عندما يموت السوري يوم ولادته ..

ميرا  بيطار:

    ولدت جنوب سورية لعائلة تنتمي الى الأقلية الدرزية ولدت بمرحلة حافظ الاسد لم اعاصر هوى اهل الجبل بعبد الناصر ولكن في غرفة العائلة الكبيرة كانت صورة عبد الناصر باكبر حجم معلقة على جدار الغرفة واينما اتجهت كانت تلك الصورة تشاهدني ولم اشاهدها بعد الا بعين طفلة تتهيب وقد تقدس مايقدسه الأهل كان والدي يقرا ويقرا وكنت اتتبعه مثل فراشة حول قنديل وكلما ترك مايقرأه اسرع واحاول ان اعرف كان الامر عصيا ومجهدا ولكن حاسة ما بداخلي وعدتني ان في وقت ما ساعرف وسافسر لماذا ابى وقف من البعث موقفا سلبيا ولماذا علق صورة عبد الناصر ولماذا نبهني عندما دخلت الجامعة ان عالمي كفتاة هو فقط في فضاء الجبل والعالم الاخر هو قصي بل محرم ومجرم وعقابه عسير اذا كتبت الحياة لي ان اعيش واختبر واقرأ كانت صعوبة ومشقة ان اتجاوز دائرة انوثتي التي كانت تتوسط دائرة الشعور بالخصوصية وان اتجاوز ابضا حلقة الأطباق السلطوي
ولكن لسبب ما قد يتعلق الامر بمهارة ما او استعداد ما تابعت مجاهدتي لأصل للأجوبة وكانت اصعب مرحلة تلك التي انتقلت فيها مما استقر في ذاتي في تقييم الأمور اي مرحلة المعرفة مرحلة كانت مؤلمة شعرت فيها ان شرنقتي التي صنعها ابي وامي ومجتمعي لاتحميني وليس لها اي قيمة في عالم يتعقد ويتشابك ويختلط ويتمايز ويتحاور ويتحارب كان السؤال كيف استل اسلحة قاطعة في هذا المعترك وقد اوصف بالارتداد والخيانة والخروج والطعن والمس بالمقدس في الحياة العادية اليومية للدروز كانت الامور تقيدها اعراف مجتمعية اكثر بكثير من اوامر دينية وبت اعتقد ان الامر تعلق كثيرا بان العقيدة التوحيدية ليست فرضا بل خيارا خيارا ترك الهامش واسعا للعقل الجمعي ان يتلقى ويشارك ويبدى رأيا هنا في هذا الحيز كان للدروز دولة في لبنان …وقيادة للثورة السورية وحبا منقطع النظير لعبد الناصر رمز العروبة العروبة كانت للدروز ميدان وبدات اعرف لماذا كره ابي البعث لقد ادرك مبكرا وباسبقية ان الهوية التي صنعت لبرهة اندماجنا جاء البعث ليخلعها ولما اتى الأسد اعاد نظامه البلاد الى الملل والنحل وهنا ضاعت ملامح الارتسام الاول لدولة المجتمع الكلي ضمن عقد اجتماعي ودخل الدروز الانكفاء والنزوع نحو نثريات وسرديات المقدس الامر الذي زاد بعدنا كأقلية مع خوف مبرر من سلفية تعتقد ان كل المسارات تهدف الىاقامة دولة الاسلام بكل الاحوال كان التفافنا حول عبدالناصر وشكيب ارسلان وكمال جنبلاط وسلطان الاطرش ماهو الا دليل على اننا الاقدر لدخول الحداثة ومفهوم المدنية وكما كان الاسلام هو الحاضن لكل مسلك قمنا به عندما كان اسلاما يعمل على ثقافة نهضوية وانسانية لابد من الانتظار لنهوض اخر بروح جامعة ضمن دولة مدنية حداثية نتساوى فيها امام القانون ونختلف رؤى وفكرا في دروب الحياة اما كوني درزية تعيش المحرمات مضاعفة تفسر تماما على ضوء ازمة الهوية واليات الانتقال من الدوغما الى ثقافة كونية ان التعلق برمز طائفي كان غائرا والتقديس لدرجة الدخول في شرنقة العزلة الكاملة بحجة التفوق الميتافزيقي بتطلب تغييرا واعيا لمفاهيمنا المشوهة بوصفها وعيا مزيفا
ميرا بيطار:syriano.net
رابط  المقال :https://syriano.net/2020/08

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *