ميرا بيطار :
من الصعب تصور نجاح هذه العملية للعديد من الأسباب , أولا : لدى تركيا مصلحة كبيرة في حماية نفسها من حزب PKK وفرعه حزب YPG, ولكن دخول تركيا سوف لن يساعد في حل هذه المشكلة , بدون خطوات سياسية لحل المشكلة الكردية , انتصارات جيش محمد ستتبخر بسرعة , فتركيا تسيطر منذ سنوات على الأقل على مناطق غرب المناطق التي تحتلها الآن , وحتى في المناطق المحتلة منذ ثلاث سنوات لم يتغير الوضع ايجابيا بالنسبة لها , وعن عودة اللاجئين فالأمر ليس كما يظن اردوغان , معظم اللاجئين ينحدرون من مناطق سورية أخرى , وسوف لن يعودوا الى مناطق غريبة عنهم بشكل طوعي , لكي يعودوا الى ديارهم يجب تعميم السلام في كل سوريا , وتعميم السلام لايتم بتعميم الحرب , وظن اردوغان بأن جيش محمد سينعم بالهدوء بعد السيطرة التامة على الشمال السوري , هو ظن غير موضوعي , الحرب شبه “النظامية” , ستتحول الى حرب غير متناظرة بين عصابات كردية وجيش نظامي ,, وجود الجيش الحر السوري الى جانب جيش محمد سوف لن يغير شيئا على معادلة الحرب ” الغير متناظرة “, فحرب العصابات تتطلب حواضن لهذه العصابات , وفي المناطق التي سيسطر عليها جيش محمد لاوجود لمن يحتضن الجيش الحر او يحتضن جيش محمد .
بالنسبة لللاجئين وعودتهم يمكن القول بأن البزنس بهم أمر ليس بالسيئ ماديا لتركيا , فتركيا تتلقى تعويضا من عدة مليارات من الاتحاد الأوروبي , اضافة الى ذلك فقد جنست تركيا “زبدتهم” المؤهله علميا ومهنيا , الأمر مختلف بالنسبة لشخص اردوغان , فاردوغان بحاجة الى ورقة رابحة بخصوص شعبيته المتآكلة وبخصوص الوضع الاقتصادي الهش , والذي يتدهور بسرعة بفعل سوء العلاقات مع الاتحاد الأوروبي ومع الغرب بشكل عام , ترامب ادعى بأنه يستطيع تدمير الاقتصاد التركي خلال ايام ,وبالواقع يتمكن من ذلك وبرهن عن تمكنه بما حدث مع الليرة التركية التي تدهورت قيمتها .
ثانيا : ستقع تركيا بسبب الاحتلال في العزلة, ولا أعرف دولة ايدت تركيا , سوى مجموعات سورية تنتمي الى الاسلاميين , لقد بدأت السياسة الأمريكية بالعمل على برناج عقوبات ضد شخص اردوغان وحكومته .
لقد اخطأ اروغان في تقييم الجو السياسي العالمي , فكل شعوب العالم تقريبا تتعاطف مع الأكراد , ولا وجود لحليف لتركيا في حربها في الشمال السوري , ولقد وقع اردوغان في مطب ترامب , حتى وزير الخارجية التركية اعترف بأنه لم يكن على علم بشعبية الأكراد عالميا , اضافة الى ذلك فقد أعلم الاتحاد الأوروبي اروغان بأن الاتحاد سوف لن يتحمل أي جزء من المصاريف المتوقعة من أجل عودة السوريين الى ديارهم , والتي تقدر ب ٢٣ مليار يورو , ولم تصدر أي اشارة من قبل روسيا أو ايران بخصوص المساهمة في تكاليف عودة اللاجئين , فالوضع الاقتصادي الايراني والروسي في منتهى السوء , والغرب متمكن من السيطرة على أسعار البترول صعودا أو هبوطا , عن طريق سيطرته على دول الخليج والسعودية , هذا بالاضافة الى تحول أمريكا الى دولة مصدرة للنفط وبكميات هائلة , ارتكاس مجموعة منظومة الدول الاسلامية من الاجتياح التركي للشمال السوري كان واضحا , لقد كان الرفض , الذي بادرت عدة دول عربية وغير عربية على اعلانه .
العامل الثالث , ذو علاقة بمشاكل اردوغان الداخلية , التي سيصبح حلها أصعب بعد غزوة جيش محمد وغزوة الاسلاميين , لذلك سيضطر اردوغان الى جعل الاجتياح قصير وخفيف نوعا ما وله سمة ” الانتصار ” , أي بدون خسائر تؤثر على نتائج انتخابات مبكرة , لم يلاحظ على الأتراك أي من ظواهر الشغف بالحرب وبالاجتياح , الأترك مهتمون بالوضع الاقتصادي المتدهور , والحرب ثم تكاليفها , اضافة الى العزلة , التي لن تنقذ الاقتصاد المتدهور بتزايد , انه التهور ياسيد رجب, الذي قاد الى التدهور ..
ميرا بيطار:syriano.net
رابط المقال:: https://syriano.net/2020/09
