نبيهة حنا :
تعقيب على تعليق السيد ابرامين !
تتحدث الأدبيات الاسلامية عن غزوة بلاد الشام , اذن هي غزوة , ولما كان البدو قوام الجيوش الأربعة الغازية , ولما كان للتسمية منطق , لذا يمكن تسميتها غزوة بدوية , عمليا لامانع عندي من أطلاق أي اسم على العملية ,الا أن بدو الجزيرة أطلقوا طوعا على كل نشاطاتهم الحربية اسم ” غزوة” , وكل غزواتهم كانت أصلا من أجل غنائم الحرب, التي اعتاشوا منها .
لدى السيد ابرامين قاموسا خاصا به , وقاموسه يقول ,بأن العملية كانت تحريرا لعرب سوريا من الاحتلال البيزنطي البغيض , وأنا لا أنكر بغضاء أي احتلال , ولكن هل كان بامكان بدو الجزيرة تحرير غيرهم, والتحرير مفهوم لايقتصر على الانتصار في الحرب , أقل نتائج التحرير الحربي أهمية هو الانتصار … التحرير عملية أوسع من الانتصار في معركة أو معارك , يشمل التحرير عناصر اضافية مهمة جدا , منها التحرير من الأمية والجهل والتحرير من ثقافة السطو واللصوية أو الانسداد أو الفقر …. التحرير ليس استبدال المحتل بمحتل آخر فقط ,انما تطوير لكل جوانب الحياة , وهل اقتدر بدو الجزيرة على ذلك ؟؟؟ وهل كان بدو الجزيرة من مستوى بيزنطة الحضاري , لكي يصبحوا استعمارا وفتحا واحتلالا أفضل حضاريا من الاحتلال البيزنطي -الفارسي .
الاستعمار ليس احتلالا فقط , وانما مصدرا لثقافة جديدة هي ثقافة المحتل , وهكذا تثقف السوريون بالثقافة البدوية , التي لاتزال مهيمنة حتى هذه اللحظة,ويا ليتهم تثقفوا بالثقافة البيزنطية القائمة على ثلاث ركائز هم ركيزة مفاهيم القانون الروماني , ثم ركيزة مفاهيم الحرية والديموقراطية الهيلينية وأخيرا مفاهيم المسيحية .
ماذا تعلم السوريون من بدو الجزيرة ؟ هل تعلموا من بدو الجزيرة مفهوم القانون الذي ورثه كل العالم المتحضر من روما ؟ هل تعلم السوريون من بدو الجزيرة مفاهيم الديموقراطية والحرية الهيلينية , التي تشكل لحد الآن الركيزة الأساسية لكل النظم السياسية المتقدمة في العالم , وعن الركيزة الثالثة التي هي المسيحية فقد تم استبدالها بالاسلام , كانت المسيحية دين ٨٠٪ من السوريين والآن أصبح الاسلام دين حوالي ٨٠٪ منهم , كانت سوريا مسيحية وتحولت الى مسلمة , وهل في ذلك تقدم للسوريين أو تقدم للاسلام , وهل كانت المسيحية مقارنة بالاسلام سببا من اسباب تأخرها , ثم جاء الاسلام وساهم في تقدمها , وهل تحتكر المجتمعات التي أسست على الثقافة المسيحية التأخر في العالم ؟؟
هدف الاستعمار القصدي الأول كان دائما مصلحة المستعمر , من ناحية أخرى أخذت شعوب المستعمرات من المستعمر ماعنده من سيئ وجيد أو خير وشر , وهل كان هناك لدى البدوية اي خير ؟ , لقد تميز البدو بفائض من الحقارة والوضاعة والانحطاط والأمية والجهل والعنف ثم ثقافة الاعتياش من غنائم الحرب ثم السطو والاعتداء على القوافل التجارية , فائض من التأخر والحيونة … , بينما اقامت الحضارات الأخرى المكتبات وجمعت الكتب والمجلدات , لم يكتب بدو الجزيرة كتابا واحدا , أكثر من ألف عام قبل انفجارات السيف البدوي في بلاد الشام , كانت المكتبات الرومانية واليونانية عامرة بكتب القانون والهندسة والعمران والعلم والفلسفة … وهكذا أخذ سكان بلاد الشام من البدوية ماعندها من وضاعة وتأخر وثأر وانغلاق , اذ لايمكن للبدوية اعطاء ما لاتملكه , حتى ولو ارادت ذلك !, لقد أخذت شعوب بلاد الشام عنهم ماتم ذكره وقائمة الانحطاط أطول بكثير , عندما ننظر الى أنفسنا الآن لانجد ولا نرى سوى البدوية والآن نلمس نتائج النهل والأخذ من الفائض البدوي .
يبدو وكأن كل غزوة من أجل غنائم الحرب (علي الوردي) تحتاج الى مبرر خاص بها …لقد أتى البدو لنجدة اخواتهم واخوانهم العرب في بلاد الشام من شرور البيزنطية والفارسية , وكانوا الاستعمار الجديد, وكيف بامكانهم ان يكونوا الاستعمار الأفضل والبديل الاستعماري الأفضل مقارنة مع الفرس والرومان .
واذا كان همهم مساعدة اخواتهم واخوانهم في بلاد الشام , فماذا كان همهم في الهند أو اسبانيا أو بلاد الأمازيغ أو مصر , اذ لاوجود لأخوات أو اخوة لهم في هذه البلدان , ولماذا لم يرحلوا بعد تحرير اخوانهم العرب؟ واستمروا بالبقاء الف سنة هنا وألف سنة في الهند و٨٠٠ سنة في اسبانيا , ثم اورثوا جزءا من مستعمراتهم للوحش العثماني , سليم الأول قال ايضا على أنه جاء بناء على طلب أهل حلب السنة , اتى لنجدة اخوة الدين , وبدأ ت النجدة بمجزرة على العلويين , وانتهت مجازر العثمانيين بمجزرة على الأرمن والسريان والآشوريين ,وما بين بين كانت مجازر مصر ومجازر الأمازيغ , التي ارتكبها الغزاة العرب من بدو الجزيرة بحيونتهم وفظاتهم وتأخرهم .
النساء والسبايا وغنائم الحرب, التي قسمت بنسبة أربعة أخماس لهم وخمس للخليفىة ,كانوا المشجع الرئيسي والمسبب الرئيسي لغزوة بلاد وغيرها من الغزوات , فرضية المساعدة والنجدة والتحرير تلفيقة باطلة ياسيد ابرامين , السيد ابرامين معذور … فالعقل المهووس اسلاميا لايتقبل سوى الخرافات الاسلامية …
نبيهة حنا :syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/04
