سمير صادق :
تعقيب على منشور خالد عمران بخصوص التدخل الروسي
لم يعد في هذا العصر مايسمى الوضع الداخلي المستقل , الذي يعطي الحاكم أو الحكم الحرية المطلقة في ترتيب امور البلاد الداخلية , وذلك بالرغم من ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص لحد الآن على استقلالية الداخل ومناعته ضد التدخل الخارجي , عمليا وواقعيا الغي ذلك منذ ايام بطرس غالي , الآن لاوجود لمشكلة داخلية بحتة ومشكل الداخل متشابكة مع الخارج , أي مشكلة داخلية تحولت الى مشكلة المجتمع الدولي ,
لذلك لايمكن اعتبار الاشكالية السورية داخلية بشكل مطلق , حتى ولو كان معظمها داخلي , هذا الوضع يؤهل الخارج والداخل السوري لنوع من التداخل والتشابك , الذي لامناص منه , اضافة الى ذلك تميزت الاشكالية السورية باستعصائها على الحلول الداخلية , مما رفع من الحاجة الى تدخل خارجي , وللتدخل الخارجي عدة أشكال , هناك الشكل الأممي المراقب والمنظم من قبل الأمنم المتحدة , وهناك الشكل الغوغائي الاعتباطي الذي يتمثل بتدخل دول ومجموعات وفئات بالشكل الذي تريده هذه الدول والفئات , طبعا مع مراعاة مصالحها المادية والمعنوية الخاصة بالدرجة الأولى .
لقد انقضى عصر رفض التدخل وحتى رفض الاستعمار , أي عصر استعداء الخارج الاستعماري , وتطور الوضع الى عصر الحاجة الى الوصاية وتقبل التدخل الخارجي , أي استدعاء الاستعمار , شهدنا هذا التطور في العديد من مناطق العالم , وحتى في سوريا طرأ تحول على مواقف العديد من السوريين , الذين يرون على أن وضع البلاد لايستقيم بجهود داخلية , لذا لابد من وصاية أو تدخل خارجي , كان له أن يكون امميا وتحت اشراف الأمم المتحدة , ولكنه لم يكن كما تمنى العديد من السوريين ظاهريا , ولكن هل أراد السوريون , خاصة الفئات المتنازعة المتحاربة, عمليا تدخلا أمميا أو تدخلا من جهات معينة ؟؟؟
أخشى أن تكون ارادة السوريين لم تكن باتجاه التدخل الأممي , انما باتجاه التدخل الطوعي من قبل جهات مختلفة , تدخل يساعد فئة سورية في مسألة الهيمنة على فئة أخر ويضع الفئة الأخرى تحت سيطرتها , هذا يعني , ترحيب السوريون مبدئيا بالتدخل , ولكن بتدخل يساعد فئة سورية ضد فئة أخرى أي أن قبول التدخل والترحيب به لم يكن من أجل سوريا , انما من أجل الفئوية , هنا لايختلف طلب الأسدية تدخل روسيا عن رغبة الاردوغانيين المتعثمنين في تدخل تركيا , لابل دعم هذا التدخل والاشتراك مع عسكر اردوغان في احتلال اجزاء من سوريا ,كلهم يريدون تدخلا خارجيا لخدمة مصالحهم الفئوية , من أراد تدخلا خارجيا من أجل مصلحة الوطن كانوا الرماديين , الذين لم يشاركوا في الحرب , وفي قتل الناس وتخريب البلاد , من يمارس هجاء التدخل الروسي وتوظيف دماء الأطفال في هذا الهجاء , وفي نفس الوقت يمتدح التدخل التركي , انما هو دجال وملفق من النوع السيئ السافل والمنحط , والعكس صحيح …
اذا كانت ضرورة التدخل منطقية وحتمية , لا بد عندئذ من القيام بالتمييز بين متدخل وآخر , فالتدخل مرتبط ليس فقط مع الحق بالتدخل , انما مع الواجبات التي من أجلها تم التدخل , وهذا يتطلب من المتدخل أن يكون على قدر جيد من الخبرة ببناء الدولة على أسس انسانية وتقدمية …هنا لايجوز وضع تركيا الى جانب فرنسا أو المانيا , يكفينا تأخرنا ولا ضرورة لاستيراد تدخل معثمن من شاكلة تدخل اردوغان.كيف يمكن تقييم تدخل معين ؟
لقد قيم خالد عمران التدخل الروسي ايجابيا , مما قاد الى توجيه العديد من الاتهامات له , بالأخص من قبل من يقييمون تدخلا آخر ايجابيا كالتدخل التركي , لكي نتمكن من تقييم أي تدخل يجب تصور النتائج فيما لو أنه لم يتم , ماذا لو لم تتدخل روسيا ؟ وهل يمكن القول بأن التدخل الروسي أحبط مساعي الفصائل الاسلامية ؟ وما معنى انتصار الفصائل بالنسبة لسوريا والسوريين ؟ , بالنسبة لتركيا واردوغان , ماذا لو لم تحتل تركيا الشمال السوري ؟؟وماذا لو لم ترسل تركيا الجهاديين عبر الحدود ولم تمولهم , وماذا لو لم تحول تركيا آلاف السوريين الى مرتزقة حرب ؟؟؟ هناك بخصوص كل تدخل العديد من الأسئلة المهمة التي يجب الاجابة عليها , الحرب مرفوضة لأن سفك الدماء من بديهياتها ,فمن لايريد هذه البديهيات عليه أن لايحارب ,منتهى الازدواجية والنفاق ان تحارب وتستنكر البديهيات .
ملاحظة أخيرة ,مصدر الاحتلال خارجي تعريفا , لذلك لايمكن القول بأن ” النازييبن” الأكراد محتلين , ولا يمكن القول بأن “النصيريين” محتلين , ومن يدعي ذلك يعتبر هذه الفئات أجنبية غريبة , ولها عندئذ حق لابل واجب الانفصال الجغرافي بعد أن تم فصلها ديموغرافيا , الانفصالي هنا هو من يفصل وليس من ينفصل
سمير صادق :syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/02
