سمير صادق
انه “جريمة” قبل أن يكون حق أو واجب , خاصة ختان الاناث , فختان الذكور ليس بتلك الأهمية ,لأنه لايؤثر على خواصهم الجنسية ,ختان الانثى بالعكس , يقال في تبريره , أن القصد منه هو تعديل شهوة المرأة حتى تكون وسطا , والوسط يعني الشهوة المعتدلة او المعدلة , لم يكن معروفا لدى هؤلاء قبل عشرات القرون بأنه للختان علاقة باللذة وليس بالشهوة , ظنوا بأن الختان يحول المرأة الى مفعول بها عن طريق تجريدها من الشغف الجنسي .
أزاء هذا المقصد الاجرامي والمفهوم المشوه يقف الانسان مشدوها ومتعجبا من العمق الهمجي لهذه الممارسة , فمن سمح للمشايخ بتعديل شهوة المرأة الجنسية , وكيف يبرر المؤمن بالله فعلته المشوهة لارادة ربه ؟؟وهل يمكن القول على أن هذه الممارسة هي “كفر” واذا كانت فعلا كفر فلماذا لايكفرها رجال الدين؟
للخساسة أشكال أخرى , يقال على أن المبالغة في ختان الانثى يزيل عنها الشهوة وبالتالي لايكتمل مقصود الرجل , لذلك ينصح العلماء بعدم المبالغة في القص والبتر لكي يحصل المقصودالذكوري , ,أي أن المهم هو الرجل , أما المرأة فهي مجرد فرج معتدل ومعدل لايقوى على اشتهاء الرجال ويكفي لاشباع شهوة الرجل ! وأين هوالضيم بذلك ايها الفحول ؟
يقال بضرورة تعديل شهوة المرأة , لأنها ان كانت قلفاء (يعني غير مختتنة), كانت مغتلمة شديدة الشهوة , ولهذا يقال في المشاتمة , يا بن القلفاء, فالقلفاء تميل للرجال أكثر من المختونة ؟؟؟؟؟ ,ولهذا يوجد من الفواحش بين نساء التتر ونساء الإفرنج, ما لا يوجدبين نساء المسلمين !!, وإذا حصلت المبالغة في الختان ضعفت الشهوة فلا يكتمل مقصود الرجل , واذا قطع من غير مبالغة حصل المقصود باعتدال … والله أعلم…
للعقل العربي -الاسلامي ميزات كثيرة منها تزايد ابتعاده عن الواقع , لهذا الابتعاد اسباب وجيهة , من أهمها التصاق هذا الفكر بحضارة حقبة مضت , وواقع الحياة اليوم يتمثل بحضارة أخرى متباينة عن الحضارة القديمة ,مع الزمن يتزايد التباين وتزداد الغربة وبالتالي يزداد التشنج والتعنت على المواقف الماضوية, اذ ليس بامكان هذا الفكر أن ينعتق من الأسر الماضوي , هدف الاسلاميين ليس تطوير المفاهيم لتتناسب مع العصر , لأن التطوير زندقة وكفر , لذلك يجب لوي رقبة العصر لتتناسب مع المفاهيم الدينية , وهذا الأمر صعب الى مستحيل ….التشنج والتأزم والعدائية والخروج من التاريخ هو النتيجة .
لاحل لاشكالية الختان دون زندقة , أي دون فكر جديد , يعترف بحق المرأة في التلذذ بالممارسة الجنسية , والمشكلة هنا مضاعفة , اولا يتطلب الأمر الاعتراف بأنه للمرأة حقوق وهذا صعب جدا وزندقة أكبر ,ثانيا اتخاذ موقف شاجب للختان بكل صراحة وهذا ايضا صعب جدا , لذا يجتهد هؤلاء باستخدام مسلكية الانكار , وماهي المشكلة في الختان ؟ وهو تقريبا قليل الى معدوم الانتشار ؟ , يجب على العلمانيين المزيفين الاعتناء بمشاكل الوطن الجدية ..صرعتونا بالختان هنا وهناك , ولا هم لكم الا محاربة الاسلام ومحاولة تشويهه …كفوا عن هذا الحقد واتقوا الله ورسوله ..
يشعر الانسان تجاه هذا الطرح بشيئ من الحرج , هل ننفخ المشكلة ونضخمنها عمدا ؟ , على الأقل يشعر الآخرون بتوظيف قضية الختان وتضخيمها من أجل النيل من الأسلام , الشعور لايتطلب دائما خلفية موضوعية .
ولكن بالعودة الى اليونيسيف يتبين زيف هذا الادعاء , فاليونيسيف تؤكد وجود ٢٠٠ مليون مختونة في العالم منهم ١٣٠ مليون امرأة في أفريقيا والشرق الأوسط , وفي البلدان المعروفة بممارسة ختان الطفلات والنساء هناك استمرار مريع بالتختين , وذلك بالرغم من الجهود التي تبذلها حكومات العديد من الدول المعنية بالأمر, ففي مصر هناك أكثر من ٢٧ مليون امرأة مختونة, ومعدل الختان في مصر الآن ٩٢٪ مقارنة بنسبة ٩٧٪ من عام ١٩٥٥ , أي أن التراجع هو ٥٪ وهذا قليل جدا , لايزال في مصر ٦١٪ من الرجال يؤيدون ختان النساء .
السبب الرئيسي لعدم تراجع ممارسة الختان بشكل كاف ,هو مايقال من أن الختان يحول الزوجة الى امرأة مطيعة ومستقرة نفسيا لاترهق زوجها ولا تسبب له تلويثا للشرف في حال غيابه , وماذا عن التربية بخصوص التلويث , فالتلويث هو أمر التربية قبل أن يكون أمر الختان ,
لمحة عن نسب الختان في بعض الدول ..الصومال ٩٨٪, جيبوتي ٩٣٪, مصر ٩١٪, السودان٨٨٪,موريتانيا ٦٩٪ , اليمن ١٩٪ والعراق ٨٪ وقد يكون الأمر في سوريا مشابها للأمر في العراق , أما في منطقة الموصل والمناطق التي سيطرت داعش عليها, هناك فتوى بختان جميع النساء .
المشكلة لاتزال موجودة وبكثرة , وسبب البطئ الشديد في تراجعها يعود الى أن نسبة كبيرة من الرجال يؤيدوا الختان , وهذا مايلاحظ في النقاشات على منصات التواصل الاجتماعي , التي تفرز مواقف هلامية من الختان , مواقف يمكن القول عنها بأنها تمثل تأييدا مفخخا ومخاتلا للختان , ولولا ذلك لما بقيت النسب عالية بهذا الشكل , وذلك بالرغم من القوانين الوضعية , التي تجرم الختان كما هو حال القانون المصري
Post Views: 926