الاسلاموي حافظ الأسد….

سمير صادق    :

اليس حافظ الأسد هو من  شجع التيارات الدينية التنويرية  وبنى آلاف المساجد في سورية لقطع الطريق  على التيارات الأصولية   السلفية  المتطرفة  ؟ سأل الكاتب اليساري  الماركسي  عماد  أيوب !

نعم كان حافظ الأسد هو من شجع التيارات الدينية, الا أنه من الصعب فهم  كلمة “تنويرية” ..وهل يوجد تيار ديني  يقوم بالتنوير ؟ ولو سمع ماركس أو لينين هذا الادعاء , لنهض من القبر, وسلط ساطور العقيدة الماركسية اللينية على رقبة عماد أيوب ..فاتيار الديني , ماركسيا, هو تيار تعتيمي ظلامي , والتنوير لم يكن يوما ما  مهمة من مهمات التيارات الدينية , وما يخص التشجيع , فهناك العمومي وهناك الخصوصي , عموميا يمكن القول  على أن  حافظ الأسد لم يخترع جديدا في صياغة  حلف بين الديكتاتورية  السياسية والديكتاتورية الدينية الغيبية , هذه الأحلاف معروفة في التاريخ الحديث والقديم ,ومنطلق هذه الأحلاف هو التشابه البنيوي بين هذه الديكتاتوريات , أما هدف الأسد الخصوصي  من خلال  الأحلاف , فهو تثبيت دعائم السلطة  , عن طريق اقتسامها مع التيار الديني , الذي قبل بالقسمة ..كل  جهة من هذه الجهات تفيد وتستفيد .

لقد  حذر الكثيرون من مغبة الشراكة مع التيار السلفي , لأن التيار السلفي هو تيار لايلتزم بالاتفاقيات , ويحاول الانقضاض على السلطة في أقرب مناسبة ..ومن التاريخ عبر عديدة  , ألم ينقلب  الأصولي عمرو بن العاص كممثل  لمعاوية ابن أبي سفيان  على ممثل علي ابن أبي طالب  أبو موسى الأشعري بعد موقعة صفين ؟؟ ومن التاريخ الحديث ..ألم تنقلب الجماعة الاخونجية المصرية على عبد الناصر , وعلى السادات, الذي  حقق للجماعة  أكثر وأكبر مطالبها ,وبالنهاية كان عليه أن يموت برصاص الجماعة ..هذه هي نهاية الأحلاف مع الأصولية !,  والأمثلة   على  خداع  الأصولية   أكثر  من  أن  تعد.

من  يراقب الوضع  السوري  حاليا , يتعجب من الارتشاح الأصولي الديني  في كافة شرائح المجتمع ..لقد كان حافظ  الأسد  هو الذي شيد على نفته الخاصة 120 مدرسة لتلقين القرآن  , من أصل 600 مدرسة موجودة في البلاد السورية , ومن أين تأتي تظاهرات الاحتجاج والمطالبة بسقوط النظام الآن ؟ , تأتي من المساجد التي شيد الرئيس الأسد الألوف منها   , ومن رجال الدين  , وحتى من البوطي , فالبوطي تملق للأب  وتملق للابن   , الا أنه رفض  أي شكل مدني للحكم ..انه الشيخ   الشبيح  , الذي  لم  يكن  له من  هم  سوى  هم واحد في سياق  ازمة  السنين   الماضية ..  اثناء  حياته   نجح في اعادة المنقبات الى المدارس  , واطلاق فضائية دينية , وانشاء معهد للفقه ,ولم يكن له  أي مشكلة مع  “ديموقراطية”  الأسد  الوريث ومع  تفاعله  مع   “الحريات” والفساد  والعدالة  الاجتماعية   ..البوطي قال  ان التظاهر كفر , والسلطة تقول ان التظاهر  خيانة ,البوطي يفتي ..أوليائم أدرى بأمركم   , والسلطة الحالية ..لا اصلاح الا تحت جناح الأسد ..سورية الأسد ..سورية البعث !!, البوطي مرتزق …قلبه  خفق   اسلاميا  وقالبه  حفق  اسديا ,

عودة  الى عمرو  بن  العاص …ومقولته  حول  المصريين  ..نسائهم لعب ..يجمعهم الطبل   , وتفرقهم العصا ,  وكأن  الصحابي  عمرو  يتحدث  عن  السوريين  أيضا  ,فقد  طبل  حافظ  الأسد  مع  الشيخ  كفتارو  على  انغام اناشيد   توفيق  المنجد , الا  أنه  استعمل   العصا  لمن  عصى  ,  لقد  فرق وشتت  بها من عصي على الآلهة , ومن أهم الآلهة كان حافظ الأسد , لقد قدم الأسد  للتيار  الاسلامي مايريد ..وزارة الأوقاف  .., ولم يكن لهذه الوزارة  أي عمل يمكن تسميته بالايجابي  ,  سوى  توظيف المزتزقة الدينية, واعطاء هذه المرتزقة الامتيازات المادية والمعنوية  ..كل ذلك من جيوب الشعب الذي وقع نتيجة لذلك وغير ذلك في مطب الفقر والامتهان .

قبل البوطي تصدر المفتي كفتارو  مجالس الدجل والتأليه للأسد   , اذ لم يتوان أحد منهم عن نشر ثقافة الخنوع  والاستكانة وهجر الدنيا , ثم المشاركة في احتفالات الدجل المتبادل  ,دجل رجال الدين كان فضيحة ..وخطبهم في حضور الورع الأسد , مجدت الأسد قبل الخالق ..وفي جوقة المرتلين يقف الآن الحسون المغرد مفتيا للجمهورية وقائلا  “نعم ” لكل شيئ  حتى للقهر والاستعباد .

حافظ  الأسد  دعم التيار الديني ,ولست بعارف الغيب  لكي أحكم على نواياه , عمليا ساعدالأسد  هذا التيار لكي يتبوأ  مركزا سياسيا واجتماعيا لايستحقه …لقد أخطا الأسد   , والكثير  من  مشاكل الحاضر ذات علاقة  صميمة  بخطأه  هذا .

سمير  صادق  :syriano.net

رابط  المقال :https://syriano.net/2020/06

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *