الاستقلال الذي نخاف عليه ومنه ..!

سمير  صادق :

  من يراقب  مايسميه البعض “الأمة الاسلامية ” مات غما ..أمة  ترفض التداخل والتشابك  والتعليم, والتعلم  من الأمم الأخرى , وكيف لها أن تتعلم  , وهي  خير أمة اخرجت للناس , وكيف لها أن تعلم  وهي لاتجيد الا استخدام السيف  وتطبيق أحكام الردة ..من ارتد  قتل !الأمة وحاملها الاسلامي يبقى منيعا  ورافضا  لانتاج ثقافات أخرى , ومموها خوفه اللاشعوري من الاختراق , ومفضلا  الاحتراق على  الاختراق ..نزعة   انتحارية  ذات خلفية مرضية   تسمى مرض المطلق, حيث يوضع كل شيئ في المطلق  ..حيث يجري لوي رقبة الواقع لكي يتأقلم مع المطلق الغيبي  , حيث تصبح العبادة  هدفا ..وما خلقتكم الا  لتعبدونني  .. والتعبد  يصبح تلقائيا  استعباد   يقتل كل نزعة تحررية .

الأزمة الحضارية التي تعاني شعوب الشرق الاسلامي منها , والتي قادت  الى التخلف , هي أزمة متعددة الأسباب , وأهم هذه الأسباب هو  هيمنة الخطاب الديني الغيبي والاقصائي  على المجتمع , وانتقال  مواد هذا الخطاب حرفيا  الى الفكر السياسي   تحت مسميات أخرى  معظمها  قومي ..ان كانت الناصرية أو البعثية  أو غير ذلك ,  هذه الحركات ارتدت جلابية مدنية , وما تحت الجلابية  بقي ديني غيبي  , وهذه الحركات  تبوأت مسلكية ومنهجية أشد بدائية من منهجية الخلافة الاسلامية ,  التوريث لم يكن   الفاعل الأكبر في انتقاء الخليفة , أما في معظم الجمهوريات الثورية  فقد اراد السلطان  الحكم مدى الحياة , ومن بعده يأتي نجله الأول أو الثاني …النجل هو  سيد الوطن بعد وفاة السلطان , ولكون ذلك في منهى الأهمية  , لم يتورع السلطان من  المقامرة بمستقبل الوطن ,الوريث أهم من الوطن .

التخلف اذن ومبدئيا هو نتاج احتلال العقل من قبل الدين والقومية  التي هي دين أيضا ,  , ولا بد بعد الاحتلال من الاستقلال  ,الذي  نخاف  عليه  ونخاف منه, لقد تحول الاستقلال   من  الاستعمار الخارجي  الى عبودية للاستعمار الداخلي .

لقد طال انتظار حراك الربيع العربي , حتى بدى وكأنه مستحيلا, واطلالته  تفرض رصده  وتفنيده  ومحاولة اعطائه مسيرة منتجة , الربيع هو  قطيعة تاريخية  مع الواقع الذي كان مسيطرا , وفي معظم الحالات قطيعة  تامة أو شبه تامة, ولا عجب في كون هذا الحراك الشبابي في معظمه   غوغائيا بعض الشيئ , وبدون رأس  أورؤوس مدبرة ومسيرة.

الثورات  تنتهج غالبا  القطيعةا التاريخية مع الوضع الذي تثور عليه , والمجتمعات البشرية  تسير الى الوراء  أو الى الأمام  من خلال الأفكار التي  تتبناها حسب ماركس

سمير  صادق  : syriano.net

رابط  المقال :https://syriano.net/2020/10

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *