سمير صادق :
لقد بقيت منظومة القيم القبلية مرتشحة في وجدان العربي المسلم بدون أي تغيير جذري حتى الآن , بقي كل شيئ كما كان , باستثناء حجم القبيلة الجديدة , الذي كان عليه ان يصبح بحجم الأمة , شيخ القبيلة الكبيرة (الأمة ) كان الله , وصلاحيات هذا الله المطلقة انتقلت الى نائبه وممثله على الأرض , الذي كان الرسول انه ممثل الله من ناحية , ومن ناحية أخرى مطلق الصلاحية كزعيم القبيلة التقليدي , لقد تمكن اسلام محمد من وضع قريش بالوجاهة في نظام الأمة القبلي … لذلك اسباب سأأتي على ذكرها.
يحمل الفقيه في اعماقة نواة المنظومة القبلية , ويحمل اضافة الى ذلك صفة دينية وقدسية, سيد يأمر وعبد ينفذ , وكلاهما يستفيد من الآخر وضروري للآخر, لذلك لم تكن هناك ثورات شعبية ,وذات الحالة نلاحظها في هذا العصر , فالأسدية ضرورية للاسلاموية , والاسلاموية ضرورية للأسدية , وما عجزت عنه الأسدية في قمع ثورة ٢٠١١ نجحت الاسلاموية به … وكلما تأزمت الحالة اقتربوا من بعضهم البعض , اقتراب تجلى مؤخرا في المشروع ١٦ وفي محاولة تنصيب وزارة الأوقاف كمشرفة على كل الوزارات , وفي الغاء الاتحاد النسائي والترخيص للقبيسيات , ثم ولادة الشباب الديني , وبالرغم من التنافس والصراع الشديد بينهما , عادوا الى الوئام , عندما أصبح الوئام ضروريا , تكسبوا من بعضهم البعض ثم اقتسموا النفوذ , فللاسلاميين وزارة الأوقاف , ولهم فرض مصدر القوانين والسيطرة على مواد قانون الأحوال الشخصية , ثم تمكنهم من الترخيص لمدارس تحفيظ القرآن , وعلى اقامة المعاهد الشرعية لتخريج الدواعش مثل معهد ابو النور , تمكنوا من ذج وادخال احكام الله في كل واقعة قانونية …تعدد زوجات , تشييئ المرأة … الارث ..دين رئيس الدولة …دين الدولة , وبذلك تمكنوا من الهيمنة على بعض صيغ القوانين ,وعلى الاعتبار العام للقانون بوصفه “شريعة”, والقانون ليس شريعة, وضبط سلوك الفرد وتحديد قيمه ووعييه , لايتم من خلال الشريعة , انما من خلال قانون متغير متبدل ومتطور…..ليس شريعة جامدة ترفض التطور المعاق من قبل القدسية .
لقد استبدل الدين الأسماء , فشيخ القبيلة تحول الى رسول أو خليفة أو امام , واستقر في وعي الناس قسرا ,فسلطة الرسول ومن خلفه هي سلطة الشيخ الأعظم , مضافا اليها تمنيعه من ارتكاب الخطأ ..انه معصوم عن الخطأ , لقد استقر في الوعي الجمعي ان سلطة الفقيه , أي شيخ القبيلة مطلقة ومقدسة , انه محتكر لكل الامتيازات .. , وما ينطبق على الغير لاينطبق عليه … للغير اربعة زوجات وله عشرون زوجة , انه سيد اسياد العالم , سيد المرسلين , ودينه خاتمة الأديان , انه لهداية البشرية , التي عليها العمل في خدمته , حسب هدايته وتنظيراته , وبهذا المنطق أخضعت قريش بقية القبائل لسلطتها ,حتى الخليفة عليه ان يكون قريشي , وبهذا المنطق العنصري حكمت الخلافة الأموية والعباسية وانتقلت عدواها الى العثمانية , التي اتكأت على الفقيه السلطان , ولا زلنا لحد الآن في مستنقع الفقيه الملك او الزعيم , لازلنا قبيلة بشيخ فقيه بفعل خصائصه العنصرية … عربي ومن خير أمة , لذلك انه من طينة أخرى … اساتذة العالم كما قال قبل اشهر وزير اوقاف اردني …ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين …ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم..
بعد توضيح حالة الفقيه , يجب طرح السؤال التالي , هل الفقيه ضرورة او ضرر , وهل يتأثر مصير البشرية ايجابيا بوجوده ؟ ومن اين استمد شرعية وشرعنة سلطته , ومن أضفى على فتاويه وأحكامه صفة القداسة , وهل الفقيه متمكن من التفريق بين الحلال والحرام ؟ وهل هناك حلال دائم او حرام دائم ؟؟….تلك اسئلة تمكن من يجيب عليها بصدق من اليقين بضرر ممارسات المشايخ الفقهاء والزعماء الفقهاء , بالتالي لابد من تفكيك العقل الفقهي وكشف المستور من خفاياه وتقصي جذوره ويقيناته , ومدى تأتيره سلبيا على القيم والمعايير العصرية …تمهيدا لاستئصاله ورميه على مزبلة التاريخ…
