مذابح الأرمن ,وأزمة الوجدان العثماني -التركي-الاخونجي ,

ربى   منصور :

     للتذكير بالمجزرة(24-4-) ,وباعلان  قيام  المملكة  السورية  في  يوم   ,8-3-1920 , بعد   ترحيل  العثمانيين

لقد  كان  الوجود   العثماني   الخلافي  كارثيا    في  تركيا  وخارج  تركيا ,  ففي   تركيا  كانت  هناك  مجازر   وخارجها   ايضا ,   وبسبب    المجازر  التركية  على   الأرمن   تغيرت   ديموغرافية   الشعب   السوري   ,  اذ    انضم    الى  نسيج   المجتمع   السوري   عدد  من   الأرمن  شكل  حوالي   2  الى  3%  من  مجموع   السكان ,  فما  حدث  مع   الأرمن   يهمنا   أيضا  , وما  حدث  مع   الآشوريين  والسريان  يهمنا   أيضا,   أزمة    الجار   التركي   الأخلاقية  والوجدانية   أمر   ذو  تأثير  على  حياتنا  وحدودنا  ووطننا ,  لذلك   فانه  من  مصلحتنا  أن   يكون  هذا   الجار   خلوق   ومؤنسن   ,  وأن  يرتقي ويبتعدد    عن   أصوله  البربرية   المنغولية .

الصور  المعبرة والمؤثرة كانت لأكوام الجماجم الأرمنية ,هناك صور أخرى أشد فداحة كصور المصلوبات وصور المشانيق   وصو   الخوازيق   ومسيرات   الموت   في   الصحراء , كل ذلك كان ممارسات راح ضحيتها أكثر من مليون من أرمن دولة الخلافة الاسلامية العثمانية , منهم لم يبق على قيد الحياة في تركيا الا صحفي قاموا باغتياله قبل سنوات …هنا لابد من التأكيد على أنه لاعلاقة لدولة أتاتورك التي فصلت الدين عن الدولة بدولة الخلافة الاسلامية التي حكمت دينيا , كما أنه لابد من التنويه الى مفارقة بربرية الحكم مع طول حياة هذا الحكم … حياة الخلافة طالت الى أربعة قرون تقريبا , ليس لكونها جيدة وانما على الأرجح لتغطيتها اسلاميا !.

مئة عام بعد مقتلة الأرمن نجد أنفسنا في حالة لها مع حالة ١٩١٥ العديد من أوجه الشبه والقواسم المشتركة, التي اخترعت دولة الخلافة العثمانية لتنفيذها العديد من الابتكارات ..من الخازوق الى الصلب الى الذبح الى السير على الأقدام في الصحراء حيث لاتتوقف المسيرة الا بتوقف قلب آخر من سار قسرا,

أهم تلك القواسم المشتركة كان تأثير الخلفية المذهبية-لقومية على الحدث , هذه الخلفية دفعت فئات عديدة من هذه الشعوب ومن حكام هذه الشعوب الى ممارسة العنف المؤسس على عنصرية دينية-قومية تكفر وتخون وتمارس الاقصاء والاباة والفوقية والهيمنة والاستعلاء .
لايشك عاقل بأن نموزج ابادة الأرمن قبل مئة عام كان نموزجا جماعيا , لاتبرير له الا من خلفية بربرية , وكل عاقل يشك بموضوع تلفيقة الخيانة الجماعية والعمل لصالح الأمبراطورية الروسية, هذا لاينفي خيانة البعض كما هو حال كل مجتمعات الكرة الأرضية , والخائن يحاكم ويحكم , الا أن ابادة الجميع بمختلف طرق الابادة البدائية هو بحد ذاته جرم قبيح لاتعليل ولا تبرير له حتى بين الحيوانات.

يطالب الأرمن بحق بالاعتراف بجريمة الابادة الجماعية استنادا على قانون منع الابادة الجماعية الذي أقرته الأمم المتحدة عام ١٩٥١, ويطالبون أيضا بحق بحقوقهم التاريخية ضمن الدولة التركية مثلا أرمينيا الغربية وجبل أرارات , والتزاما بالحقيقة يجب القول على أن الرئيس اردوغان كان من أكثر الرؤساء الأتراك فهما للاشكالية , فهو الذي عرض على الرئيس الأرميني السابق روبرت كوتشاريان عام ٢٠٠٥ فتح الأرشيف العثماني خدمة لمساعي التوصل الى الحقيقة , وهو الذي اسهم بعقد اتفاقية زوريخ عام ٢٠٠٩ , والتي كادت تنهي الخلاف , والتي قدم اردوغان في سياقها مايشبه الاعتذار عن المقتلة , الا أن نتائج كل ذلك لم تكن بالشكل المطلوب , فتركيا ترفض الحقوق التاريخية للأرمن بأرمينيا الغربية وأرارات , وتركيا ملزمة بالدفاع عن حليف تاريخي هو ازربيجان الذي يتواجد في حالة حرب مع دولة أرمينيا.

من الملاحظ بأن اردوغان غير قادر على حل المشاكل التي سببتها الخلافة الاسلامية العثمانية , اذ أن اجرام هذه الخلافة لم يقتصر على الأرمن , والمطالبة بالحقوق التاريخية لاتقتصر على الأرمن وقضيتهم السياسية والانسانية لاغبار عليها , هناك العديد من المتضررين من الخلافة مثل الآشوريين والسريان والكلدان واليونان والأكراد وغيرهم , وللجميع حقوق تاريخية اغتصبتها الخلافة الاسلامية العثمانية , فشل الخلافة في ادارة الدولة كان أمرا متوقعا , الا أن حجم الاشكاليات الموروثة عن الخلافة والتي على دولة أتاتورك حلها فاق كل توقع .

الأمر بالنسبة لتركيا شديد الأهمية خاصة مستقبلا , اعطاء الحقوق لأصحابها يعني زلزلة الدولة التركية بشكل قد يعني القضاء عليها , ثم انه هناك من يجتهد ويقول بأنه لاعلاقة لدولة أتاتورك بدولة الخلفاء السلاطين ولا يمكن لدولة أتاتورك اصلاح كل ما أفسده الخلفاء ,لذلك يجب وضع حل أكثر انصافا للجميع وأقل اجحافا بالجميع , حل ينصف ولا يجحف !!!, ومن هو ذلك المقتدر على صياغة حلول من هدا النوع ؟؟.

الوصول الى حل ولو كان جزئي وبه بعض الاجحاف هو بالدرجة الأولى من مصلحة الطرف الأرمني , اللاحل المترافق مع التزامن لقرن آخر على الأقل سيخضع الى عامل الاعتياد وبالتالي الى استيلاء الأمر الواقع على مجمل القضية , ولنا في القضية الفلسطينية خير مثال على ذلك !

لامثيل للخراب الذي الحقته الخلافة الاسلامية بالشعب التركي وبقية الشعوب خاصة الشعب السوري …أربعة قرون من الاستعمار المتوحش والتجهيل المتعمد , امبراطورية مجرمة وضعت الشعوب في حالة سبات , وعندما استيقظت الشعوب وجدت نفسها متأخرة عن المستوى العالمي على الأقل أربعة قرون, واجب كل منا أن يسأل لماذا طالت فترة الاستعمار بهذا الشكل المريع ؟؟ هنا يمكن القول باختصار شديد على أن تغطية الحالة الاستعمارية وشرعنتها تمت على يد الاسلام الذي خدر الشعوب , لحد الآن هناك من يعتبر نهاية الخلافة العثمانية نكسة , وهناك من يريد اعادة انتاج هذه الخلافة لتتحول سوريا الى ولاية عثمانية ,لايدرك هؤلاء حجم ممارسة الخيانة بحق الوطن السوري , الذي يتحملهم على مضض !

ربى  منصور :syriano.net

رابط  المقال : https://syriano.net/2020/05

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *