فاتح بيطار :
ولأن هناك من لايزال يتحدث ويعتقد بالخرافات كالتنزيل وجبريل والوحي وغير ذلك , يجب الغاء تدريس الخرافة في المدرسة , أي الغاء تدريس مادة التربية الدينية , واستبدالها بما هو مفيد, الغاء تدريس مادة التربية الدينية لايعني الغاء الدين من حياة الناس , انما يعني خصحصة الخرافة , كما هو الدين أمر شخصي , كذلك يجب أن يبقى , فالمدرسة منشأة عمومية , لايجوز اساءة استخدامها شخصيا , من يريد تثقيف اولاده بغيبيات النزول وجبريل وغير ذلك , عليه ممارسة ذلك في بيته , المدرسة الملتزمة والملزمة بالعلم غير مؤهلة لتدريس الغيب الديني .بالرغم من قرب الالحاد من العلم , فالمدرسة ليست مخصصة أيضا لتدريس مادة الألحاد.
لهذه المطالبة أو المطالب بخصوص المدرسة عدة سياقات مرتبطة مع بعضها البعض , فالابتعاد عن الغيبيات هو مطلب علماني وضرورة حياتية , كما أنه لافصل بين الدين والدولة , بدون الفصل بين الدين والمدرسة , فالتعليم هو أمر اجتماعي معمم , ولا يجوز تشويهه بالرغبات الشخصية , قد تكون المدرسة من حيث الانشاء والادارة المادية خاصة , الا أن البرنامج التعلمي ليس برنامجا خاصا ,
السياق الثاني يخص الدين الذي يدرس في المدرسة , يخص الدين المأزوم , لأنه يمثل استمرارية لحالة مأزومة , فعصور السلف مأزومة لكونها ممثلة للانحطاط المؤسس على الاتجاه الورائي للثقافة الدينية , أزمة مؤسسة على التباين والتناقض مع الحاضر , الدين يروج للسماء التي يقال على أنها تصيب ولا تخطئ , والمريب في الأمر , هو كون السماء لاتصيب وتخطئ دائما , ولولا أخطاء السماء لما تأخر من يعمل بقوانينها وارشاداتها , القدرية , الاتكالية , انتظار الفرج من السماء , ممارسة الفواحش التي تأمر السماء بها كالقتل , الاقصاء , العداء , التحارب , الولاء والبراء …وكل مانراه تقريبا على الساحة الاجتماعية السياسية الاقتصادية في بلاد المسلمين العرب , العلمانية ضرورة ادركتها كل شعوب العالم , والدين لايريدها , لذلك لايمكن أن نريد الدين , أو على الأقل لانريد لأولادنا تعليما دينيا يبعدهم بالتدريج على واقع الحياة , الدين الجديد هو دين العلمانية ولا خيار لنا الا باعتناقه ,
السياق الثالث هو حق الغير- متدين بعدم تعريض اولاده المسؤول عنهم لتربية مخربة للعقل , هناك مواد معمرة للعقل كمادة الأخلاق , لايمكن القول بأن تدريس مادة التربية الدينية هو بنفس الوقت تدريس لمادة الأخلاق ….أين هو الدين من الأخلاق , وهل الشعوب المتدينة التي ترسل أولادها الى مدارس تحفيظ القرآن خلوقة أو متفوقة على أخلاق الشعوب الأخرى , التي لاتعرف مدارس تحفيظ القرآن , أو تدريس مادة التربية الدينية,فالمدارس او الكليات الدينية , هي مدارس تحول الدين الى مجرد طقوس منفصلة عن الأخلاق والفعل الاجتماعي البناء , أو تحول الدارس في هذه المدارس الى التشدد والتطرف والاجرام والارهاب , فممعظم الدواعش كانوا من خريجي المدارس الدينية, هذه المدارس خرجت بشرا مشوها مختصا بالعنف التكفيري والصراع الطائفي الهدام .
من المعلوم على أن الغاء تدريس مادة التربية الدينية في المدارس ,هو أمر أكثره رمزي وأقله واقعي الآن , هناك مدارس لايمكن السيطرة عليها كمساجد كفتاور ومراكز القبيسيات وغيرهم , ثم أن تدريس الأخلاق صعب جدا في بلاد غارقة في التردي والفساد , الأمر رمزي بمعظمه الآن , الا أن رمزيتة مهمة جدا …..فكل البدايات كانت رمزية !
فاتح بيطار:syriano.net
رابط المقال:https://syriano.net/2020/02
