , هي النسخة الأكثر تميزا من بين العديد من نسخ التسلط الشعبوية , الظاهرة ليست هامشية ولكنها استراتيجية , وتهدف الى السيطرة على المجتمع , سيطرة مؤسسة على “المطاوعة” بدلا من القانونية, يتأسس نظام المطاوعة على المشاركة القسرية في عملية السيطرة على المجتمع بوسائل الامتثال الزائفة , امتثال لمن اخترع الامتثال الزائف وامتثال لمن يستهلك هذا الامتثال الزائف .كل ذلك يمثل معضلة النظام التاريخية , التي تتجلى بايجاد الحلول لمشاكل الوطن على المستوى الرمزي , كأن يأمر الخليفة بشار الأسد باعطاء هبة لفئة من الناس مثلا ٥٠ الف ليرة سورية لمرة واحدة على المستوى الرمزي , دون ان تؤثر هذه الحسنة أو الهبة على المستوى العملي .
لايمكن النظر الى الرئيس , الذي هو أكبر موظف في الدولة السورية , بشكل مجرد, أي اعتباره شخصا مجردا عن روابطه الخاصة , وذو قيمة تداولية فقط, يعود عدم التمكن من ذلك الى منظومة التقديس …”مطرح ما بتدوس بدنا تصلي ونبوس … لرئيسنا قيمة ريعية استعمالية تتعلق بوضعه كانسان له اقرباء أولى بالمعروف , انه الانسان الخصوصي الجالس على الكرسي العمومي .وماذا ننتظر من وضع من هذا النوع .
Post Views: 518