على من يريد المقاطعة ان يكون جديا وواضحا ,المقاطعة تبدأ عادة من جانب واحد , وقد تصبح متبادلة , وللمقاطعة اشكال مختلفة , منها الجزئية ومنها الشاملة الكاملة , ومنها المشروطة ومنها الشكلية ومنها الدعائية …ومنها المعكوسة , لقد قطع الملك فيصل البترول عن الغرب ووقع الغرب من جراء ذلك في أزمة الطاقة , الأمور تغيرت, ولم تعد هناك امكانية ليقاطع البائع الزبون , بل يقاطع الزبون البائع في الوقت الحاضر .
على كل حال ماذكرته كان أفكارا عمومية , بعضها يخص الماضي , نحن الآن في حالة مقاطعة المسلمين لفرنسا ,ولا نملك حقيقة المقدرة على اجراء جرد بخصوص الخسارة والربح والجدوى وغير ذلك .
ما اتمناه شخصيا هو نوعا من المقاطعة الشاملة المتبادلة , التي لاتقتصر على الجبنة والعطور, انما تشمل العنصر البشري ايضا , وشمول المقاطعة للعنصر البشري يعني ترحيل متبادل للفرنسيين وللمسلمين , كل منهم الى دولته , المريب في الأمر هو التالي , هناك من يروج للمقاطعة ولكنه شخصيا لايريد ان يقاطع , وهكذا يصر السيد ابرامين وأشباهه على البقاء في اوروبا وفي نفس الوقت يروجون للمقاطعة , يلتصقون بالأماكن التي تطفلوا عليها , ويحرصون على الاستفادة المادية من خلال التواجد في الغرب .
الغرب أصبح متوحد , أي أنه لايمكن التعامل مع فرنسا او المانيا او هولندا بشكل منعزل , فبين هذه الكيانات لم تعد هناك حدود , حتى جواز السفر والهوية الشخصية اصبحت تحمل اسم اوروبا, وتأشيرة الدخول أصبح تأشيرة أوروبية, لهم برلمان واحد ومحكمة اوروبية واحدة وعلم واحد , والدول الأوربية تحولت الى مايشبه اقاليم في دولة كبيرة يبلغ عدد سكانها حوالي ٦٠٠ مليون انسان , لذا تحولت مقاطعة فرنسا عمليا الى مقاطعة اوروبا, اي مقاطعة ٢٨ كيانا يشكل الاتحاد الأوروبي .
هناك من يبرر حرصه على الالتصاق بأوروبا والبقاء فيها لكونه حاملا لجواز سفر اوروبي , وهل يمنع جواز السفر الاوروبي السيد ابرامين من العودة الى حوران السورية , هل وضعت هولندا السيد ابرامين في الأسر ووضعت الأغلال في يديه منعا لرحيله ؟ وهو الابن السوري المسلم البار, والمرحب به في سوريا بأي وقت كان , فتعدد جوازات السفر في سوريا أمر قانوني , ولا اعرف حقيقة ان كان ذلك قانوني في هولندا , وحتى لو كان ممنوعا , فبامكان السيد ابرامين أن يتحايل على الجهات المختصة, كما فعل العديد من الأتراك في المانيا , لذلك قاطع ايها المقاطع ابرامين باستقامة وكرامة , وكن خلوقا على الأقل في هذه النقطة ولو لمرة واحدة .
يواجه المهاجرون او اللاجئون في البلدان التي هاجروا اليها صعوبات بخصوص الجنسية الجديدة , فكل الدول الأوروبية ترفض رسميا ازدواج الجنسية , والدولة السورية ترفض اسقاط الجنسية عن السوري , وذلك لكي يتمكن من الحصول على الجنسية الجديدة , عمليا توجد هنا وهناك تسهيلات عن طريق غض النظر , الا أنه لاقيمة لهذه التسهيلات عندما تكون هناك نية بضرورة ترحيل فلان , عندها يقال بأن التجنيس لم يكن صحيحا , وبالتالي يصبح الطريق لنزع الجنسية سهلا , أؤكد بأنه لاعلاقة للتجنيس باحترام الانسان لنفسه بما يخص الترويج للمقاطعة وعدم ممارستها شخصيا , احترام مبني على الاستقامة والابتعاد عن الغش والتحايل …بكلمة مختصرة , من يروج للمقاطعة عليه أن يقاطع شخصيا , ويبتعد عن البلاد التي يروج لمقاطعتها …
Post Views: 431