الاصلاح يبدأ بفصل الدين عن الدولة ..

ممدوح  بيطار :

     لايوجد  في   الأدبيات   السياسية     المشرقية(بلاد   الشام)  , الكثير  من   الفكر والتحليل   بخصوص   فصل   الدين  عن  الدولة , باستثناء   الحركة القومية لاجتماعية  وخاصة  مؤسس   هذه   الحركة   أنطون   سعادة ,  الذي  جعل  من  فصل   الدين  عن   الدولة   المبدأ  الاصلاحي   الأول للدولة ,  ادبيات   الحركة  غنية  جدا    بخصوص  مبدا  الفصل   ,  الذي  حلل  ودرس   بتعمق   قل  نظيره .

  تعرف    الحركة   القومية   الاجتماعية  العديد  من  المبادئ   ,  منها   مبادئ   اصلاحية    ,  وأول  المبادي  الاصلاحية   هو  مبدأ  فصل  الدين  عن  الدولة   , أعظم    عقبة     أمام  تحقيق   الوحدة  الاجتماعية   هي  امتزاج   السلطة  الدينية  مع   السلطة   الزمنية  , واعتبار   المراجع  الدينية   مراجع   السيادة  في  الدولة    ,  ثم  قبض   السلطة  الدينية  على   زمام   السلطة       أو  قبضتها على زمام بعض سلطاتها على الأقل.

معارك التحرر البشري  الكبرى  كانت  تلك   التي   قامت  بين مصالح الأمم ومصالح المؤسسات الدينية   المتسلحة  بمبدأ الحق الإلهي والشرع الإلهي في حكم الشعوب , ولم تنفرد المؤسسات الدينية باستعمال مبدأ الحق  الإلهي  والإرادة  الإلهية, بل  استعملته  الملكية  المقدسة أيضا, التي ادعت استمداد سلطانها من إرادة الله ومن    تأييد المؤسسات الدينية   لها ,لا  من  الشعب ,في الدولة التي لا فصل بينها وبين الدين, نجد أن الحكم هو بالنيابة عن الله, لا   عن   الشعب  .

الدولة الدينية,  التيوقراطية  منافية   للمبادئ   القومية  الاجتماعية ولتعريف   الدولة, لأنها تقول بسيطرة المؤسسة الدينية على مجموع المؤمنين كمزاعم البابوية والخلافة,  فالبابا هو أمير المؤمنين أينما وجدوا وكذلك الخليفة  ,  ليس  في  الدين    مصالح  شعوب   ,  فجوهر  الديني   أممي   ولا يتعلق  بأمة  محددة أو  شعب  محدد,     وسيطرة   المؤسسة  الدينية   على  جمع من  المؤمنين   لايحولهم  الى   مجتمع  دولة    بالمعنى  الحديث   والحالي   لها  ,كان الدين ولا يزال  صالحا  لها حين كان الإنسان لا يزال في طور بربريته أو قريبا منها, أما في عصرنا الثقافي  الحالي  فلم  تعد     له  تلك  الصلاحية ,

هذا فلسفة   السورية  القومية  الاجتماعية   بخصوص   الدين  والدولة وهذا  هو  موقفها   ,   لاموقف  حزبي  من الأفكار الدينية الفلسفية أو اللاهوتية المتعلقة بأسرار النفس والخلود والخالق وما وراء   الطبيعة ,  فالموقف  تجاه   هذه   الأمور   لايصلح  لمنظومة   اجتماعية-سياسية    كالحزب أو  الدولة   ,  وانما    للأفراد  كأشخاص   في   مجتمع  وليس   للمجتمع  ومؤسساته ,

فكرة الجامعة الدينية السياسية منافية للقومية عموما وللقومية   السورية    الاجتماعية بشكل  خاص  ,   أو  مفهوم  الأمة  السورية   بشكل  خاص   ,  تمسك   بعض  الفئات  الدينية  بالتيوقراطية    الدينية   او  بالجامعة الدينية    يحولهم  الى  جماعة ,  بمصالح  تتضارب  مع  مصالح  مجموعة  دينية   أخرى   ضمن   الوطن  ,  وبالتالي  يعرض  الوطن   اما  الى   التشرذم    أو  ضرورة  ذوبان   مصلحة   بمصلحة    أخرى  ,  وبالتالي يسيطر    مفهوم  الهيمنة   التي   تمثل  حالة  حرب  كامنة   أو  باردة   ,  الحرب  تستيقظ     عند  تواجد   الظروف   المهيئة لليقظة   ,  واليقظة  حتمية  في  يوم  ما  ,  الجامعة  الدينية حالة   تقود  الى   تفكيك  الجامعة   القومية   في   اطار   دولة   الأمة  أو  الشعب  أو  الشعوب  .

لا تتأسس   القومية  على  الدين   ذو  الجوهر  الأممي العابر  للحدود  الجغرافية ,ولا تتأسس الدولة  القومية  على  الدين , لذلك نرى أن اكبر جامعتين دينيتين في العالم المسيحية والاسلام  لم تنجحا بصفة كونهما جامعتين مدنيتين سياسيتين, كما نجحتا بصفة كونهما جامعتين روحيتين ثقافيتين,   لاخطر   من  الجامعة الدينية الروحية   ولا  خطر  عليها   من  خلال  فصل  الدين  عن  الدولة  ,   تمثل  الجامعة   الدينية   السياسية   خطرا   على    الدولة  والوحدة  الاجتماعية    وعلى  مصالح   الشعوب    ,  وهذا   ما  برهن   عنه  واقع  الاسلام  السياسي   وغيره  من   المذاهب   المسيسة  كل  يوم .

لايمكن  تحقيق  الوحدة   الاجتماعية  القومية    في  اطار  دولة  دينية  كليا   أو  حتى  جزئيا ,    الدولة  الدينية  مؤسسة  على  عدم  المساواة   بين  فئات   لاتعتبر  من  صلب  قيام    الدولة   ,  فالدولة  هي  دولة  المواطنين  وليست  دولة  المؤمنين   ,  ومصلحة  المؤمنين   لاتستقيم  مع  مصلحة   جميع  المواطنين    المؤسسة  على  مبدأ   المساواة     , ليس من  مصلحة   الوطن   ترجمة  لمصلحة  البعض  مهما  كانت  نسبتهم  المئوية    ,   ولا  يجوز  حشر   النسب   المذهبية  في  ميزان   أكثرية   أو  أقلية  سياسية    ,  فميزان    المذاهب  هو  غير  ميزان    السياسة   ,  والمصلحة   القومية  هي  مصلحة  سياسية   تعتمد  على   المساواة  في  الحقوق  والواجبات ,  وحدة  الحقوق  والواجبات  هي   الوحدة  التي  تضمن   لدولة   المواطنين   الاستقرار  والثبات  والتقدم .

من   أجل  ذلك    اعتبرت   الحركة   القومية الاجتماعية  وحدة   الحقوق  والواجبات   كترجمة  لوحدة   الارادة  والهدف   ,  لذلك    كان  هناك   المبدأ  الاصلاحي  الثاني   الذي    رأى   في  منع   رجال   الدين   من   التدخل  في   السياسة  والقضاء  القوميين   , ورأى  في  المبدأ  الثالث   ضرورة   ازالة  الحواجز  بين  مختلف    الطوائف  والمذاهب    ,  وفي    المبدأ  الرابع   الغاء  الاقطاع   وتنظيم   الاقتصاد  القومي   على   أساس  الانتاج  وانصاف  العمل  وصيانة  مصالح   الأمة  والدولة    ,  وفي  المبدأ  الخامس   اعداد  جيش   يكون  ذو  فعالية    في  الدفاع  عن  الوطن, وليس   في  الدفاع   عن  الاشخاص   ,  انه  جيش  وليس  ميليشيا

  

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *