بين الغرب والارهاب …

جورج  بنا  :

    موضوعيا , يمكن القول  على أن الوضع  الذي خلقته داعش قابل للاستثمار  بشتى الاتجاهات والطرق ,  لقد غيرت داعش  الأوضاع بشكل  يتطلب  من الآخرين  صياغة سياسة جديدة  تتضمن  احلافا جديدة وأصدقاء جدد  وأعداء جدد  وأفكار جديدة  .. الخ .

  أول  من تقدم  بطلب  للاستثمار كان الأسد ,  الذي  قدم  قبل   سنوات  عروضا   لتشكيل  أحلاف  جديدة  تعمل ضد الارهاب  , يريد مثلا  عملا عسكريا  مشتركا  مع  الولايات المتحدة ضد داعش ,  لم يلق طلبه   أي اهتمام , ولم  يكن  من المنتظر  أن يرسل الغرب  وفوده  الى دمشق  لكي يتم الاتفاق مع الأسد  على  اقامة  حلف معه   لمحاربة  داعش  , , فالأسد بنظر  دول الغرب ,ليس فقط  بنظر حكومات هذه الدول , فاقد الصلاحية , لأنه فاقد الشرعية  , ولولا  فوائده بالنسبة لاسرائيل   ,  لتم  ارغامه  على الرحيل  ,  لقد  تعهدت حكومات الدول الغربية     أمام  شعوبها  بموقف معين من الأسد  , لذا فان   عدم الالتزام  بهذا الموقف  سيقود الى مشاكل داخلية مع الشعب  ,  الأسد لايفهم ذلك  اطلاقا  , فبامكانه   اتخاذ أي موقف يريده  , وبامكانه تغيير هذا الموقف  خلال ٢٤ ساعة  أو حتى أقل , من سيعترض على ذلك ؟؟؟

  لو كان بامكان  الأسد فهم   اللغة السياسية  , لما  قدم عروضه , الا أن السيد بشار الأسد لايعرف  مضمون  عبارة  “فاقد الشرعية ” عندما  تنطق بها  المستشارة الألمانية  ,  لايعرف  على أن   تشخيص فقدان الشرعية عن  ديكتاتور   يجعله  مرفوضا رفضا قاطعا  , ولا يعرف الأسد على أن  تشخيص فقدان الشرعية   , ليس كلام  من  المستشارة , وانما  يمثل ذلك موقفا ملزما  للدولة الألمانية   , وليس   لسلطة  حكمت الدولة  لفترة من الزمن .

  ثم أن  السيد  الرئيس  أوقع الجميع بحيرة كبيرة , اذ أن هذا  السيد  الرئيس    لم يتوقف لحظة عن التبرج بانتصاراته العسكرية على الغير ..على الداخل والخارج وقوى الكون والمؤامرة   والصهيونية والامبريالية  والاستعمار ..الخ ,  ولكنه في نفس الوقت  قام بتسليم  البلاد  لحزب الله   وايران وقاسم سليماني وبوتين  وغيرهم  ,  وقام  باستدعاء قوى الخارج  لتساعده  على  البقاء , وهذا الرئيس المنتصر دوما   حسب  تصوراته كان  منهزم  دائما   حسب   نتائج  الصراع  العسكري,   سبب الحيرة التي سببها الرئيس  كان  التناقض والتباين  بين  مايراه  وبين    مايقدمه  الواقع  من  حقائق  ,كل  ذلك  دفع  العديد من السياسييين والصحفيين  لتشخيص  داء الشيزوفرينيا عنده , انه منفصم عن الواقع  , ولا أظن على أنه  يكذب  عمدا ,   هكذا      يهيئ   له , فمن  من غير المعقول   ان لايلم  ولا يدرك رئيس دول  سوي  العقل   كل  ذلك …..وكأني  برئيس لايشعر بوجود  الشعب  اطلاقا  ولايقيم لوجود هذا   الشعب  أي أهمية , مايقوله  هو الحقيقة  وعلى  الشعب    الامتثال لما يقوله الأسد ,   ولا يمكن لامتثال من هذا النوع  أن يكون   موقف  مواطن يحترم نفسه ووطنه  ,  لايمتثل  بالشكل الذي يريده الأسد الا شعب قوامه الأبقار . 

 السيد  بشار الأسد متهم   بالاجرام  شخصيا  , ومدان من قبل  مجلس حقوق الانسان ومن الأمم المتحدة  (الجمعية العامة ) ومن مجلس الأمن  ومن الصليب الأحمر الدولي  ومن كافة  الهيئات  الدولية الانسانية  ,   وتنتظره محاكمة  أمام  محكمة الجنايات الدولية….والانتربول   يلاحقه   … يريد مكافحة الارهاب يدا بيد مع  الغرب,  الذي يعتبر الأسد  أصلا  من  أعتى الارهابيين  وأكبرهم توحشا   وانحطاطا  ,  فهل هي السذاجة  التي دفعت الأسد الى تقديم عروض  الشراكة  ؟  , أم أن   الثعلبية  الساذجة هي التي دفعته الى ذلك  , ظنا منه  على أن  صفة الارهابي تسقط  عن شخص ما , عندما  يعلن هذا الشخص عن  عزمه على مكافحة الارهاب , متجاهلا  كون  مكافحة الارهاب  لاتعن أقل من مكافحته  شخصيا ,وذلك  لأنه  بنظر الجميع  الارهابي الأول , والأسدية  في ارهابها  لاتقل عن الداعشية في ارهابها .

لايمكن   لكثرة  نواقص  الرئيس  العقلية  القول على أن الأسد لايعتبر نفسه  ملاكا   , وقد يبلغ به الجنون حدا  يسمح له بالظن على   أنه ليس ارهابي  , وما قام ويقوم به هو الحب والسلم  بعينه  , الا أن  تقييم الذات في معظم الأحيان  خاطئ  ,  وبناء عليه , حتى  لو اعتبرنا الأسد  بكامل قواه  العقلية,  يجب  الاعتماد في التقييم على الغير   الغير منحاز , والغير  بمعظمه  قال ويقول   على أن بشار الأسد هو  من أكبر مجرمي العصر , لذلك فهو ارهابي  , وأصلا كل ديكتاتور هو ارهابي  , وسيان ان كان حقيقة    ملك الملائكة  أم لم يكن  , فقد سقطت عليه  صفة الارهابي  الأول  , والفاجعة  هنا تتمثل بأنه فعلا  من  أحط ارهابيي العالم  , ومهما بلغ الانحياز الى جانبه , فانه  من المستحيل  وضع الأسد في خانة الملائكة , ومن المستحيل  التنازل  عن محاكمته   والحكم عليه  بأقسى العقوبات , ولماذا  سيكون مصيره غير مصير صدام والقذافي ؟  مع العلم على أن  اجرام القذافي  وحتى اجرام صدام  لايرق الى كاحل  بشار الأسد , كما أن اجرامه  لايقارن باجرام هتلر  ,  الذي انتحر  ونحر قبل ذلك زوجته وكلبه  , أو  موسوليني  الذي علق بعد  قتله لأيام على خشبة على قارعة الطريق (أسلوب داعشي) ..الأمثلة عن   نهايات  مفجعة  لأشخاص كالأسد  كثيرة جدا   وحتى الصفحات   لاتكفي لاستيعابها جميعا .  

الغرب  دخل الحرب  اولا في العراق  وثانيا الآن في سوريا  , لم يسأل الغرب الأسد عن  موافقته , كما أنه لم يسأل  المالكي عن موافقته  , لقد كان على الغرب القيام بخطوة مشابهة قبل سنين    تطبيقا  للمادة  السابعة   , تأخر بذلك ! , والغرب يعترف بأخطائه  ,   الآن  أصبح الأمر أكثر جدية , ولا أظن على أن الغرب سيتراجع  لسبب من الأسباب , قانون  القيصر   سيحرق  الأخضر  واليابس  !

جورج  بنا :syriano.net

رابط  المقال :https://syriano.net/2020/06

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *