القدوة بين الانساني والحيواني … ابن الوليد وأشباهه

نبيهة  حنا  :

  نعم لقد حررنا ابن   الوليد  من الرومان والفرس , ولكنه حل محل الرومان والفرس في استعمار البلاد وتغيير خصائصها الاجتماعية والدينية والثقافية , لقد احتل الرومان والفرس اليلاد , بينما فتحها ابن الوليد ,مفهوم الفتح يتضمن الغزو والاحتلال مضافا عليهم التملك كما فعلت الصهيونية , بالرغم من ذلك أعتبر الاحتلالات ظاهرة أمبراطورية  ومألوفة في سياقها التاريخي , ولم يكن الوليد أول أو آخر من احتل , ولكن التملك كان حتى بمعايير السياق التاريخي القديم مرفوض .

انتهى  وجود الخلافة كقوة تملك عام 1918 , ولكن لم ينته تملك الفاتح العربي-العثماني للثقافة   والتراث  والقيم , اذ لاتزال البلاد مستعمرة قيميا وثقافيا , فالبلاد بقيت بدوية الطبع والطبائع , ولا نزال لحد الآن نبذل الجهود من أجل التحرر من البدوية التي جاءنا بها ابن الوليد وغيره من بدو الجزيرة .

من مظاهر البدوية المهيمنة بتناقص موضوع الرموز الوطنية , علينا لحد الآن الانشاد لابن الوليد في نشيدنا الوطني ,وعلينا الترميز لكون الخلافة العباسية والأموية والفاطمية والراشدة قدوتنا  , أي أن نظام الخلافة حلمنا ,لاتزال الشوارع والمساجد وغيرهم من المعالم تسمى باسم الوليد أو غير الوليد تمجيدا لهم وحثا على الاقتداء بهم , ولا يزال التأخر والهمجية والعنف والبدوية العشائرية والتنكر للأوطان سبيلنا في الحياة ,ولا يزال هناك من السوريين من ينتمي لبدوية ابن الوليد قبل انتمائه لسوريا , ويحارب من أجل الوليد وقبائل السيف أكثر من حربه من أجل الوطن السوري , لازالنا نعاني من غربة البعض في بلادهم ,هذا ان لم نقل خيانة البعض لبلادهم التي هي سوريا, التي ولدت بعد الحرب العالمية الأولى’, ولا زال هناك السوري قلبا وقالبا والذي يواجه السوري قالبا وليس قلبا , لاتزال سوريا دولة اسمية تبحث عن شعب لتتحول الى دولة فعلية , ولا تزال سوريا تائهة بين كونها دولة أو كونها ولاية …بين كون قائدها رئيسا أو خليفة, بين أحزاب سياسية وبين طوائف متسيسة …, فسوريا تعيش مرحلة من التناقض , مرحلة ستنتهي بقيام الدولة السورية المحمية من قبل القانون الدولي ومن الارادة الدولية التي اثبتت , بالرغم من كل التساؤلات والنكسات على أنها حريصة على سوريا أكثر من حرص العديد من مواطنين الانتحال والاحتيال السوريين.

أما   عن   ابن  الوليد  وجرائمه  ,  فما  المانع من محاكمته جنائيا وتاريخيا علي جرائم الإبادة التي ارتكبها ومازالت ثابتة بحقه لم يستطع المزيفون للتاريخ محوها أو اللف والدوران حولها , فما ارتكبه  ابن   الوليد  يدخل في باب جرائم الحرب التي لا تموت بالتقادم ,وفق ما نقلته كتب التراث ,بما يعني أنه من الممكن محاكمته بميزان العصر الحديث ,هذا فضلا عن أن محاكمته بميزان العصر الذي ارتكب فيه مثل هذه الجرائم يمكن أن يدينه أيضا ويعاقبه علي جرائم تتجاوز جرائم الإبادة الجماعية وقتل الأسري والتمثيل بجثث أعدائه وحرق الزرع والنسل – كما يقولون – أي تلك الجرائم المتصلة بالعقيدة نفسها.

خالد بن الوليد صاحب سجل حافل بمثل هذه الأحداث والجرائم لعل قمتها والمشهور منها هو ذلك الحدث الذي اجمع عليه جمع كبير من الرواة والمؤرخين وكتّاب السير القدامي والمحدثين ,هي جريمة قتل الأسري وقتل الصحابي الجليل مالك بن نويرة في يوم البطاح عندما صدرت أوامر الخليفة أبوبكر الصديق لخالد بقتال المرتدين عن الإسلام ومانعي الزكاة والممتنعين والمتأخرين عن مبايعته خليفة للمسلمين, وكان مالك بن نو يرة أحد هؤلاء, الذين يمكن ضمهم لصفوف من تريثوا في النزول علي حكم أبوبكر الصديق في أمر الزكاة مجتهدا في البحث عن تكليف شرعي ليس عن إرتياب أو شك أو شق لعصا الطاعة أو رغبة منه في إحداث فتنة أو حرصا علي قتال المسلمين خاصة وأن قضية الزكاة هذه تداخلت بشكل أو بآخر مع قضية البيعة لأبي بكر والخلاف القائم عليها ما بين ثلاث فرق .. الأول يتمثل في آل البيت وأتباعهم والثاني يتمثل في الأنصار وزعيمهم سعد بن عبادة الذي اعتزل الأمر بعد أن انفض عنه معظم أتباعه والفريق الثالث كان فريق أبوبكر الصديق نفسه وعمر بن الخطاب وأبوعبيدة وغيرهم. .

لايمكن السماح  للتحيون   ان    يملي  عينا   قدوات  مجرمة ,  كل   الاجرام  السوري  الحالي    هو  استمرار  لتراث   الاجرام  البدوي   ,  الذي  مثلته   الخلافة  والقادة  العسكريون   من  عمرو  ابن  العاص  الى   عقبة  وغيرهم   بن  نافع  الى  الوليد  الى  شرخبيل  وأبو  عبيدة …الى  آخر  المجرمين..

نبيهة  حنا :syriano.net

رابط  المقال :https://syriano.net/2020/07

1 comment for “القدوة بين الانساني والحيواني … ابن الوليد وأشباهه

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *