: ربا منصور , سمير صادق
قد يكون عدد الملحدين في العالم , اعلى من عدد المؤمنين بكل من الأديان الابراهيمية , الالحاد طوعي بشكل عام, وليس له تعريف محدد , والملحد يلحد عادة بعد اتخاذه لقرار صعب , انه موقف من قضية وجود الله , ولكن بالرغم من ذلك , يظن الملحد بأن الالحاد يقدم للملحد العديد من الامتيازات مقارنة مع موقفه من الايمان.
الايمان مرهق في معظم الحالات , لترافقه مع العديد من الضغوط النفسية ثم الأسئلة والأجوبة , التي تطرح اسئلة أخرى , يفترض الايمان وجود “حالة” مابعد الموت , هنا يتم الانشغال بهذه الحالة المصيرية , ثم تسخير الحالة الأرضية من أجل مصير لائق بعد الموت , ينشغل المؤمن طوال حياته بقضية الحساب والعقاب , ثم امنياته بهذا الخصوص , بينما لايهتم الملحد بكل هذه الأمور.
في تعامله مع الآخرين يكون الملحد أكثر موضوعية, لايهمه نوعية الانتماء الديني للآخر أن كان قسا او شيخا أو مسلما او مسيحيا , وبذلك يقترب الملحد من مفهوم العدالة والمساواة الاجتماعية , ثم أن فرص التعرف على الذات اعلى عند الملحد منها عند المؤمن , الذي يعرف نفسه بمعالم لاتخصه شخصيا , أنا من خير أمة أو أنا من شعب الله المختار , الملحد علمي وواقعي , قناعاته تأتي من الملموس المحسوس المبرهن عليه , وليس من العمامة او الذقن , ثم أنه ليس للملحد الالتزام بواجبات ارضاء الله , انه معفى من القيام بهذه الواجبات , وبذلك ترتفع مقدرته على العناية بالحياة الدنيا ,لايجاهد الملحد في سبيل الله ,ولا يموت في سبيل الله , الملحد حيادي بخصوص الأخلاق , يعتمد على مايراه مناسبا وصالحا منها أو يبتكر غيرها ,ولا علاقة له بما جاء في الكتب المسماة مقدسة ,لايتزوج ثلاثة أو أربعة نساء لكون ذلك شرعي , لأنه لايعترف بأي شرع آخر سوى شرع العقل .
اجتماعيا يجب التفريق بين المجتمع العلماني , الذي يقف على مسافة واحدة من الأديان, وبين المجتمع الملحد الذي يتخذ موقفا سلبيا من الأديان , كموقف الصين من الدين واعتبار المحمدية مرضا نفسيا , اجتماعيا تتمتع الدولة اللادينية او المجتمع اللاديني بامتيازات نفعية , لاينفق المجتمع اللاديني الأموال من أجل بناء دور العبادة ,ولا من أجل تمويل الفضائيات الدينية ولا من أجل مدارس تحفيظ القرآن , بل بالدرجة الأولى من أجل البنية التحتية ومن أجل المدارس والطرقات والتوظيفات في الزراعة والصناعة , وفي مكافحة الجوع والجهل والمرض والفقر , لنتأمل بما وصلت الصين اليه خلال بعض عشرات السنوات , وما وصل اليابان اليه وما وصلت اوروبا اليه خلال فترة قصيرة نسبيا , وما وصل اليه الأعراب السعداء المتدينين المؤمنين .
المجتمع المؤمن عنصري دينيا بطبيعته , المجتمع اللاديني غير مثقل بهذه الخاصة , ولا يتحارب المجتمع الملحد او اللاديني مع بعضه البعض , لكون فئة شيعية والأخرى سنية , او لادعاء فئة بأنها الفرقة الناجية , ولا يميز المجتمع اللاديني بين الشعوب على اساس ديني , فلا وجود للولاء والبراء في الالحاد , ولا وجود للتأزم بين مفهوم الوطن المعرف بحدود جغرافية وبين مفهوم الدولة الديموغرافية الدينية ,المؤسسة على ما تسمى “أمة الدين ” التي لاوجود لها ولا وجود للدوغما الدينية الطائفية , التي تفرض الصداقات والأحلاف التي لافائدة منها كحلف المحور الشيعي الذي استفز المحور السني , وهل من سبب للخلافات بين السعودية وايران سوى الدوغما الطائفية , وهل من سبب لانحدار تركيا باتجاه الاتدثار سوى السبب الديني , ولماذا خسرت تركيا كل الأصدقاء باستثناء قطر , وتحولت الى سجن العزلة والرفض والاقصاء , تأملوا تقدم تركيا تحت حكم أتاتورك وتأخرها تحت حكم اردوغان .
المجتمع اللاديني بعيد عن الخرافة وعن السحر والشعوذة , وقريب جدا من العلم ومن الحلول الحقيقية لمشاكل المجتمع , وبالتالي تزداد فرص التعليم والتدريب ويرتفع المستوى المعيشي الحياتي للناس تحت ظل القيادة العلمية للمجتمع .
لايعمل المجتمع الملحد أو اللاديني على تجهيل الناس , لأنه لامصلحة له بذلك , العكس من ذلك نراه في المجتمع القطيعي المؤمن , الذي يضع نفسه تحت وصاية رجال الدين , وصاية تؤمن له الجهل والتأخر ,تأملوا في ارض المشايخ المسطحة وفي السماء السابعة وفي اعجاز زغلول النجار العلمي, وفي جهنم والجنة والحوريات والغلمان, وفي الخرافات والهذيان , وفي الجريمة والارهاب المؤسس على الجهاد , وفي جرائم الشرف , وذبح المشرك الكافر , ثم تلك الاشكاليات التي تحد من اندماج الناس ببعضهم البعض , لايجوز ان تتزوج المسلمة مسيحي , ولا يجوز ان يتولى امر المسلمين سوى مسلم , ودين رئيس الدولة , ثم قوانين الأحوال الشخصية وسلسلة طويلة جدا من المفارقات التي ولدت من رحم الايمان والأديان,لاوجود لكل ذلك في المجتمع اللاديني .
بشكل عام لايعني الالحاد أو اللادينية بأن اللاديني سيكون خلوقا ومثقفا وعادلا , ولا وجود لضمان تحول الدولة او المجتمع الى جنة في الرفاهية والعدالة الادجتماعية والديموقراطية , لكن اللادينية لاتعني تحول الفرد الى جاهل ومجرم ومخلوق هذياني , ولا تعني ممارسة العنصرية الدينية أوالطائفية , الالحاد او اللادينية تسمح للفرد أن يكون خيرا وبعيد عن الشر ,لاضرر من اللادينية وكل الضرر من الدينية
Post Views: 573
