نبيهة حنا :
من يبحث في احصائيات مشاهدة افلام الاباحية الجنسية لدى الشعوب والدول والأمم , يجد أن معظم هذه الدول والأمم من فصيل خير أمة او تنتمي الى عقيدة خير أمة , هذا الأمر لايثير العجب , فللكبت الجنسي علاقة طردية مع الانفلات الجنسي المعاوض ومع الحاجة الى الاشباع , الذي يتم بشكل مشاركة استنمائية حتى بصرية أو سمعية .
من. الملاحظ كثرة استعمال مفردة ” اباحية ” جنسية كمرداف أو نظير للحرية الجنسية , أو حتى الثقافة الجنسية البالغة الأهمية, اذ تفوق أهميتها أهمية تدريس المادة الدينية الضارة بالتربية والعلم والأخلاق , بينما تقدم الثقافة الجنسية قدرا كبيرامن المعرفة بالجسد وحاجاته وتفاعلاته , مما يمكن الانسان من تهذيب غرائزه وتحضيرها وترقية سلوكه .
فهم معاني ودلالات المفردات المستعملة بشكلها الصحيح , يقلل من الالتباسات ومن ممارسة مايسمى العنف اللفظي , لذلك أرى انه من الضروري تصويب الفهم الخاطئ للاباحية الجنسية , هناك فرق كبير بين الاباحية وبين الحرية الجنسية , الاباحية لاتمت للحرية الجنسية بأي صلة , فالاباحية لاتعني ممارسة علاقات جنسية بين اثنين ,انما تعني حصرا نشر حيثيات هذه الممارسات للعموم بشكل شرئط مسجلة أو أفلام , لايعتبر الفعل الجنسي الذي يتم في غرفة بين أربعة جدران اباحية جنسية مهما كان شكله وشدته , ان كان بين متزوجين أو غير متزوجين , ان كان في سياق خيانة زوجية أو لم يكن , الاباحية هي نقل الفعل الجنسي الى الملأ كالممارسة على قارعة الطريق أو في الحدائق العامة , مايسمى “زنى” ليس اباحية جنسية , وتعدد الشريكات في الممارسة الجنسيية ليس اباحية لطالما تم في المجال الخاص …العلاقات الشخصية مهما كانت ومع من كانت ليست اباحية .
يترافق الخطأ والجهل بدلالات الاباحية الجنسية مع ممارسة اباحية من نوع آخر , انها الاباحية اللفظية , التي تتمثل في التدخل بخصوصيات الغير , كتوصيف سيدة بأنها عاهرة أو قحبة ..الخ , لأنه يشك بكونها تقوم بممارسة جنسية من صديقها حتى ولو كان ذلك في اطار خيانة زوجية , وحتى لو كان من تمارس الجنس معهم أكثر من شخص واحد , وحتى لو كانت الممارسة مأجورة , لاتعتبر اباحية لطالما كانت مستورة وفي المجال الشخصي وبعيدا عن الملأ . التدخل في خصوصيات الغير هو القاعدة في مجتتمعاتنا , وبالرغم من كون هذا التدخل وما يرافقه من نشر قصص ” الاباحية ” بشكله المجرد وبحد ذاته اباحية لفظية , يمكن القول بأنه لهذا التدخل بعض الايجابيات , منها شعور الانسان بأنه مراقب , مما يقلل من اندفاعة لممارسة مايراه المجتمع رزيلة.
التحرش الجنسي هو اباحية لكونه يتم خارج الخصوصي , لهذا السبب ولأسباب اباحية أخرى , قامت عدة شعوب ودول بادراج مادة التربية الجنسية في برامج التعليم المدرسي , , الا أن الأمر لايزال بين أخذ ورد , خاصة في الدول العربية , ففي تونس هناك نقاش حاد حول هذا الموضوع , الأمر غير مستقر كأمر مادة التربية الدينية في المدرسة , شخصيا لا أرى من تدريس التربية الدينية سوى السوء , ولا أرى في تدريس مادة التربية الجنسية أي ضرر .
تصطدم محاولة ادخال مادة التربية الجنسية في مدارس البلدان العربية بمقاومة ضارية من قبل الجهات الدينية المحافظ والمتأخرة , لكن بالمقابل تجد مبادرات من هذا النوع دعما كبيرا من قبل الجهات الدولية الأممية كلجنة حقوق الطفل واتفاقية الأمم المتحدة بخصوص المعاقين , انه حق طبيعي للشابات والشباب والمراهقات والمراهقين في الوصول الى قدر كاف من المعارف بخصوص نموهم وحاجاتهم وأمورهم الجنسية والاجتماعية -الأسرية , الهدف هو حماية صحتهم العضوية والنفسية !
نبيهة حنا :syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/03
